الكومبس-اقتصاد: تترقب الاسواق المالية في السويد والعالم قرار الفائدة الذي سيصدر عن الفيدرالي الامريكي (البنك المركزي) خلال الاسبوع الحالي والذي سيحدد بقاء هذه المعدلات عند مستوياتها الصفرية او رفعها 25 نقطة اساس على الاقل. ويولي عاملو البنوك والمستثمرون انتباهاً كبيراً لموقف الاحتياطي الفيدرالي وقد يغيرون خططهم وفقاً لها.

ومن هنا يأتي ترقب مثل هذه الخطوة لما لها من تأثيرات محتملة على القطاع البنكي وسياسات البنوك المركزية لدى كثير من الدول ومنها السويد وقبل الخوض في عرض مثل هذه التأثيرات لابد من التعرف في هذه العجالة على ما هو المقصود بمعدل الفائدة الفيدرالي؟

معدل الفائدة الامريكية

هذا المعدل هو عبارة عن سعر فائدة الأموال الفيدرالية الذي يستخدمه البنك المركزي عند تقديم قروض للبنوك التجارية خلال إعادة التمويل. فالبنوك ملزمة بإيداع جزء من احتياطيها في نظام الاحتياطي الفيدرالي، ويسمى هذا الجزء بالأموال الفيدرالية. يتغير حجم هذه الأموال يومياً، وتستطيع البنوك التي لديها فائض من الاحتياطي تسليفها للبنوك التي انخفض مستوى احتياطيها دون المطلوب. وسعر الفائدة الذي تستخدمه البنوك في عمليات التسليف هو سعر فائدة الأموال الفيدرالية ويقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع وخفض القيمة لمساعدة الاقتصاد، ومحاولة توفير أعلى مستوى لاستقرار الأسعار واعتدال معدلات الفائدة طويلة الأمد فعندما يكون الوضع الاقتصادي صعباً تُخفَّض أسعار الفائدة لتصبح شروط الاقتراض بالنسبة للبنوك أرخص وفي حال كان الاقتصاد بوضع جيد يتم رفع سعر الفائدة لتصبح القروض أغلى منعاً لزيادة التضخم.

ويتحكم نظام الاحتياطي الفيدرالي بأسعار فائدة الأموال الفيدرالية حيث تصوِّت لجنة العمليات في السوق المفتوح في نظام الاحتياطي الفيدرالي المؤلفة من 12 شخصاً على تحديد سعر الفائدة المستهدف للأموال الفيدرالية بناءً على الأوضاع الاقتصادية…والسؤال الذي يطرح نفسه كيف سينعكس رفع أو خفض سعر الفائدة الأمريكية على اقتصاديات الدول في العالم

الانعكاسات المحتملة على الاقتصاد السويدي وسياسة البنك المركزي

بالنسبة للسويد يرى بعض المحللين الاقتصاديين الذين استطلعت الكومبس آرائهم ان اول رفع للفائدة من الفيدرالي ليس بالضرورة ان يؤثر على الكرون السويدي لأنها احتسبت بشكل كبير سابقا كما ان العام 2016 هو العامل الاساسي لمسار زوج الدولار\الكرون فلو تبين ان الفيدرالي سيتحرك بشكل بطيء خلال الفترة القادمة فأن اي ارتفاعات للدولار على المدى القريب ستبقى محدودة ومن هنا يطرح التساؤل التالي كيف ستكون سياسة المركزي السويدي؟ يرى هؤلاء المحللون انه على الرغم من بقاء التضخم عند مستويات صفرية منذ حوالي 3 سنوات الى ان بعض المؤشرات الاخرى قد تجعل البنك يتريث حول المزيد من التخفيض في مستويات الفائدة والتي تقف حاليا عند مستوي سالب 0,35% سيما ان انفاق المستهلكين والاستثمار في سوق العقار ساهما في دعم النمو ليصل الى اعلى مستوياته في سبع سنوات فهذه العوامل قد تساهم في رفع مستويات الاسعار تدريجيا دون الحاجة للمزيد من السياسات النقدية الغير تقليدية فضلا عن وجود عنصر مساعد اخر وهو ارتفاع الكرون بعد اخر اجتماع للمركزي الاوروبي الامر الذي ساهم في تخفيف العبء عن كاهل البنك المركزي السويدي

اما فيما يتعلق بالتأثير المحتمل لقرار الفيدرالي على أوروبا فان سوق السندات هناك قد يكون المتأثر الاكبر فأسواق السندات عانت خلال الفترة الماضية بشكل واضح. ففي حال قام الاحتياطي الامريكي برفع اسعار الفائدة العامة، فهذا سيشكل خطراً جديداً على اسعار السندات، والتي قد تنخفض بوتيرة أسرع مما كانت عليه سابقاً. كما ان العوائد على السندات الاوروبية والامريكية من المرجح ان تستمر في الارتفاع، وهو الشيء الذي لا يريده البنك المركزي الاوروبي ويرى محللون أن رفع أسعار الفائدة سيعمق الركود ويضغط على الاقتصاد العالمي الذي تنتابه حالة من التباطؤ في العديد من الدول، ومنها بعض دول أوربا …ا

وبالنسبة للأسواق الناشئة فان عدم رفع سعر الفائدة بمعنى (تثبيتها) من قبل الفيدرالي قد يؤجل تخارج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة. أما في حال تم رفع سعر الفائدة بمعدل عال يفاجئ الأسواق فإن الأسواق الناشئة قد تشهد عمليات تخارج رؤوس الأموال إلى الاستثمارات الأمريكية

رفع الفائدة وأثره على الاقتصادات الخليجية

ولابد ايضا من الوقوف عند تأثيرات هذه الخطوة على اقتصادات المنطقة العربية وبالأخص الخليجية فنظراً لارتباط سعر صرف معظم العملات العربية بالدولار الأمريكي فإن الخيارات محدودة أمام واضعي السياسة النقدية هناك اذ ان أسعار الفائدة المحلية المتمثلة في أسعار الفائدة بين المصارف تتغير بعد تغيير الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة لإن المصارف المحلية في الخليج تعتمد على المصارف الدولية للحصول على تمويل بالعملة الصعبة، لذلك فان ارتفاع سعر الفائدة قد يعني آثاراً سلبية على الناتج المحلي الإجمالي والناتج المحلي الإجمالي الغير نفطي اذ ان رفع سعر الفائدة سيؤدي الى انخفاض الاستهلاك والاستثمار بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض لتمويل الاستهلاك والاستثمار وبالنهاية يصبح الوضع أقل جاذبية للأسر والشركات للحصول على قروض. كما قد يؤدي ارتفاع سعر الفائدة بين المصارف الخليجية إلى آثار سلبية على كل من الائتمان المصرفي لقطاع البناء والتشييد وقطاع النقل والاتصالات وقطاع التصنيع والإنتاج والائتمان المصرفي لقطاعات أخرى.

على كل، الموعد اقترب، يوم السادس عشر من هذا الشهر سنرى السيدة جانيت يلين رئيسة الاحتياطي ما لذي تخبئه لأوروبا ودول العالم ومنها السويد وبالتالي ماهي الخطوة التي يجب ان يقوم بها المركزي السويدي لاحقا؟ الاجابة قد تكون في طيات الفترة القليلة القادمة.

هاني نصر/ يوتيبوري خاص للكومبس.