الكومبس – خاص: 20 ألف رجل يقولون إنهم تعرضوا لاعتداءات جنسية في السويد خلال عام واحد، غير أن عدد البلاغات المقدم للشرطة لا يتجاوز بضع مئات كل عام. خبراء يتحدثون في هذا التقرير عن ظاهرة يبدو الجانب المظلم منها كبيراً بسبب التاثر بما أسموه “الخوف من العار الاجتماعي”.
عندما يُطرح موضوع الاغتصاب، يفكر كثيرون في النساء كضحايا، غير أن رجالاً كثيرين يتعرضون له أيضاً. ووفقاً لمسح وطني للعام 2024، قال 0.4 بالمئة من الرجال إنهم تعرضوا لاعتداءات جنسية عبر العنف أو التهديد أو استغلال النوم أو الثمالة، وهو نسبة تعادل أكثر من 20 ألف رجل خلال عام واحد. في حين قالت 110 آلاف امرأة في المسح نفسه إنهن تعرضن لاعتداءات جنسية. وفق أرقام مجلس مكافحة الجريمة (Brå).
وفي العام 2023 أيضاً، أفاد حوالي 20 ألف رجل بأنهم تعرضوا لاعتداءات جنسية. ويظهر تقرير Brå أن الميل إلى الإبلاغ أقل بكثير بين الرجال مقارنة بالنساء. ومن الشائع أكثر بـ18 مرة أن تبلغ المرأة الشرطة بأنها تعرضت للاغتصاب. في العام 2023، تلقت الشرطة 6 آلاف بلاغ عن اغتصاب امرأة تبلغ من العمر 15 عاماً فما فوق، مقارنة بحوالي 300 بلاغ عن تعرض رجل للاغتصاب.

مستشارة الأبحاث والتحقيقات في مجلس مكافحة الجريمة ستينا هولمبيري درست تعرض الرجال للاغتصاب. وتقول إن الجانب المظلم من الظاهرة “كبير للغاية”.
وتسلط هولمبيري الضوء على المعايير الاجتماعية كعائق، مضيفة “أن يكون الرجل ضحية يتعارض مع دوره الذكوري. فعليهم أن يكونوا قادرين على الدفاع عن أنفسهم، ولا يجب أن يكونوا ضعفاء. هذه المعايير تجعل الكثيرين يترددون في الحديث عن الاعتداءات”.
رجال يتعرضون للاعتداء من نساء
وبحسب التقرير فإن أغلب الذين يَتعرّضون للاعتداءات الجنسية هم من المثليين، ونادراً ما يبلغون الشرطة. أما بالنسبة للأطفال والشباب، فاللغة تمثل حاجزاً، لأنهم لا يملكون دائماً الكلمات لوصف ما مروا به، وغالباً ما تستغرق القصة عقوداً قبل أن يرووها. وبحسب هولمبيري فإن هناك حالات نادرة لرجال يتعرضون للاعتداء الجنسي من قبل نساء.

Foto: Privat ماريا براير
دعم للشباب الذكور
ماريا براير الاختصاصية الاجتماعية في منظمة MÄN (الرجال) تعملُ على دعم الأطفال الشباب في عمر 10 – 25 سنة. تقول ماريا إنَّ برامج المنظمة تشمل مستويات عدة، بينها موقع إلكتروني يحوي قصصاً وفيديوهات، ومحادثات سرية تجرى مع الشباب، إضافة إلى مراكز استشارة أكثر تخصصاً.
و وتضيف ماريا “قد لا يمتلك الأطفال كلمات لوصف ما مروا به، فنساعدهم على فهم ما تعرضوا له ونضعُ للعملية وصف كأن يكون اعتداءً جنسياً أو عنفاً جسدياً”.
تأثير الصدمة
وتُشدّد ماريا على أن المنظمة لا تجبر أحداً على الإبلاغ بل تركز على الدعم والاستماع.
و رغم وجود الدعم، فإن عدد الرجال الذين يبلغون الشرطة قليل. وتقول مستشار الأبحاث ستينا هولمبيري “غالباً ما يكون الحصول على الأدلة صعباً، ويجب على الرجال الإفصاح علناً عن تفاصيل الأفعال الجنسية كما انّ هناك أساطير اجتماعية عن الرجولة تجعل الأمر أصعب”.
أما تأثير الصدمة على الصحة النفسية فهو أمرٌ أشبه بالمجهول، وتضيف هولمبيري “إننا لا نملك المعرفة الكاملة عن تأثيرها على الرجال لأن الجانب المظلم من الظاهرة كبير”.
في حين تقول ماريا براير إن كثيراً من الرجال يحتاجون إلى دعم طويل الأمد لمعالجة تجاربهم. العلاقة بين العنف النفسي و الجسدي والعنف الجنسي واضحة.
دعم خاص للأقليات
يواجهُ الرجال من الشرق الأوسط ومجموعات أقليات أخرى عقبات إضافية. بحسب ماريا التي تشير إلى أن برنامج المنظمة يوفر مواد باللغة العربية، لكن ليس هناك خدمة ترجمة مباشرة.
وتضيف “لا يمكننا دائماً معرفة اللغة التي يتحدث بها الشخص في المنزل، لكن موقعنا باللغة العربية لديه زوار يمكنهم الاستفادة من المواد”.
سنا الجزائري