Foto: Javad Parsa / NTB TT
Foto: Javad Parsa / NTB TT
5.3K View

الحزب المتشدد المعادي للمسلمين مُني بهزيمة ساحقة

الاشتراكي الديمقراطي السويدي: الشعوب تريد رفاهاً اجتماعياً قوياً وسياسة مناخية عادلة

الكومبس – أوروبية: أسفرت النتائج النهائية للانتخابات العامة النرويجية التي جرت أمس الاثنين عن فوز حاسم لمعسكري اليسار ويسار الوسط، فيما مُني معسكرا اليمين ويمين الوسط بخسارة واضحة.

وبحسب النتائج النهائية التي ظهرت فجر اليوم الثلاثاء، حقق معسكر “أحمر- أخضر” تقدماً كبيراً بحصوله على 100 مقعد من أصل 169 في البرلمان النرويجي، إذ حظي حزب “العمال” بزعامة يوناس ستوره (Jonas Gahr Støre) (61 عاماً)، على 48 مقعداً بعد فوزه بأكثر من 26 بالمئة من الأصوات، ليتيح ذلك لستوره إمكانية ترؤس حكومة جديدة.

وبارك حزب الاشتراكيين الديمقراطيين في السويد لحزب العمال فوزه بالانتخابات وكتب على صفحته في فيسبوك “تهانينا الحارة لأصدقائنا في حزب العمال”، مضيفاً “للمرة الأولى منذ 20 عاماً سيقود الاشتراكيون الديمقراطيون جميع الدول الاسكندنافية. الشعوب تريد رفاهاً اجتماعياً قوياً وسياسة مناخية عادلة”.

وقال رئيس الوزراء ستيفان لوفين لـTT “يسرني أن أهنئ صديقي يوناس ستوره على نجاحه في الانتخابات. النرويج هي واحدة من البلدان التي لدينا كثير من القواسم المشتركة معها، ولدينا الكثير لنكسبه من مواصلة تعاوننا الوثيق مع المجتمعات القوية التي تتحمل المسؤولية عن المناخ”.

هزيمة ساحقة لليمين

واعترفت رئيسة حكومة ائتلاف اليمين إرنا سولبيري، بهزيمة معسكرها الأزرق، بعد حصوله على 68 مقعداً، ما يجعله بعيداً عن الـ85 صوتاً اللازمة لاستمراره في الحكم. وفق ما نقل موقع العربي الجديد.

واُعتبرت النتائج هزيمة كبيرة لأحزاب اليمين بعد 8 سنوات من الحكم، ونجاحاً كبيراً لأحزاب اليسار، وخصوصاً حزبي “اليسار الاشتراكي” الذي حقق نتيجة 7.5 بالمئة، وفاز بـ13 مقعداً، و”الأحمر” (أقصى اليسار) الذي حقق فوزاً بنسبة 4.7 بالمئة بواقع 8 مقاعد، في نتيجة غير مسبوقة لهذا الحزب الذي كرر محاولة اقتحام البرلمان منذ 2005.

واعتبر زعيم الحزب “الأحمر” بيورنار موكسنيس، أنّ نتيجة الانتخابات تعني “نهاية سياسة حكم أصحاب المليارات وبداية مكافحة اختلال المساواة الاجتماعية”، متوعّداً “الليبرالية الجديدة باقتراب نهايتها في البلد”.

وبيّنت النتائج أنّ حزب “الوسط” حقق أيضاً تقدماً بأكثر من 3 بالمئة عن انتخابات 2017، ما منحه المرتبة الثانية بعد “الحزب الاشتراكي الديمقراطي” (العمال) بواقع 18 مقعداً، ما يلقي على كاهله الجزء الأكبر لتحقيق توافق مع ” اليسار الاشتراكي” لدعم حكومة ائتلافية.

ولعبت قضايا البيئة والمناخ والضريبة وكورونا دوراً رئيساً في حسم اتجاه الناخبين النرويجيين في 19 دائرة انتخابية نحو التصويت يساراً.

وكان رئيس الاشتراكيين الديمقراطيين، ستوره، ذهب إلى الانتخابات بسقف منخفض عما حققه حزبه في 2017 (27 بالمئة)، معتبراً أنه سيكون انتصاراً لو حقق الحزب نتيجة 17 بالمئة، ورغم ذلك جاءت الأزمات المتعاقبة لحكومة اليمين المحافظ، بما فيها كورونا والاهتمام الشعبي بالتغيرات المناخية والقضايا الضريبية، لتؤثر في شعبية معسكري اليسار ويسار الوسط، فيحقق معسكره نتيجة أفضل من تلك التي توقعتها حتى الاستطلاعات التي منحته ما يقارب 92 مقعداً، بينما حصل على 100 مقعد.

لهذا فاز اليسار

وقال ستوري، في أول تعقيب له على نتيجة الانتخابات، إنّ النتائج “تظهر أنّ الشعب النرويجي يريد مجتمعاً أكثر إنصافاً”، متعهداً بفرض سياسة ضريبية “عادلة وفي مصلحة الناس العاديين”. 

وتُعد هذه النقطة إلى جانب قضايا حيوية، محوراً حاسماً في اختيار تأييد معسكر اليسار لحكومة برئاسة ستوره، وخصوصاً تلك المتعلقة برفع نسبة الضريبة على الطبقات الأكثر ثراء التي ينتمي إليها بالأصل ستوره، المصنف كواحد من أصحاب الملايين بفضل انتسابه إلى طبقة رجال الأعمال، إذ يطلق عليه محلياً “المليونير الاشتراكي الديمقراطي”.

وفي تعقيبها على نتائج الانتخابات، اعتبرت رئيسة الوزراء المحافظة إرنا سولبيري، التي تحكم منذ 2013، أنّ الشعب اختار بأغلبية واضحة تغيير شكل الحكم في البلاد، بعد تراجع حزبها اليميني من 25 بالمئة إلى نحو 20 بالمئة.

وأظهرت النتيجة تراجع الحزب اليميني المتشدد “التقدم” بشكل ملحوظ منذ تحقيقه أكبر نتيجة في 2009 بواقع نحو 23 بالمئة، إلى حوالي 11 بالمئة في انتخابات الإثنين.

وسبّب الحزب صاحب التوجه القومي المتشدد أزمات متتالية للحكومة بسبب تصلبه في مواقف تتعلق بالمسلمين، وآخرها انسحابه من الائتلاف الحاكم في خريف 2020 على خلفية سماح أوسلو لنساء نرويجيات ملتحقات بتنظيم “داعش”، ومعتقلات في سورية، بالعودة إلى بلادهن برفقة أطفالهن.

من هو رئيس الوزراء المقبل؟

“المليونير الاشتراكي الديمقراطي” كما يلقب في النرويج. يوناس ستوره (مواليد 25 أغسطس 1960) المصنف واحداً من أصحاب الملايين بفضل انتسابه إلى طبقة رجال الأعمال.
وهو سياسي ورئيس حزب العمال وزعيم المعارضة في البرلمان النرويجي. وٌلد في العاصمة أوسلو لأسرة غنية، ودرس العلوم السياسية في معهد الدراسات السياسية بباريس في الفترة من 1981 إلى 1985.

Related Posts