الكومبس – ستوكهولم: كشف برنامج “Uppdrag Granskning – المهمة المحددة” الذي يبثه التلفزيون السويدي SVT أمس الأربعاء، أحد أبرز الطرق التي يعتمدها تنظيم الدولة الإسلامية، ( داعش )، في تجنيد الشباب، من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، على الإنترنت، وكيفية إقناعهم بالسفر إلى مناطق الصراع التي ينشط فيها، والانضمام إلى التنظيم، أو القيام بجرائم إرهابية في البلاد (الأجنبية) التي يقيمون فيها.

وسلط البرنامج الضوء على اعتماد التنظيم بشكل أساسي على الأهمية التي تلعبها تلك المواقع في جذب الشباب والشابات على حد سواء، وأن ذلك يجري بطرق ممنهجة، متقنة ومقنعة من خلال توفير أشخاص يضمنون التواصل معهم ويقدمون شرحاً مبسطاً، حول الطرق التي يمكنهم من خلالها الإنضمام إلى صفوف التنظيم.

وعرض البرنامج لقطات قيام أحد الصحفيين السويديين، بمحاولة فهم المزيد من الطرق التي يعتمدها التنظيم في حشد المزيد من الشباب من خلال مواقع التواصل الإجتماعي، ومن خلال استدراجهم للحديث معه، حيث يتحدث الصحفي إلى أحد أعضاء التنظيم مخاطباً إياه بـ “أخي – Akhi”، ومدعياً أنه يريد الانضمام الى التنظيم وما يمكن عمله في سبيل ذلك دون أن يغادر البلاد، وفيما إذا كان التنظيم يخطط لشن هجمات إرهابية في السويد.

ويطلب الشخص الآخر (وهو من تنظيم الدولة الإسلامية داعش )، أن يحدد الصحفي له أهم المواقع التي يتمركز فيها “الملحدين – Kfar” على الخريطة، وعند هذه النقطة يتوقف الصحفي، لأن تحديد مواقع على الخريطة، يعني المشاركة فعلاً في عمل التنظيم.

“أم حمزة”

ويعرض البرنامج أيضا، صحفية أسترالية ارتأت عدم الكشف عن وجهها بشكل كامل أثناء تصوير البرنامج، حيث تمكنت هي الأخرى من إنشاء محادثة مع امرأة تطلق على نفسها “أم حمزة” في سورية، ذكرت أنها بالأصل من مدينة يوتوبوري السويدية ولديها طفلة، وحثت أم حمزة الشابة الأسترالية على الالتحاق بالتنظيم.

لم تترد “أم حمزة” في تشجيع الصحفية الإسترالية التي من المفترض أنها تريد الانضمام الى التنظيم على قتل من تتمكن من الاستراليين وتسميم طعامهم في المطاعم أن تطلب الأمر ذلك.

ووعدت “أم حمزة”، الشابة الأسترالية بأنها ستساعدها في الزواج من أحد “الأخوة” في سوريا، وبعد تواصل ومحادثات هاتفية، عَرّفت “أم حمزة” الصحفية الإسترالية على قيادي في التنظيم، ولد في السويد وكان يعيش في ضاحية بيرخون بمدينة يوتوبوري، قبل أن يلتحق هو وعائلته المؤلفة من زوجة وأربعة أبناء (خمسة الآن) بصفوف التنظيم في سوريا في العام 2014.

ومن خلال “أم حمزة”، تتحدث الصحفية الإسترالية الشابة إلى زوجها (المفترض)، الذي يقدم لها إرشادات ونصائح تمنع رجال الأمن في المطارات من الكشف عنها أو معرفة نيتها الالتحاق بالتنظيم أثناء سفرها من استراليا الى تركيا.

تقول الصحفية الإسترالية في حديثها مع القيادي في داعش، أنها ستسافر إلى تركيا مع مجموعة من الأصدقاء، الذين لا يعرفون شيئاً عن نيتها، ليؤكد عليه القيادي احتفاظها بالسر وعدم البوح به حتى وصولها الى الهدف.

وينصحها، بعدم إرتداء ما يثير الشبهات على أنها “متدينة”، حتى وإن تطلب الأمر منها عدم وضع الحجاب، وينصحها بوضع اللاقطات الصوتية في أذنيها، للإيحاء بأنها تستمع إلى الموسيقى، بل وحتى وضع السجائر في جيوبها (الأمر الذي يحرمه التنظيم) لتمويه الأمر.

وحاول طمأنتها قدر الإمكان، وبأن الأمر سيكون سهلاً جداً، فحال وصولها إلى تركيا وحصولها على رقم يمكنها الإتصال به مجدداً، وسيقوم هو بدوره بإرسال شخص يوصلها إليه.

طرق متقنة

ومن بين ما يسلط البرنامج الضوء عليه، الطرق المتقنة التي يعتمدها التنظيم في إستدراج الشباب والشابات إليه، حيث يبدو أن هناك مجموعة متخصصة للحديث إلى الشباب في أوروبا، يجيدون أكثر من لغة أجنبية واحدة، ويحاولون التواصل مع الشباب الذين يفكرون بالانضمام إلى التنظيم أو حتى المترددين في ذلك، الذين يحتاجون إلى من يشجعهم على الأمر.

ويحاول عناصر التنظيم أن يضيفوا على الحديث أجواء من الصداقة والود بل وحتى إظهار الحرص على الطرف الآخر الراغب في السفر وفي أن لا يمسه مكروه أو أن الأمور ستنتهي وفقاً لما يطلبه ويتمناه الشخص نفسه، حيث تقول “أم حمزة” للصحفية الأسترالية وهي تعرفها على الشخص المفترض أن تتزوجه عند وصولها إلى سوريا: “إذا كنت أعرف أنه شخص سيء، ما كنت اقترحته لك”.

أمر آخر، تطرق إليه البرنامج ايضاً، وهو أن الحوار وعند وصوله إلى مرحلة معينة، وفي الغالب مرحلة القرار والحديث عن خطة السفر وكيف ستكون، يقترح عناصر داعش، التحول الى موقع تواصل اجتماعي آخر لتكملة الأمر، تحسباً فيما إذا كان الموقع الأول مراقب أو ما شابه ذلك.

البرنامج والمحادثات التي جاءت في البرنامج في السويد واستراليا، كانت الجهات الأمنية المختصة على علم ومعرفة بها.

Foto: SVT