Lazyload image ...
2012-10-27

"لا تستكين الحياة في منازل الامس، هي متدفقة ومعطاءة في منازل اليوم والغد"، بهذه الكلمات يلخص الفنان خليل ياسين مدير مهرجان ايام الثقافة العراقية في الدانمارك، هدف اقامته.

المهرجان الذي بدأ فعالياته في الـ 8 من تشرين الاول الجاري، واستمر حتى الـ 13 منه، هو تقليد سنوي، اعتاد المركز الثقافي العراقي في الدانمارك «سيدوري»، اقامته منذ العام 1991، اذ يحمل مهرجان هذا العام الرقم 21.

مالمو – لينا سياوش ( الصباح الجديد ).

"لا تستكين الحياة في منازل الامس، هي متدفقة ومعطاءة في منازل اليوم والغد"، بهذه الكلمات يلخص الفنان خليل ياسين مدير مهرجان ايام الثقافة العراقية في الدانمارك، هدف اقامته.

المهرجان الذي بدأ فعالياته في الـ 8 من تشرين الاول الجاري، واستمر حتى الـ 13 منه، هو تقليد سنوي، اعتاد المركز الثقافي العراقي في الدانمارك «سيدوري»، اقامته منذ العام 1991، اذ يحمل مهرجان هذا العام الرقم 21.

يميز ياسين وهو فنان في النحت والسيراميك مهرجان هذا العام عن غيره من الأعوام السابقة، بوسع الفعاليات التي يتضمنها وحجم المشاركة الشبابية الواسعة، ما دفع بالقائمين عليه الى عدم حصره في مبنى دار الثقافات العالمية، حاله كل عام، بل الى تخصيص خمسة اماكن مختلفة، قادرة على استيعاب حجم النشاطات المقامة هذا العام، بضمنها دار الثقافات.

تعريف الشباب بثقافتهم…

وفي اوربا وامريكا بشكل عام، حيث الشتات العراقي، تبرز مشكلة الجيلين الثاني والثالث من العراقيين المغتربين، الذين حط ذويهم الرحال في هذه الدول منذ اواخر سبعينيات القرن المنصرم او قبل ذلك. اذ تتأثر الغالبية الساحقة من شباب هذين الجيلين، بالمجتمعات التي يعيشون فيها.ويبدو ان الأمر كان مختلفا مع الدانمارك، اذ يقول ياسين ان مهرجان ايام الثقافة العراقية في الدانمارك وخلال الاعوام الثالثة الماضية، كان موجها، بشكل رئيسي للشباب، بل يقام من اجلهم، ومن اجل تعريفهم بثقافتهم وتقريبهم منها، وفقا لاهتماماتهم وذائقتهم في هذا المجال، بالاضافة الى ان اهتمام المهرجان بالشباب الدانماركي، الذي يبدي اهتماما واضحا لمعرفة المزيد عن عوالم الشرق الأوسط، والعراق من ضمنها.وليس ياسين بالبعيد عن واقع النشاطات الثقافية العراقية في المهجر، اذ يرى ان اغلب تلك المهرجانات، تركز على الفعاليات الادبية بأسلوبها الكلاسيكي الذي تعودنا عليه، ما يمنع الشباب من حضورها، ويوضح انه ورغم اهتمام مهرجان الدانمارك بالفعاليات الأدبية، الا انه ركز في نشاطاته على ما يلبي ذائقة الشباب في الرسم والسينما والموسيقى والغناء.

ووفقا لـ ياسين، تعيش في الدانمارك، جالية عراقية، يبلغ قوّامها قرابة الـ 50 الف نسمة، غالبيتهم يتمركزون في العاصمة كوبنهاكن واطرافها، وخلال فترات وجودهم المختلفة في البلد، تمكن العراقيون من شق طريقهم، بنجاح ومهارة، مستفيدين من الدولة المؤسساتية التي تهتم بالمواطن على اساس مواطنيته وقدرته الانتاجية والابداعية في خدمة وبناء المجتمع الذي يعيش فيه.

مزاوجة سينمائية بين الشرق والغرب…

وابدع الفنانون الشباب والمخضرمين من سينمائيين ومسرحيين وممثلين في تصوير الوطن وهمومه، وهمومهم كمغتربين، قادمين من الشرق، وما يواجهونه من مصاعب في التاقلم مع مجتمعاتهم الغربية الجديدة، فكانت اعمالهم، رمزية تعبيرية، مجسدين رحلة الشتات المستمرة التي يعيشها العراقيون.

وتناولت السينمائية الشابة رانية محمد في فلمين، مختلفين، الاول «نشيد الروح»، بحث مسألة الهوية والانتماء من خلال حوار بين موسيقيين عراقيين، ينحدران من مدرستين فكرتين مختلفتين، وكيف يناقشان مسألة الهوية، وفلم «نسمة هوا» الذي يطرح الصراع الذي تعيشه الشابات العربيات المغتربات بين مورثوهن من قائمة المحرمات العريضة، الراسخة في البال، بتأثير الأهل، رغم ان الكثيرات منهن ولدن في اوربا، وبين ما يعشنه في مجتمعاتهن الجديدة من منظمومة اجتماعية مغايرة تماما لما ورثنه، ما يجعلهن في صراع دائم بين الـ هنا والـ هناك.

وربما هذا ما يفسر القلق والتوجس اللذان نجدهما في شخصية الشابات والشباب العرب المهاجر على حد سواء، اذ انهم يعيشون في حالة شد دائم بين ما هم عليه الان وما كانوا عليه سابقا، وهنا يكون المحك والأختبار الصعب، يساهم الاهل بشكل كبير في انجاحه او فشاله، فهناك كثيرون يخسرون الـ هنا والـ هناك، وعلى العكس منهم هناك من يستغل هذا التباين الواضح في تحقيق مزاوجة مبدعة بين سحر الشرق وفنون الغرب، وهو ما تجسد في شباب مهرجان الثقافة العراقية في الدانمارك.

وخصص اليوم الثاني من المهرجان، للأفلام السينمائية، التي بلغت 15 فلما، عرضت في سينما امباير، منها افلام، اللقالق من اخراج الفنان جمال امين، نورا من تمثيل ميديا رؤوف واخراج الفنان محمد توفيق، One shoot اخراج الفنان الشاب هوار بهجت، شباب للابد من اخراج الشاب عولانو سليم، نوارس من اخراج الفنان الشاب كامو جمال، ضوء وثلج واوتار من اخراج الفنان محمد توفيق، Believe صدق من اخراج الفنان الشاب الان قادر.

ورغم ان محمد، المنحدرة من ابوين عراقيين، لم تر العراق مطلقا ولم تعيش فيه يوما واحد، حيث ولدت وتربت في لبنان وتونس، فالدانمارك، الا انها تقول لـ «الصباح الجديد» انها تحمل صورة مشرقة عن العراق من ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم، بفعل حديث والديها، حيث الزمن الجميل، الذي ترك بصماته على معاصريه ومجايله، لذا فهي مترددة في زيارته الان « كي لا تتصدع الصورة التي كونتها في مخيلتها «.

تقول محمد «ابحث دائما عن مجموعة من الاصدقاء او عن نفسي خلال الاخرين، لا اعرف الى متى سأبقى ابحث، ربما لن ينتهي ذلك الى ان تتحقق زيارتي للعراق».

وخلال اليوم الاول للمهرجان، تحدثت محمد مع زملاءها السينمائيين، صانعي الافلام، ذرى سليم وعلاء محسن وعولانو سليم عن كيفية تأثير الجذور العراقية على النتاجات الفنية للشباب المغترب، اذ تطرق كل من الاربعة عن تجربته الخاصة في هذا المجال.وترى محمد التي تدرس في السينما في كوبنهاكن ان غالبية الشباب العراقي المغترب من السينمائيين والفنيين، يجتهدون دائما في تحقيق التوافق بين ما هم عليه الان وبين الجذور التي انحدروا منها، اذ تقول «لا استطيع الحديث، نيابة عن جميع الشباب، لكن غالبيتهم يحاولون التوافق بين الاني والماضي، واعطاء العراق ما حصلوا عليه من علم ومعرفة».

اللقالق…

عمد المخرج جمال امين في فلمه اللقالق الى ابراز فكرته، بصورة مباشرة وصريحة، دون ان يرهق المشاهد، بمسائل قد تعد ثانوية، بالنسبة للقضية الاساسية التي يتمحور حولها فلمه القصير، المختصر في خمسة دقائق، طارحا اختلاف الافكار والمفاهيم بين الشرق والغرب، اللذان جسدهما على هيئة شاب عراقي مقيم في الدانمارك وشابة اوربية، زملاء دراسة في السابق، يتقابلان بالصدفة ومن خلال المعايشة تظهر الفوراق الثقافية بينهما بشأن معالجتهم شؤون حياتهم اليومية.

حافة الصكر…

من ضمن الاعمال المشاركة في المهرجان، مسرحية الفنان سلام الصكر «الحافة» التي اثارت جدلا واسعا، لأنتقادها ادوار سياسيي العراق الدينية والطائفية في تحقيق مصالح حزبوية وشخصية، وصمت الشارع العراقي حيال ذلك، متناسين التضحيات الجسام التي بذلوها في سبيل الحصول على حرياتهم والعيش بكرامة.

يقول الصكر لـ «الصباح الجديد» انه لا يؤمن بعمل فني، ليس فيه تحفيز للناس، وتحريك لعقولهم، بل انه احيانا، يلجأ الى اسلوب الضرب على الرأس، لأيقاظ النائمين.

ورغم ان المسرحية التي عرضت في مدن اسكندنافية واوربية عدة، لم تمثل فيها غير ممثلتين عراقيتين، هما نضال عبدالكريم وسومة سامي، الا انهما تمكنتا، ببراعة مشهود لها، من نقل نبض الشارع العراقي، كيف يعيش وكيف يفكر، او بالأحرى كيف يُطلب منه التفكير، ولذا ينتفض الصكر على نفسه وعلى شعبه، رافضا الصمت والخنوع، ومحركا الشعب.يبين الصكر ان عمله المسرحي، يركز على التضحيات التي قدمها العراقيون، للخلاص من الدكتاتورية السابقة، لكنهم في النهاية سلموها، لقيادات لا تقل شأنا عن سابقتها، وقادة ليسوا جديرين بقيادة هذا الشعب.وبالاضافة الى السينما والمسرح، فقد ضم مهرجان ايام الثقافة العراقية في الدانمارك، فعاليات ادبية شعرية، شارك بها الشعراء، دنى غالي وئالان بيري وباسم الانصار وسليمان جوني ورحمن النجار وعبدالقادر البصري وحميد العقابي، كما كان هناك امسية موسيقية كردية عربية تركمانية، تشاركت فيها فرقة ديلان بقيادة المايسترو شاكر راوندوزي، والمطربون، مرتضى العراقي، حسن دهوكي، شيكو شاد وصباح كفير، وامسية شعرية موسيقية دانماركية بعنوان «ما بين الارض والناس»، ثم ليلة ثقافية في كوبنهاكن، وامسية مع فرقة تاوار الكردية بقيادة الفنانة اليابانية كوميكو نوكو مورا وفرقة مقامات بقيادة الفنان انور ابو دراغ .

وخصص اليوم الثاني من المهرجان، للأفلام السينمائية، التي بلغت 15 فلما، وعرضت في سينما امباير، منها افلام، اللقالق من اخراج الفنان جمال امين، نورا من تمثيل ميديا رؤوف واخراج الفنان محمد توفيق، One shoot اخراج الفنان الشاب هوار بهجت، شباب للابد من اخراج الشاب عولانو سليم، نوارس من اخراج الفنان الشاب كامو جمال، ضوء وثلج واوتار من اخراج الفنان محمد توفيق، Believe صدق من اخراج الفنان الشاب الان قادر.