الكومبس – أخبار السويد: تواجه السويد أزمة سكانية متفاقمة مع انخفاض معدلات الولادة إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1751، بالتزامن مع ارتفاع أعداد كبار السن ونقص متزايد في العاملين بقطاعي الرعاية الصحية والخدمات العامة. وفي ظل هذه الأزمة، تتجه الحكومة بشكل متزايد إلى الذكاء الاصطناعي كجزء من الحل، وسط انتقادات تتهمها بتجاهل دور الهجرة في سد النقص السكاني والوظيفي.

وسلط تقرير مطول لصحيفة Dagens ETC الضوء على استراتيجية حكومة أولف كريسترشون لتحويل السويد إلى “الأفضل عالمياً” في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل القطاع العام، عبر تطوير تطبيق جديد باسم “سفيا” (Svea) لمساعدة البلديات وموظفي الرعاية الصحية في إدارة الوثائق والمهام الإدارية.

ووصف التقرير التطبيق بأنه “الأداة التي تريد الحكومة من خلالها استبدال الهجرة”، حيث تراهن عليه لتخفيف النقص في الأيدي العاملة في وقت تشدد فيه سياسات الهجرة كافة، بما فيها هجرة العمل.

انخفاض تاريخي في الولادات

وتشير الأرقام إلى أن معدلات الولادة في السويد وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من 270 عاماً، فيما تقول الإحصاءات إن واحدة من كل خمس نساء لم تعد ترغب بإنجاب الأطفال.

وبدأت آثار الأزمة تظهر بالفعل عبر إغلاق ودمج مدارس ورياض أطفال بسبب تراجع أعداد الأطفال، إلى جانب أزمة متصاعدة في قطاع الرعاية الصحية ورعاية المسنين.

وتقدّر منظمة البلديات والمحافظات “SKR” أن القطاع العام سيحتاج إلى نحو 400 ألف موظف إضافي بحلول عام 2031 للحفاظ على مستوى الخدمات الحالي.

ويرى مسؤولون محليون أن المشكلة لا تتعلق فقط بزيادة أعداد كبار السن، بل أيضاً بعدم وجود عدد كافٍ من العاملين القادرين على تنفيذ المهام المطلوبة.

تطبيق “سفيا” لمساندة البلديات

ويجري تطوير تطبيق “سفيا” من قبل منظمة “AI Sweden”، وهي شراكة بين القطاعين العام والخاص أُطلقت بدعم حكومي، بهدف استخدام الذكاء الاصطناعي لمساعدة موظفي القطاع العام في الأعمال المرتبطة بالنصوص والوثائق والتواصل الإداري.

وقال مدير المشروع يوناتان بيرمرت إن التطبيق جاء استجابة لنقص حقيقي في الأيدي العاملة، مضيفاً: “هؤلاء الأشخاص غير موجودين اليوم، وربما لن يوجدوا مستقبلاً، لذلك علينا إيجاد وسائل لتخفيف العبء عن العاملين الحاليين”.

وأكد أن بيانات النظام تُخزن داخل السويد ولا تغادر البلاد، في إطار ما يُعرف بـ”السيادة الرقمية”.

وبدأت بلديات مثل كونغسباكا بالفعل استخدام التطبيق في قطاع الرعاية الصحية، حيث حصل العاملون على هواتف مرتبطة بالنظام الجديد لتسهيل العمل اليومي.

انتقادات لتجاهل خيار الهجرة

وأثار التوجه نحو الذكاء الاصطناعي انتقادات من موظفين وخبراء اعتبروا أن السويد تتجاهل حلاً مباشراً لأزمة نقص السكان، وهو الهجرة.

وقالت موظفة اجتماعية في مستشفى كارولينسكا إن الحكومة “مستعدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي وحتى التدخل في قضايا الإنجاب، لكنها غير مستعدة لاستقبال مزيد من المهاجرين رغم أن ذلك الحل الأسرع والأبسط”.

وتشير بيانات إلى أن أكثر من نصف العاملين كمساعدي رعاية في السويد وُلدوا خارج الاتحاد الأوروبي، بينما تتوقع تقارير أن تصبح السويد معتمدة على الهجرة للحفاظ على نمو السكان اعتباراً من عام 2027.

شركات التكنولوجيا تربط الذكاء الاصطناعي بالهجرة

ويتزامن النقاش السويدي مع جدل متزايد داخل قطاع التكنولوجيا العالمي حول إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل الحاجة إلى الهجرة مستقبلاً.

وقال مؤسس شركة “بالانتير” الأميركية المتخصصة في تقنيات المراقبة والذكاء الاصطناعي، أليكس كارب، إن التطور الحالي للتكنولوجيا يجعل من “الصعب تخيل وجود حاجة إلى هجرة واسعة النطاق”.

كما التقى كارب رئيس الوزراء أولف كريسترشون في ستوكهولم خلال عام 2025، حيث ناقش الطرفان استراتيجية السويد في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

دعوات عالمية وتحرك سويدي لزيادة الإنجاب

ويأتي ذلك بالتزامن مع صعود تيارات تدعو إلى زيادة الإنجاب، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوساط شركات التكنولوجيا الكبرى.

ويُعد الملياردير إيلون ماسك من أبرز المؤيدين لما يُعرف بحركة “Pronatalism” التي تدعو إلى رفع معدلات الولادة، فيما تستثمر شركات تكنولوجيا كبرى في مجالات التلقيح الاصطناعي وتقنيات الخصوبة والذكاء الاصطناعي المرتبط بالإنجاب.

وكانت الحكومة السويدية خصصت هذا العام مئات ملايين الكرونات لدعم محاولات التلقيح الاصطناعي الممولة من الضرائب، ضمن جهود مواجهة أزمة السكان المتفاقمة.