الكومبس – ستوكهولم: بثّ التلفزيون السويدي SVT تقريراً عن طالب اللجوء العراقي عمر حازم الذي تم ترحيله قسراً من السويد، رغم حصوله على عرض بوظيفة ثابتة في شركة للإستشارات الإدارية في ستوكهولم، ولم يساعده ذلك في الحصول على تصريح إقامة العمل، وجرى ترحيله الى الحرب الدائرة في العراق من أجل تقديم طلب تصريح الإقامة من جديد.
وقال Sean Cory مدير الشمال لشركة Oliwer Wyman الإستشارية الدولية في حديث للتلفزيون السويدي: “نحن نرسل حازم الى أكثر البلدان خطورة في العالم. ولا نعلم إذا كنا سنتمكن من رؤيته من جديد”.
وكان حازم يعمل في الشركة منذ شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.
حازم كان قد غادر العراق وتحديداً مدينته الموصل، صيف العام الماضي بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، داعش عليها، ولم يتمكن من إستقدام زوجته معه بسبب حملها في الأشهر الأخيرة، ما أضطرها للبقاء هناك.
وهدف عمر كان تأسيس نفسه من جديد في بلد أكثر أمناً، ليتمكن بعد ذلك من لمّ شمل عائلته وبعد ستة أشهر من رحلة الفرار، وصل الى السويد وتقدم بطلب لجوء فيها. حيث وُضع بالمرة الأولى في قرية صغيرة في شمال البلاد ومن هناك بدأ البحث عن وظائف مناطق أخرى.
يقول حازم: “المال الأخير الذي كنت أملكه وضعته في السفر بالقطار الى ستوكهولم لإجراء مقابلة عمل. لم أفكر في الإنتظار وان يقوم شخص بذلك بدلاً عني. بالإضافة الى أني اريد أن يكبر أطفالي هنا وأن لا يكونوا بحاجة الى التجربة التي عشتها أنا”.
سيرة ذاتية
وتمكن حازم من الحصول على عمل حتى قبل أن تصدر مصلحة الهجرة قراراً بخصوص إقامته وهي عملية يمكن أن تستغرق سنوات.
ولأن حازم كان يعمل في البنك المركزي العراقي في السابق، بحث عن عمل له في وظائف القطاع العام وقد أُعجب Sean Cory بالسيرة الذاتية لحازم وعرض عليه إجراء تدريب praktik مهني في الشركة.
يقول Cory : “نبحث عن أشخاص متحمسين للعمل. وعمر عمل مع قضايا غسل الأموال، القضية التي أصبحت ذو أهمية في السويد، وعلاوة على ذلك فهو حاصل على شهادة الدكتوراه ولديه خلفية في مادة الرياضيات”.
رفض
وبعد شهرين من عمل حازم في الشركة، حصل على قرار بالرفض النهائي من مصلحة الهجرة على طلب اللجوء الذي تقدم به. عندها عرضت الشركة عليه عمل وظيفة بعقد ثابت، لكن هذا لم يكن بالكافي لها لمنحه الإقامة، حيث يتطلب الحصول على إقامة عمل أن يكون قد جرى تعيين صاحب الطلب لمدة لا تقل عن أربعة أشهر، وعلى أساس ذلك جرى ترحيل حازم الى العراق.
يقول حازم: “يجب على مصلحة الهجرة تحديد طالبي اللجوء الذين يستطيعون مساعدة أنفسهم والسماح لهم القيام بذلك. هذا سيوفر لهم المال ويمنح المكان للآخرين الذين يحتاجون الى المساعدة، لم يكن ليضر أحداً أن أبقى في البلاد والعمل فيها”.
مخاطر غير ضرورية
وعلى حازم الآن، تقديم طلب بالحصول على إقامة عمل من دولة خارج الإتحاد الأوربي، حينها لن يكون شرط عمله لمدة لا تقل عن أربعة أشهر معمولاً. لكن لا يجوز طلب تصريح عمل في السويد من العراق ويجب على حازم الآن التوجه الى أحد دول الجوار لفعل ذلك.
ويرى مدير الشركة Cory، أن سفر عمر الى العراق وتعريضه للخطر بهذا الشكل أمر غير ضروري.
وبادر رب العمل الى جمع المال من أجل أن يتمكن حازم من إعالة نفسه خلال الفترة التي سيقضيها في الشرق الأوسط.
ولا يريد حازم التفكير بما يمكن قد يجري في العراق، وبدلاً عن ذلك إختار التركيز على الفرصة التي حصل عليها في السويد، قائلاً: “يجب أن أعود الى العراق، لكن أنظر الى الأشخاص الرائعين في المكتب هنا والذين يحاولون دعمي. هذا ما يجب أن أركز عليه، لأني لا أعلم ما الذي يمكن أن يحصل في العراق. ربما لن أبقى على قيد الحياة، لكن لا زال الأمل موجوداً”.
لا تغيير في القوانين
وحول ذلك، يقول وزير الهجرة والعدل مورغان يوهانسون في حديث للتلفزيون السويدي: ” لا يمكن أن نتصور تغيير القواعد الحالية المحيطة بتصريح العمل السويدي. إذا لم يكن لدينا شرط الأربعة أشهر، كان ليكون هناك مخاطر كبيرة جداً في غش النظام”.
ويُسمح لطالبي اللجوء العمل في السويد، ولكن في حالة حصولهم على الرفض، يُشترط أن يكون صاحب الطلب قد عمل لمدة أربعة أشهر على الأقل للسماح له بالبقاء في البلاد.
وحول سبب إختلاف قواعد إقامة العمل للأشخاص من خارج الإتحاد الأوربي، يقول مورغان: ” إن خطر إستغلال القوانين والقواعد يكون أكبر بكثير جداً لو جرى تقديمه من خارج دول جوار السويد. ونرى اليوم أن هناك من يحاول إستخدام قواعد إقامة العمل من أجل المجىء الى السويد، رغم أنه لا يكون لدى المرء أسباب لتقديم اللجوء”.
وفيما إذا كان هناك فكرة بإجراء إستثناءات على أساس التمييز من ذلك، أجاب: لا، عندها سيتم تقييم مختلف الناس بأشكال مختلفة. أعقتد أن هناك قيمة في تطبيق نفس القواعد، بغض النظر فيما إذا كنت تعمل في مطعم للبيتزا أو موظفاً في البنك.