Lazyload image ...
2013-06-30

الكومبس- مقابلات: قالت سفيرةُ جنوب افريقيا في السويد مانديسا دونا ماراشا، في مقابلة حصرية مع موقع "الكومبس" الجمعة، إن أهم ما تعلمناه من البطل القومي مانديلا هو التسامح والقدرة على العفو عند المقدرة

الكومبس- مقابلات: قالت سفيرةُ جنوب افريقيا في السويد مانديسا دونا ماراشا، في مقابلة حصرية مع موقع "الكومبس" الجمعة، إن أهم ما تعلمناه من البطل القومي مانديلا هو التسامح والقدرة على العفو عند المقدرة، فيما اعتبرت أن أهم ما يجب أن يسفر عنه الربيع العربي هو قدرة الشعب على التحرك وعلى أن يعبر عن تطلعاته وعلى القول أيضا: أنا أسامحك ..انا أغفر لك.

عندما ساءت حالة نيلسون مانديلا الصحية في الأونة الأخيرة، وعاد أسم هذا الرمز العالمي لمناهضة الفصل العنصري، إلى التداول في وسائل الإعلام السويدية والعالمية، رأت "الكومبس" أن تلقي الضوء مجددا على البصمات التي تركتها هذه الشخصية الفذة، خاصة على علاقات السويد والحزب الإشتراكي الديمقراطي التاريخية بمساندة نضال شعب جنوب إفريقيا بقيادة مانديلا ضد نظام الفصل العنصري، إلى جانب الإرث الذي صنعه هذا البطل الأممي وتأثيره على حركات التحرر العالمية، وعلى الحراك الذي تشهده المنطقة العربية الآن، والتي أصبح يعرف "بالربيع العربي" . نص الحوار أدناه:

هل تعرفين مانديلا عن قرب؟

عندما خرج مانديلا من المعتقل كنت احتل موقعا مميزا في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، وكنت ألتقي به دائما، خاصة عندما كانت تجري مفاوضات تفكيك حكم الفصل العنصري، وكنت بجانبه عندما كان يخرج إلى الأقاليم المختلفة في جنوب إفريقيا، حيث كنت أعمل معه كمستشارة. أريد ان أقول أنني كنت ألتقي به بشكل دائم، وكنا نحن المحيطون به نتعلم منه الكثير.

مثل ماذا؟ ما هو أهم ما تعلمتم منه؟

أشياء كثيرة، هو شخصية يمكن أن تستفيد وتتعلم أشياء عديدة منه  . على الرغم من الظروف الصعبة التي مر بها وما تعرض له من إساءات إلا أنه كان متسامحا جدا. لقد علمنا أن نغفر ونعفو عند المقدرة، وكانت المغفرة هي كلمة السر في نجاحه بعد خروجه من السجن وقيادته النضال ضد العنصرية، وهي الكلمة التي ساعدته في نجاح المصالحة الوطنية. الإنسانية البعيدة عن الأنانية وتقديم مصالح العامة على أية مصالح شخصية أخرى، بل التضحية من اجلها، هو مما تعلمناه من هذه الشخصية. 

الصور التي تتناقلها وسائل الإعلام تظهر فقط السكان الملونين، الذين يحتشدون أمام المشفى الذي يرقد به مانديلا، هل هناك سكان بيض يتوافدون أيضا إلى المكان؟ 

ربما التوافد إلى محيط المشفى، وسيلة للتعبير عن القلق. مانديلا هو رمز لكل سكان جنوب إفريقيا، بغض النظر عن لون بشرتهم. الكل حزين ويصلي من أجله، لكن الكل على طريقته وليس بالضرورة أن يخرجوا إلى الشوارع.

لقد استطاع مانديلا أن يؤثر حتى على أعداءه ووفق في أن يقنعهم على تغيير آرائهم. هو بيّن لهم أهمية أن يتوحد الجميع، على الرغم من صعوبة هذا المهمة وتعثر تحقيقها عدة مرات، المشكلة كانت ليس فقط باختلاف لون بشرة مكونات جنوب أفريقيا بل أيضا بوجود عدة قوميات وعرقيات وأديان، هو استطاع أن يوحد الجميع ويصبح اول رئيس للبلاد بكل مكوناتها.

2.JPG

هل تتوقعون ردود فعل قوية في حال تم الإعلان عن وفاة مانديلا؟

لقد استطاع مانديلا أن يكون بطلا قوميا في بلاده وفي عموم القارة الإفريقية، بل هو أيضا رمز أممي كبير، الكل يحبون مانديلا، الناس تشعر بالحزن على حالته الصحية، والناس تدرك أن الإعلان عن وفاته بات وشيكا، واتوقع أن تكون ردود الفعل قوية.

السويد لعبت دورا محوريا في الضغط من أجل إطلاق سراح مانديلا ومن أجل العمل على تفكيك نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ماذا يمكننا الآن أن نتوقع في السويد؟

أنا لا يمكنني ان أتوقع اي تغييرات على العلاقات بين السويد وجنوب أفريقيا، عندما زار مانديلا ستوكهولم، صرح قائلا: الآن سأعود إلى بلادي واقول للجميع انكم تملكون أصدقاء في السويد، وهذه الصداقة لا تزال مستمرة طوال الوقت. وليس فقط على المستوى السياسي بل هناك منظمات شعبية وطلابية عديدة في كلا البلدين تعمل على تعزيز هذه الصداقة وتقويتها، لذلك لا اعتقد ان هناك تغييرات ستحصل.

لقد لعبت السياسة السويدية بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين دورا مركزيا وحاسما في النضال من أجل إلغاء نظام الفصل العنصري في بلادنا، خاصة ما قدمة أولف بالمه الذي وضع هدف تقديم الدعم للقضاء على العنصرية من ضمن أهدافه الرئيسية. لقد تعرض لعدة انتقادات وكان العديد يظهر عدم ارتياحه من السياسة السويدية الداعمة لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي ، لكن بالمة كان يتمتع بالعناد والتصميم على مساندتنا للنهاية. نحن نعرف أن هذه السياسة السويدية بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين استطاعت أن تؤثر على دول عديدة في مجلس الأمن وفي بقية المنظمات الدولية، وهذا ما اثمر عن حصار اقتصادي تعرض له نظام الفصل العنصري من قبل عدة دول فاعلة. وهذا بدوره أثر تأثيرا كبيرا في نتائج النضال من أجل الحرية.

3.JPG

هل يوجد مقاربة بين ما يجري حاليا ضمن ما يسمى بالربيع العربي وبين تجربة نضال شعب جنوب إفريقيا؟

لا توجد إجابة محددة على هذا السؤال. إذا اعتبرنا أن الربيع العربي قام ويجري حاليا من أجل الحصول على الحريات، خاصة حرية التعبير، ومن أجل حقوق الإنسان وحقوق الوصول إلى المعلومات والاطلاع على الحقائق، عندها يمكننا القول أنه يوجد مشتركات عديدة مع النضال الذي قاده شعب جنوب إفريقيا، وكل ما هو خارج هذا المنظور تبقى المقارنة محكومة بظروف كل تجربة والعوامل المحيطة بها.

ما الذي يمكن أن تتعلمه الشعوب العربية التي تناضل من أجل حريتها حاليا من إرث مانديلا؟

كان مبدأ مانديلا الواضح في نضاله من أجل الحرية يرتكز على ضرورة التحادث والتفاوض مع الخصم، ولكن وفي بعض الأحيان وعندما يجد أن هذا التفاوض لا يعطي نتيجة، كان يتسأل: لماذا يجب أن نجلس ونتحادث في مفاوضات عبثية مع خصم يسخر منا ويعاملنا بوحشية؟ في مثل هذا الأوضاع المفاوضات لا تفيد بين خصم ضعيف وآخر أقوى منه، عندها ساهم في تأسيس الذراع العسكري لحزب المؤتمر الإفريقي الوطني.

عندما يكون النضال شعبيا ضد حكم ديكتاتوري، يجب أن يكون خيار التفاوض والحوار هو الاساس، يجب على الشعب أن يتمتع أيضا بالقدرة على التسامح وبالقدرة على القول: أنا سأغفر وأسامح.

كل شيء بالنهاية محكوم بمصالح الشعب، في بعض الأحيان لا تستطيع الحصول على كل حقوقك دفعة واحدة، والتوافق مع الخصم على كل شيء، المهم أن تكون قادرا دوما على الحوار، حتى وأن استمر النضال بكل أشكاله، يجب أن لا تتوقف لغة الحوار.

حقوق النشر والاقتباس محفوظة

للإطلاع على المقابلة باللغة السويدية

Related Posts