الكومبس – خاص: تتواصل الاستعدادات في العاصمة السويدية ستوكهولم لتنظيم قمة اقتصادية سورية مع دول الشمال الأوروبي، من المقرر عقدها نهاية نوفمبر المقبل. وتأتي المبادرة بتنظيم من المجلس السوري للشراكة والتحالف مع دول الشمال الأوروبي (سينباك)، وبمشاركة ممثلين عن شركات ومؤسسات من سوريا والسويد ودول الشمال الأوروبي، إلى جانب عدد من الجهات والمنظمات الشريكة.
وتهدف القمة، بحسب القائمين عليها، إلى فتح قنوات تعاون بين المؤسسات السورية ونظيراتها في دول الشمال الأوروبي، مع التركيز على مشاريع وشراكات عملية في مجالات المياه والطاقة والزراعة والتعليم والصحة والتكنولوجيا والخدمات، بما ينسجم مع متطلبات مرحلة تعافي سوريا.
منصة لإطلاق شراكات عملية
وقال رئيس مجلس إدارة سينباك، الدكتور قتيبة عبد العال، إن القمة لا تستهدف عقد لقاءات بروتوكولية، بل إطلاق مسار عملي للتعاون بين مؤسسات من الجانبين.
وأضاف “القمة بالنسبة لنا ليست مناسبة بروتوكولية، بل أداة لجمع الأشخاص والمؤسسات المناسبة حول مشاريع يمكن العمل عليها بعد انتهائها. النجاح الحقيقي لن يكون في يوم القمة، وإنما في الشراكات التي يمكن أن تنشأ بعدها.”
وأوضح أن القمة ستتضمن منصة لعرض عدد من المشاريع والشراكات المقترحة من سوريا أمام شركاء محتملين من السويد ودول الشمال الأوروبي، بهدف بحث فرص التعاون وتنفيذ مشاريع تجريبية قابلة للتطوير مستقبلاً.
وأكد عبد العال أن مرحلة التعافي في سوريا تحتاج إلى الانتقال من منطق المساعدات وحدها إلى بناء شراكات مؤسسية طويلة الأمد.
وقال “لا نريد أن يكون التعاون قائماً على النوايا الحسنة فقط، بل على مشاريع واضحة، وشركاء موثوقين، وخطط قابلة للتنفيذ والمتابعة.”
ويرى منظمو القمة أن وجود جالية سورية كبيرة في السويد ودول الشمال الأوروبي يشكل فرصة لبناء جسور تعاون، بالاستفادة من الخبرات التي اكتسبها السوريون العاملون في الشركات والجامعات والبلديات والمؤسسات المختلفة.
النجاح الفردي يحتاج إلى إطار مؤسسي
وفي حديث مع الكومبس، قال رئيس مجلس إدارة سينباك، الدكتور قتيبة عبد العال، إن السوريين في السويد ودول الشمال الأوروبي حققوا نجاحات كبيرة على المستوى الفردي، مشيراً إلى وجود أطباء ومهندسين ورواد أعمال وباحثين وأساتذة جامعات وخبراء يعملون في مؤسسات مهمة. لكنه رأى أن هذه النجاحات لم تتحول حتى الآن إلى “قوة جماعية منظمة تستطيع أن تؤثر في مستقبل سوريا”.
وأوضح عبد العال أن المشكلة لا تكمن في نقص الحافز أو الكفاءة، وإنما في غياب إطار مؤسسي يجمع هذه الطاقات ويوجهها نحو أهداف مشتركة.
وقال “لدينا خبرات وشبكات واسعة، لكنها ما تزال تعمل غالباً بصورة متفرقة.”
وأضاف أن تحويل النجاح الفردي إلى عمل جماعي يتطلب بناء شراكات بين المؤسسات، بدلاً من الاكتفاء بالمبادرات الفردية، مشدداً على أهمية ربط الجامعات بالجامعات، والشركات بالشركات، والخبراء بالمشاريع التي تحتاج إلى خبراتهم.
وقال “عندما يتحول النجاح الفردي إلى عمل مؤسسي، يصبح أثره أكبر وأكثر استدامة.”
وفي ما يتعلق بالدور الذي يمكن أن يؤديه السوريون في السويد، أوضح عبد العال أن المساهمة لا تقتصر على تأسيس مشاريع كبيرة، بل يمكن أن تبدأ بخطوات بسيطة، مثل التعريف بجهات مناسبة، أو فتح باب للتعاون، أو نقل خبرة مهنية اكتسبها الشخص في السويد إلى مشروع داخل سوريا.
وأضاف “هذه الروابط الصغيرة يمكن أن تتحول مع الوقت إلى شراكات حقيقية إذا وُجد إطار ينظمها.”

حقائق ما هي سينباك؟
سينباك (SYNPAC) هو المجلس السوري للشراكة والتحالف مع دول الشمال الأوروبي، ويعرّف نفسه بأنه منصة مستقلة تهدف إلى تعزيز التعاون بين سوريا ودول الشمال الأوروبي خلال مرحلة التعافي.
ويعمل المجلس على:
- بناء شراكات بين المؤسسات السورية ونظيراتها في دول الشمال الأوروبي.
- الاستفادة من خبرات السوريين المقيمين في دول الشمال الأوروبي ضمن مشاريع مؤسسية.
- ربط الشركات والجامعات والمنظمات بفرص التعاون في سوريا.
- دعم مشاريع وشراكات تجريبية قابلة للتنفيذ والتطوير.
- تعزيز التعاون الاقتصادي والمعرفي بين سوريا ودول الشمال الأوروبي.
ويعمل المجلس حالياً على الإعداد لقمة اقتصادية في ستوكهولم نهاية نوفمبر المقبل، بهدف جمع ممثلين عن القطاعين العام والخاص، ومؤسسات أكاديمية وتنموية، لبحث فرص التعاون وإطلاق شراكات عملية.