الكومبس – ستوكهولم: أقر البرلمان السويدي قانوناً جديداً للخدمات الاجتماعية (السوسيال) يُعد الأكبر من نوعه منذ أكثر من أربعة عقود، يعزز مهام السوسيال ويسمح بتدخله بشكل مبكر لحماية الأطفال من الجريمة والمشكلات الاجتماعية، حتى دون موافقة الوالدين. ويدخل القانون حيز التنفيذ في الأول من يوليو المقبل.

وقالت وزيرة الرعاية الاجتماعية كاميلا فالترشون غرونفال إن القانون يركز على “العمل الوقائي داخل خدمات الشؤون الاجتماعية”، مشيرة إلى أن من المتوقع رؤية نتائج ملموسة خلال الصيف، وخصوصاً في ما يتعلق بالتدخلات المبكرة لحماية الأطفال.

كريسترشون: أداة حاسمة لمواجهة تجنيد الأطفال في العصابات

ووصف رئيس الوزراء أولف كريسترشون قانون السوسيال الجديد، الذي أقره البرلمان أمس، بأنه “قرار بالغ الأهمية” في جهود الوقاية من الجريمة المنظمة، مشيرًا إلى أن القانون يمثل حجر أساس في مواجهة ظاهرة استغلال الأطفال من قبل الشبكات الإجرامية.

وقال كريسترشون في منشور على وسائل التواصل إن القانون، يأتي ليحل محل تشريع مضى عليه أكثر من 40 عامًا، مؤكدًا أن “السويد اليوم ليست كما كانت في الثمانينيات، وعلينا مواجهة واقع جديد يتمثل في عصابات تستغل الشباب بوحشية في صراعاتها”.

وأشار إلى أن القانون الجديد يمنح الخدمات الاجتماعية صلاحيات أوسع للتدخل المبكر والعمل الوقائي، معرباً عن شكره لوزيرة الشؤون الاجتماعية على “الجهود الكبيرة التي بذلتها في إعداد القانون وتمريره”.

أبرز مضامين القانون الجديد للخدمات الاجتماعية في السويد

وينص القانون الجديد على السماح للسوسيال بالتدخل المبكر في حياة الأطفال المعرضين للخطر دون الحاجة إلى موافقة الوالدين، في الحالات التي تستدعي حماية فورية، وهو ما يُعد تحولاً كبيراً في طريقة عمل الخدمات الاجتماعية.

كما يتضمن إلغاء شرط تقييم الحاجات الفردية في بعض أنواع الدعم، ما يتيح تقديم المساعدة بشكل أسرع وأكثر فعالية، مع الإبقاء على شرط التقييم في الحالات المتعلقة بالدعم المالي أو السكن.

واعتبر القانون العمل الوقائي مسؤولية إلزامية على البلديات، بعدما كان خياراً تنظيمياً في السابق، ما يعني أن البلديات أصبحت مطالبة قانونياً باتخاذ تدابير وقائية لحماية الأطفال من المخاطر قبل وقوعها.

وشهد القانون توسيعاً ملحوظاً في نطاق الحماية القانونية للأطفال، إذ يشمل مختلف جوانب الرعاية الاجتماعية ويمنح العاملين صلاحيات أكبر للتدخل عند وجود مؤشرات خطر.

ويشمل كذلك تمكين العاملين في السوسيال من الوصول الرقمي إلى البلاغات المتعلقة بالقلق حول الأطفال، حتى عند انتقالهم بين البلديات، ما يسهل متابعة الحالات وتحليلها بشكل أكثر فعالية.

وخصصت الحكومة السويدية تمويلاً إضافياً بقيمة 8 مليارات كرون حتى عام 2028، بهدف توظيف المزيد من العاملين في السوسيال وتعزيز كفاءاتهم.

إلزام السوسيال بتشجيع العودة الطوعية للمهاجرين

واقترحت الحكومة ضمن القانون نفسه، إلزام السوسيال بتقديم معلومات تشجع المهاجرين على العودة الطوعية إلى بلدان الأصل كجزء من مهامها الرسمية، ما أثار انتقادات كبيرة.

واعتبر مختصون أنه يُقحم سياسة الهجرة في مهام الرعاية الاجتماعية، ما قد يزعزع ثقة الأسر، خاصة المهاجرة، بالسوسيال ويجعلها تتردد في طلب المساعدة.

من جانبها، دافعت وزيرة الشؤون الاجتماعية عن البند، مؤكدة أن القانون لم يغيّر الدور الإنساني للسوسيال، وأن المعلومات عن العودة الطوعية تُقدَّم فقط كخيار متاح، بينما يظل الهدف الرئيسي هو الوقاية وحماية الأطفال من الانخراط في الجريمة.

شاهد أدناه فيديو يشرح فيه استشاري السلوك المعرفي فاروق الدباغ أبرز ما تضمنه مشروع القانون الجديد الذي قدمته الحكومة في نوفمبر الماضي، قبل أن يقره البرلمان أمس.