Lazyload image ...
2012-11-15

الكومبس – من الصحافة العربية : "إذا تركتني أنهي تعليمي ستتمكن من طلب مهر أعلى لدى تزويجي». هذا ما قالته سعاد، اللاجئة إلى كينيا، لوالدها عندما أراد تزويجها وهي في سن صغيرة بغير رغبتها. «رفْعُ مهرها» كان إغراءً لم يقاومه الوالد، الذي ظنّ أن، بسحب الفتاة من مقاعد الدراسة مقابل مهر، سيتمكن من تدبر أمور أسرته بضعة أشهر إضافية في مخيم اللجوء.

الكومبس – من الصحافة العربية : "إذا تركتني أنهي تعليمي ستتمكن من طلب مهر أعلى لدى تزويجي». هذا ما قالته سعاد، اللاجئة إلى كينيا، لوالدها عندما أراد تزويجها وهي في سن صغيرة بغير رغبتها. «رفْعُ مهرها» كان إغراءً لم يقاومه الوالد، الذي ظنّ أن، بسحب الفتاة من مقاعد الدراسة مقابل مهر، سيتمكن من تدبر أمور أسرته بضعة أشهر إضافية في مخيم اللجوء. هذه الشابة، التي تبلغ اليوم من العمر 23 عاماً ولا تزال تسكن في المخيم نفسه الذي انتقلت إليه وهي في سن الثامنة، ناضلت في ظروف استثنائية للحصول على التعليم الابتدائي ثم الارتقاء حتى المرحلة الجامعية لتقوم اليوم بإدارة المدرسة نفسها التي احتضنتها وهي طفلة فتشرف على تعليم لاجئين صغار مثلها. لكن التحدي الفعلي بالنسبة إليها كان إقناع الوالد بتلك الضرورة وهي في سن لا تملك فيها قرارها.

هذه المداخلة غير مدرجة على جدول الأعمال الرسمي لمؤتمر «وايز» المنعقد في الدوحة بين 12 و15 الجاري، لكنها لخّصت بكلمات بسيطة وتجربة ذاتية جلسة نقاش حضرها كل من مبعوث الأمم المتحدة الخاص للتعليم العالمي (ورئيس الوزراء البريطاني السابق) غوردن براون، والمديرة العامة لمنظمة يونيسكو ايرينا بوكوفا، ومفوض الأمم المتحدة الأعلى لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، والمفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليبو غراندي، والمديرة التنفيذية السابقة لليونيسف كارول بيلامي.

والواقع ان تلك الشابة وضعت إصبعها على جرح ملايين اللاجئين حول العالم، الذين تضطرهم ظروفهم إلى الرحيل عن منازلهم وبلدانهم وتفرض على أبنائهم تعليماً سيئاً، إن لم يكن الأمية المطلقة من جملة ظروف معيشية وصحية وإنسانية متدهورة. وإذ تقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين متوسط سنوات اللجوء بسبب النزاعات بـ 17 سنة، يتكشف عمق مشكلة التعليم، خصوصاً في بلدان قد لا تتوافر فيها الأرضية القانونية أو الرغبة لإدخال الوافدين الجدد إلى مدارسها الرسمية، وإن سمحت القوانين فالبنية التحتية والقدرة الاستيعابية وغيرهما من الأسباب تقف عائقاً إضافياً. وخير ما يلخص هذه الحالة وضع الأطفال السوريين، سواء الذين لجأوا إلى بلدان مجاورة أو تعرضوا لهجرة داخلية هرباً من النزاع الدائر في بلدهم وما زالوا غير قادرين على الانتظام في أي شكل من أشكال التعليم، ويشكلون تحدياً إضافياً في المنطقة. وإذ أشاد براون في مداخلته بتجربة الطفلة الباكستانية ملالا التي تعرضت لمحاولة اغتيال على أيدي «طالبان» لأنها أصرت على الذهاب إلى المدرسة، أضاء غراندي على أوضاع الآلاف من الأطفال الفلسطينيين الذين تتابع «الاونروا» تعليمهم في ظروف غير مثالية، خصوصاً أولئك الذين هجروا مرتين، ويعني بهم الآتين من مخيمات سورية إلى لبنان.

وفي حين يرتبط التعليم بالقرار السياسي والاستقرار الأمني، فلا يعود كافياً اعتباره حقاً من حقوق الإنسان في ظل النزاعات. وفيما تنصب الأعمال الإغاثية غالباً على مسائل يفترض أنها أكثر إلحاحاً، يصبح إدخال طفل إلى مدرسة ومنحه فرصة لهذا النوع من التسلح لمواجهة الحياة «واجباً إنسانياً وأخلاقياً وسياسياً».

الدوحة – بيسان الشيخ. نقلاً عن جريدة " الحياة " اللندنية.