الكومبس – أخبار السويد: كلفت الحكومة لجنة تحقيق بدراسة كيفية تمكين الدولة من تولي المسؤولية الكاملة أو الجزئية عن خدمات الطب النفسي الجنائي، في ظل استمرار النقص الحاد في أماكن الرعاية وارتفاع معدلات الإشغال في العيادات المتخصصة.

وقال وزير الشؤون الاجتماعية ياكوب فوشميد إن الحكومة تستعد لـ”أكبر إصلاح على الإطلاق” في قطاع الطب النفسي الجنائي، مشيراً إلى أن معدل إشغال العيادات بلغ أخيراً 109 بالمئة وفق أحدث تقييم للوضع.

نقص الأماكن يسبب مشكلات أمنية

وأوضح فوشميد أن الاكتظاظ أدى إلى مشكلات متكررة، بينها عدم تمكن بعض المحكومين بالرعاية النفسية من الحصول على مكان في العيادات.

وأضاف أن بعضهم يبقى في الحجز، بينما يكون آخرون خارج المؤسسات العلاجية بانتظار توفر مكان، معتبراً أن ذلك يشكل مشكلة أمنية.

وأشار أيضاً إلى أن ارتفاع معدلات الإشغال يصعّب الحفاظ على مستوى مناسب من السلامة داخل مؤسسات الرعاية، كما يؤثر في خدمات الطب النفسي العادية، إذ يشغل بعض المحكومين بالرعاية النفسية الجنائية أماكن مخصصة لمرضى الطب النفسي العام.

دراسة نقل المسؤولية إلى الدولة

وتتحمل المحافظات حالياً مسؤولية خدمات الطب النفسي الجنائي، لكن الحكومة ترى أن هذا النظام يؤدي إلى تفاوت في مستوى الرعاية بين مختلف أنحاء البلاد.

وكانت الحكومة كلفت إدارة الرعاية الاجتماعية بتطوير خدمات الطب النفسي الجنائي، كما خصصت أموالاً للمحافظات والبلديات لتعزيز برامج إعادة دمج المرضى وتوفير أماكن جديدة، غير أن الوزير اعتبر أن الإجراءات لم تكن كافية.

ومن المقرر أن تدرس لجنة التحقيق، التي شُكلت اليوم الخميس، سبل تطبيق نموذج تتولى فيه الدولة المسؤولية كاملة أو جزئياً. وأوضح فوشميد أن الخيار الجزئي قد يعني أن تتولى الدولة التمويل، بينما تستمر المحافظات في توفير أماكن الرعاية.

البلديات والمحافظات تحذّر

استند الوزير في طرحه إلى توصيات لجنة مسؤولية الرعاية (Vårdansvarskommittén)، التي أشارت العام الماضي إلى ضرورة تحمل الدولة مسؤولية أكبر في هذا المجال.

وفي الوقت نفسه، حذرت اللجنة ومنظمة البلديات والمحافظات من أن نقل المسؤولية بالكامل إلى الدولة قد يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الطب النفسي الجنائي والطب النفسي العام.

ورغم ذلك، قال فوشميد إن أوجه القصور في النظام الحالي كبيرة إلى درجة تستدعي دراسة خيار تولي الدولة المسؤولية بالكامل، مشيراً إلى أن الطب النفسي الجنائي يمثل شكلاً خاصاً من الرعاية يرتبط بعقوبة جنائية.

الطب النفسي الجنائي في السويد

يُحكم على الأشخاص الذين يعانون من اضطراب نفسي خطير ويرتكبون جريمة بالخضوع للرعاية النفسية الجنائية.
وفي معظم الحالات، يُطبق ما يسمى بـ”المراجعة الخاصة للإفراج” (SUP)، حيث تقرر المحكمة الإدارية موعد خروج المريض من الرعاية بدلاً من الأطباء، بعد تقييم شامل لوضعه مع التركيز على خطر العودة إلى ارتكاب الجرائم.
ووفقاً لإدارة الرعاية الاجتماعية، تلقى أكثر من 1900 مريض الرعاية الداخلية بموجب قانون الطب النفسي الجنائي خلال العام 2025، وكان 85 بالمئة منهم رجالاً و15 بالمئة نساء.