الكومبس ـ خاص: عدم وضوح تحركات العميل المالية بالنسبة للبنك قد تؤدي إلى فسخ العلاقة المصرفية معه في السويد. هذا ما حدث مع أحمد (اسم مستعار 35 عاماً) بعد أن عاد من سوريا.
وجد أحمد، نفسه خارج النظام المصرفي في السويد بعد أن قرر سويد بنك فسخ علاقته المصرفية وإيقاف هويته الإلكترونية Bank Id، عقب عودته من زيارة استمرت ثمانية أشهر في سوريا.

رحلة إلى سوريا وتحركات مالية في لبنان
سافر أحمد (فضل عدم الكشف عن هويته) من السويد إلى سوريا العام الماضي للبقاء إلى جانب والديه، ولتغطية تكاليف عمليات قلبية مكلفة لوالده، وفق ما قال للكومبس. وأوضح أنه أبلغ مصلحة الضرائب بنيته الانتقال مؤقتاً إلى سوريا لتفادي أي مشاكل قانونية، خصوصاً أنه كان يتقاضى تعويضاً من صندوق تأمين البطالة (A-kassa).
عند وصوله إلى لبنان، سحب أحمد ثلاثة آلاف دولار من الصراف الآلي. وبسبب عدم تمكنه من سحب مبالغ أكبر، توجه إلى كازينو في لبنان واشترى أحجار لعب ثم أعاد بيعها، ليحصل على مبلغ تجاوز 15 ألف دولار. وعن ذلك قال “كنت بحاجة إلى النقود في سوريا لتغطية تكاليف العمليات وشراء سيارة، ولا يمكنني استخدام بطاقتي المصرفية هناك لغياب التعامل البنكي بين السويد وسوريا، كان من الصعب أن أنتظر فترة من الزمن لأتمكن من سحب مبلغ كبير من رصيدي في السويد، وحتى لو استطعت فسأضطر لدفع عمولة على تحويل الكرون إلى دولار في ويستريونيون”.
وعن سبب لجوئه إلى بيع أحجار اللعب في الكازينو قال “إنها طريقة يتبعها كثيرون” وتتيح له الحصول على المبلغ الذي يريده “بسرعة وبطريقة نظامية”.
البنك: لا معرفة كافية
بعد عودته إلى السويد، بدأ أحمد إجراءات إبلاغ مصلحة الضرائب بعودته. وعندما حاول استخدام بطاقته البنكية، فوجئ بعدم إمكانية ذلك، ليعلم لاحقاً أن سويد بنك أغلق حسابه. كما حاول فتح حساب في بنك آخر، لكنه لم يتمكن بسبب إيقاف هويته الإلكترونية (Bank Id) لمدة عام كامل.
تلقى أحمد رسالة من سويد بنك جاء فيها أن البنك، ووفقاً لقانون مكافحة غسل الأموال، ملزم بالحصول على معرفة كافية بعملائه لمواجهة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأوضح البنك أنه حاول سابقاً التواصل معه لطلب معلومات حول معاملات ظهرت في حساباته، إضافة إلى معلومات وردت في طلب قرض، لكنه لم يتلقَ رداً. وبناءً على ذلك، اعتبر البنك أنه يفتقر إلى معرفة كافية بالعميل، وقرر إنهاء العلاقة المصرفية بما يشمل الحسابات والخدمات المرتبطة بها.
“مفتاح الحياة اليومية”
أبلغ سويد بنك في رسالته لأحمد بإنهاء اتفاقية “بنك آي دي”، استناداً إلى الشروط العامة لاستخدام الخدمة، وبسبب مخالفات لبنود محددة من شروط الاستخدام. ونتيجة لذلك، جرى حظر بنك أي دي الخاص به، ولن يُمنح هوية إلكترونية جديدة من أي جهة مصدِّرة خلال فترة الإيقاف.
أحمد عبّر عن استيائه من القرار، وقال إنه طلب موعداً مع “سويد بنك” لمناقشة وضعه دون أن يلقى استجابة، ما دفعه للتوجه إلى الشرطة للاستفسار عما إن كانت هناك شكاوى أو أحكام بحقه، ليتبين أنه غير مطلوب في أي قضية.
قال أحمد إن حياته “توقفت كلياً” بسبب إيقاف بنك آي دي، موضحاً أنه لا يستطيع تقاضي راتبه من صندوق تأمين البطالة “AKASSA”، ولا متابعة شؤون أطفاله في الروضة، ولا حتى إدارة أموره الصحية في السويد. وأضاف “بنك أي دي في السويد ليس مجرد خدمة بنكية، بل هو مفتاح الحياة اليومية”.
لماذا يتم حظر Bank ID؟
بحسب المعلومات المرتبطة بخدمة BankID، فإن حظر الرقم الشخصي يعني أن البنك قيّم وجود مخالفة لشروط الاستخدام، ويستمر الحظر لمدة 12 شهراً. ولا يمكن رفعه أو تغييره إلا من قبل البنك الذي فرضه، ولا يحق لأي بنك آخر إصدار هوية إلكترونية جديدة خلال فترة الإيقاف.
سويد بنك: تبعات قاسية على بعض العملاء
يؤكد سويد بنك على موقعه الإلكتروني أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تُعد من أولوياته الأساسية، وأن ممارسات “اعرف عميلك” ضرورية لفهم الأنشطة المتوقعة للعملاء واكتشاف المعاملات غير العادية. ويشير البنك إلى تعاونه مع جهات أخرى، بينها بنوك وسلطات مختصة والشرطة، إضافة إلى إجراء فحوصات يومية لقوائم العقوبات.
ويقول البنك إن هذه الإجراءات “تهدف إلى حماية استقرار وسمعة القطاع المالي، وضمان عدم استغلال الخدمات المصرفية في أنشطة غير قانونية، حتى وإن كان لذلك تبعات قاسية على بعض العملاء”.
ريم لحدو