الكومبس – دولية: اهتمت الصحف العالمية ومن بينها السويدية بنتائج الإنتخابات المحلية التي شهدتها ولاية برلين الألمانية يوم الأحد وتكشفت نتائجها رسمياً بداية الاسبوع الحالي، معطيةً صفعةً قويةً كما وصفها المراقبون إلى المستشارة الألمانية، أنغيلا مركل، الذي سجل فيها حزبها المسيحي الديمقراطي تراجعاً قوياً في نسبة مؤيديه بحصوله على المركز الثاني بعد حليفه الحكومي الحزب لاشتراكي، بنسبة 17,6% من مجموع الأصوات، متراجعاً خمس نقاط عن انتخابات العام 2011 ومسجلاً بذلك أسوء نتيجة في تاريخه منذ الحرب العالمية الثانية، وقد حل بعده حزبا اليسار والخضر بنسب متقاربة.

لكن الصدمة الأكبر كانت بحصول الحزب المعادي للأجانب واللاجئين والمعروف بإسم حزب البديل من أجل ألمانيا على 14,2% من الأصوات، ليدخل حلبة المنافسة البرلمانية الاقليمية بقوة وهو الذي لم يتجاوز عمره الثلاثة أعوام .

التعليق الأول الذي صدر عن ميركل، كان بمثابة اعتراف بالهزيمة والتي ربطتها بسياستها المرنة مع أزمة اللاجئين والمهاجرين، مع دخول أكثر من مليون شخص العام الماضي إلى ألمانيا، متمنية “لو يعود الزمن قليلاً إلى الوراء” ليسمح لها كما قالت باستعداد أفضل لهذا التدفق من المهاجرين. مشيرة إلى أنها لو كانت تعلم أن الشعب يريدها أن تغير سياساتها بشأن المهاجرين لكانت درست الأمر.

ومضت قائلة، إنه إذا كانت رغبة الشعب الألماني هي ألا تغمر البلاد هجرة بلا قيود أو قواعد منظمة فإن هذا تحديدا هو ما أكافح من أجله.

ومع ذلك فقد عبرت ميركل عن أن سياستها تجاه اللاجئين، يمليها الاقتناع والاعتقاد بأن ألمانيا لديها واجب لاستيعاب أشخاص لديهم مثل هذه الحاجة، لكنها أكدت أنه فى نفس الوقت فقد كان من المهم منع التدفق الكبير بالطريقة التى شهدتها البلاد فى العام الماضي”.

وأضافت المستشارة الألمانية أن “حجب ومنع جميع اللاجئين والمسلمين من الدخول من شأنه أن يتناقض ليس فقط مع الدستور الألماني وواجبات ألمانيا حسب القانون الدولي وإنما قبل كل شيء مع الأسس الأخلاقية للحزب المسيحي الديمقراطي ومعتقداتي الشخصية “

ويرى مراقبون، أن النتيجة الكارثية حسب وصفهم و التي سجلها الحزب المسيحي الديمقراطي في برلين تؤجج مجدداً الجدل داخل الحزب. فالأسابيع المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل ميركل، وقد تكون هناك سيناريوهات كثيرة محتملة على ضوء التمرد الواضح ضد ميركل، يذهب فيها البعض لحد ربما انسحابها الطوعي الذي قد ينهي أيضا زمن التحالف بين الحزب المسيحي الديمقراطي والاجتماعي المسيحي الاجتماعي.

وتعني النتائج الاخيرة في ولاية برلين أنه على الحزب الاشتراكي البحث عن شركاء آخرين غير حزب ميركل للدخول معهم في ائتلاف حاكم جديد، وبهذا لن يتمكن أي حزبين من تشكيل ائتلاف حاكم ،مع الاشارة إلى أن هذه هي الهزيمة الثانية لميركل في غضون أسبوعين بعد انتخابات ولاية ميكلنبورغ.

إذاً أقل من عام تفصل ميركل وحزبها عن الانتخابات التشريعية العامة، فهل ستكون هذه الفترة كافية لمركل لمراجعة سياستها لاسيما تجاه اللجوء والهجرة التي كانت سبباً في خسارتها وإلى أي حد سيتأثر اللاجئون بتلك المراجعة المحتملة؟ في وقت يطرح كثيرون تساؤلاً أكبر حول إمكانية أن ينعكس المثال الألماني الأخير بصعود اليمين المتطرف على دول أوروبية أخرى ؟