الكومبس – أخبار السويد: أدان البرلمان الأوروبي اليوم اعتقال السلطات التركية الصحفي السويدي يواكيم ميدين، مطالباً بالإفراج الفوري عنه، وداعياً الحكومة السويدية إلى ممارسة مزيد من الضغط على أنقرة.
وحظر القرار بتأييد أغلبية ساحقة خلال جلسة البرلمان في ستراسبورغ. ورغم أن القرار لا يحمل طابعاً ملزماً لتركيا، فإنه يمكن أن يمثل ضغطاً سياسياً وأخلاقياً.
وقال النائب الإسباني ناتشو سانتشيز الذي أعد تقارير عن وضع تركيا في إطار مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي “أنتم (السويد) تتعرضون لضغط، ويجب أن تمارسوا الضغط بالمقابل. هذه هي اللغة التي تفهمها أنقرة، ويجب أن تتعلم أن التصرف بهذه الطريقة ستكون له عواقب”.
وأيد النائب السويدي عن حزب اليسار يوناس خوستيد ذلك بالقول “يجب على الحكومة السويدية أن توضح أن سجن صحفي سويدي دون مبرر بهدف إسكات صوته سيؤدي إلى تدهور خطير في العلاقات بين السويد وتركيا، ويجب أن تكون لذلك تبعات بعيدة المدى”.
في حين اعتبر النائب عن حزب المحافظين توماس توبيه أن فرض عقوبات أو وقف مساعدات عن تركيا “ليس وارداً حالياً”، موضحاً أن “مثل هذه الإجراءات نادراً ما تُتخذ بسبب حالات فردية، رغم وجود تحفظات كبيرة لدينا بشأن أوضاع حقوق الإنسان في تركيا”.
وفي خطوة داعمة، وجّه نواب سويديون من أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين، واليسار، وحزب البيئة، رسالة إلى المفوضة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، دعوها فيها إلى اتخاذ خطوات حقيقية للإفراج عن ميدين. وكتبوا في الرسالة: “يجب أن يعود يواكيم إلى وطنه فوراً”.
اعتقال ميدين
وكان يواكيم ميدين اعتقل في 27 مارس الماضي فور وصوله إلى مطار إسطنبول، حيث كان يعتزم تغطية الاحتجاجات التي اندلعت عقب اعتقال رئيس بلدية اسطنبول، أكرم إمام أوغلو. ووجهت إليه السلطات التركية تهمتي “إهانة الرئيس” و”الانتماء إلى منظمة إرهابية”، في إشارة إلى حزب العمال الكردستانيالمحظور في تركيا.
وتستند التهم إلى تحقيق أطلقته النيابة العامة في أنقرة العام 2023، بعد مظاهرة في ستوكهولم تضمنت تعليق دمية على شكل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وتزعم السلطات التركية أن ميدين كان من بين 15 شخصاً شاركوا أو نظموا أو غطوا الحدث، وتتهمه بتسهيل التواصل بين حزب العمال الكردستاني ووسائل الإعلام. في حين ينفي ميدين ومنظمي المظاهرة ذلك بشدة.
وفي 30 أبريل الماضي، أصدرت محكمة تركية حكماً بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة 11 شهراً بحق ميدين بعد إدانته بتهمة “إهانة الرئيس”، لكنه لا يزال محتجزاً بانتظار محاكمته في القضية المتعلقة بالإرهاب، والتي قد تصل عقوبتها إلى السجن 12 عاماً.
ونفى ميدين جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً أنه لم يكن حاضراً في المظاهرة المذكورة وأنه كان يعمل في ألمانيا في ذلك الوقت. كما أشار إلى أن التهم تستند إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
من هو يواكيم ميدين؟
الصحفي السويدي يواكيم ميدين معروف بتقاريره الاستقصائية التي يغطي فيها قضايا حقوق الإنسان والنزاعات المسلحة، خصوصاً في الشرق الأوسط. سبق أن اعتُقل في مناطق النزاع بسوريا خلال تغطيته للعمليات ضد تنظيم داعش، حيث كان من أوائل الصحفيين السويديين الذين وثّقوا جرائم الحرب في تلك المنطقة. وعمل ميدين مع عدة مؤسسات إعلامية دولية ونشر تحقيقات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وحرية الصحافة، ما جعله محل اهتمام وانتقاد من بعض الجهات الرسمية في الدول التي غطى أحداثها.