الكومبس – أخبار السويد: قضت محكمة الاستئناف في غرب السويد بإدانة امرأة من أصول رومانية، لمشاركتها في إخفاء 11 طفلًا عن المجتمع، ومنعهم من الذهاب إلى المدرسة أو الحصول على الرعاية الطبية، في محاولة للتهرب من تدخل خدمات الرعاية الاجتماعية (LVU).
وقررت المحكمة معاقبة الأم بالسجن لمدة 3 أشهر، بالإضافة إلى فرض عقوبة المراقبة (الحرية المشروطة)، لثبوت مشاركتها في التستر على الأطفال ومساعدتهم في التهرب من الرقابة القانونية والرعاية الاجتماعية.
ويُعد الحكم نقضاً لحكم سابق من محكمة يوتيبوري الابتدائية، كانت قد برّأت الأم بذريعة أنها أمية وغير ملمة باللغة السويدية. بحسب ما أفادت صحيفة أكسبريسن.
هروب ليلي كشف القضية
بدأت القضية في أبريل 2024، عندما طرقت ثلاث فتيات مراهقات شقيقتان وابنة زوجة الأب باب أحد المنازل في منطقة دالسدالاند، في ساعات الليل، بعد أن هربن سيراً على الأقدام عبر الغابة. أخبرن أصحاب المنزل أنهن كنّ محتجزات منذ أشهر، ويخشين أن يعثر عليهن ذووهن.
وقالت إحدى الفتيات في استجواب الشرطة “كنت أُضرب. ركضت مع شقيقتَي في الغابة حتى وجدنا منزلاً نطرق بابه ونطلب المساعدة والاتصال بالشرطة”.
عزل تام عن المجتمع
تحقيقات الشرطة كشفت أن الفتيات كنّ مسجلات كمفقودات، بعد أن فررن سابقاً من مراكز إيواء خصصتها لهن الخدمات الاجتماعية. ومع توسّع التحقيق، تبيّن أن 11 طفلًا من نفس العائلة كانوا يعيشون في عزلة تامة عن العالم الخارجي، دون تعليم أو رعاية صحية أو أي اتصال بالسلطات.
ووفق المدعي العام، امتدت فترة ارتكاب الجرائم بين خريف 2023 وأكتوبر 2024. وأظهرت التحقيقات أن الأطفال كانوا يُراقبون أحياناً باستخدام أجهزة تتبع لتجنّب تعقبهم من قبل السلطات.

المدعي العام: لم أرَ شيئاً مماثلاً
قال المدعي العام أوسكار يوهانسون “لم أرَ شيئاً مشابهاً من قبل. أن يتم إخفاء أطفال عن السلطات لفترة طويلة كهذه هو أمر استثنائي وخطير”.
كانت محكمة يوتيبوري الابتدائية قد أصدرت في يناير 2025 حكماٍ بالسجن ثلاث سنوات على الأب (39 عاماً حينها)، بعد إدانته بارتكاب عدة جرائم من بينها الاعتداء الجسيم على حقوق الأطفال، العنف الأسري، الاحتيال، وجرائم ضد سلامة الأطفال.
كما حكمت المحكمة على صديقته السابقة، وهي أم لطفل واحد من بين الأطفال الأحد عشر، بعقوبة المراقبة بعد إدانتها بالتعدي على حقوق الأطفال.
في المقابل، قررت المحكمة الابتدائية تبرئة الأم، البالغة من العمر 36 عاماً حالياً، والتي أنجبت 10 من الأطفال، مشيرة إلى أنها أمية وليس لديها إلمام كافٍ باللغة السويدية لفهم تفاصيل القضايا المتعلقة بأطفالها.
غير أن محكمة الاستئناف في غرب السويد رأت عكس ذلك. فقد وجدت أن الأم كانت على دراية كافية بالإجراءات القانونية المتعلقة بالأطفال، وأنها تلقت معلومات مباشرة من الخدمات الاجتماعية في عدة بلديات، من بينها كارلستاد، ألفيستا، وفيكخو.
وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إن الأم “كانت تمتلك فهماً أكبر للغة السويدية مما ادعت، وكانت على اطلاع على سير قضايا حضانة الأطفال (LVU)”.