الكومبس – أخبار السويد: بدأت هذا الأسبوع في محكمة بوروس محاكمة رجل يبلغ 69 عاماً متهم بمحاولة ارتكاب اعتداء جسيم والتحريض ضد مجموعة عرقية، بعد أن قاد سيارته إلى داخل مظاهرة مؤيدة لفلسطين في وسط المدينة في أغسطس العام الماضي.

وطالب المدعي العام الحكم على الرجل بالسجن ثلاث سنوات وتعويضات تقارب أربعة ملايين كرون. الرجل ينكر التهم.

وقعت الحادثة في 10 أغسطس 2023، عندما كانت مظاهرة مؤيدة لغزة تضم نحو 80 شخصاً تسير بهدوء في وسط بوروس، قبل أن تقتحمها سيارة يقودها الرجل. أصيب شخصان بجروح طفيفة، فيما وصف شهود عيان كيف اندفعت السيارة داخل الحشد، ثم توقفت وتراجعت عدة مرات.

قالت المدعية العامة كارولين ويسترود في جلسة المحاكمة لراديو السويد “أعني أن لو أن هذا كان أي موكب مظاهرة آخر لكان انتظر حتى انقضى. لكن عندما رأى أنه موكب مظاهرة فلسطين، عندها اختار أن يقود سيارته نحو هذا الموكب”.

وأضافت أن تصريحات الرجل على وسائل التواصل الاجتماعي في شهري يوليو وأغسطس أظهرت بوضوح “كراهية ضد الفلسطينيين”، مشيرة إلى أنه كتب “لا ينبغي أن يُسمح لهم بإنجاب الأطفال، والأفضل أن يموتوا”.

وتابعت ويسترود أن تلك التصريحات تُظهر بوضوح دافع كراهية وراء الحادثة، ولهذا يُحاكم أيضاً بتهمة التحريض ضد مجموعة عرقية. وفي حال لم يُدان بذلك، تطالب النيابة بإدانته بجرائم بديلة مثل الإهمال الجسيم في المرور والتسبب بخطر للآخرين والتسبب في إصابات بدنية.

أكثر من 80 متضرراً

أكثر من 80 شخصاً اعتُبروا متضررين في القضية، وجرى استدعاء 50 منهم للإدلاء بشهاداتهم خلال المحاكمة.

قالت إحدى المشاركات في المظاهرة تدعى سنا داهلبري، لصحيفة DN لم أعد أجرؤ على الذهاب وحدي مع عربة الأطفال إلى وسط المدينة. إذا رأيت سيارة مشابهة، أعتقد أنه هو. أشعر بالخوف”.

وقالت المتظاهرة أنيكا سفينسون “أنا مصدومة ومكتئبة. هذه فقط كراهية صريحة، أن يُقال إن الجميع يجب أن يُبادوا، وأن لديهم معدل ذكاء منخفض… هذا تجريد للناس من إنسانيتهم”.

أما بريتا فورسمان، التي كانت تشارك مع ابنها وزوجة ابنها وحفيدها، فروت كيف أنقذت حفيدها من أن تُدهسه السيارة “ألقيت بنفسي جانباً وسحبت عربة الأطفال كي لا يتم دهسنا. كنت خائفة ومصدومة”.

دفاع المتهم

شارك الرجل البالغ 69 عاماً في المحاكمة عن بُعد عبر الفيديو. وقالت محاميته صوفيا هانسون: “موكلي لا يرغب في الإدلاء بأي تصريحات حالياً. وهو اختار المشاركة على بُعد لأنه يشعر بعدم الارتياح من الجلوس في قاعة المحكمة”.

وأكدت أن موكلها لم يقصد دهس المتظاهرين، بل دخل إلى الطريق الخطأ نتيجة تتبع تعليمات جهاز الـGPS، ثم شعر أنه تعرض لهجوم من المتظاهرين. وأضافت أنه لا يتذكر ما إذا كان نشر تلك المنشورات على فيسبوك وX، ولا يتذكر إن كان الحساب يعود له.

ردود فعل قوية في المحكمة

خلال عرض صور من منشوراته على فيسبوك وX، تأثر كثير من الحضور في قاعة المحكمة. إحدى النساء أجهشت بالبكاء، فيما أطلق آخرون تنهيدات واضحة أو وضعوا رؤوسهم بين أيديهم.

المحاكمة مستمرة عدة أيام، وسط اهتمام واسع لكونها تتعلق بحرية التظاهر والدوافع العنصرية وراء الحادثة.