الكومبس – مقابلات: التقت شبكة الكومبس المدرس ليبان يحيى إبراهيم في العاصمة الفنلندية هلسنكي على هامش الندوة التي نظمها الوقف الاسكندنافي في 22 أكتوبر/ تشرين الأول، تحت شعار: نحو تعزيز قيم التسامح والتعايش في المجتمع الفنلندي
المدرس ليبان وهو فلندي من أصول صومالية يدرس مادة الديانة الإسلامية في المدارس الابتدائية والإعدادية الفنلندية العامة، وليس في مدارس خاصة، وهذا يعني أن هذه المادة معتمدة في مناهج المدارس للطلبة المسلمين ممن يريد دراستها وهي مادة أساسية وليست ثانوية كما يوضح ليبان للكومبس.

لماذا برأيك تعمد دول طابعها علماني مثل فنلندا تدريس مواد دينية في مناهجها؟
كما يعرف الجميع فنلندا حصلت وللسنة الخامسة على التوالي على المرتبة الأولى كأفضل نظام تعليم تأسيسي في العالم، وهذا يعني أن هذه المناهج مبنية على أسس علمية وواقعية واضحة.
وما هو واضح أن وزارة التربية والتعليم يهمهم في المقام الأول أن يبقى القادم الجديد غير بعيد عن ثقافته وأن يتعلمها بشكل صحيح وبإشراف أكاديمي، ولأن هذا المجتمع يؤمن بالتعددية فهناك رغبة بان يبقى الطفل محافظاً على هويته الثقافية والدينية، لذلك جعلوا المادة الإسلامية أساسية في المنهاج الدراسية. خاصة أن آخر الإحصاءات تشير إلى أن عدد المسلمين في فنلندا وصل إلى 10 آلاف مسلم.
هل هناك مواد دراسية للأديان والطوائف الأخرى؟
نعم ليس فقط المادة الإسلامية، يوجد تدريس لـ 11 ديانة ومذهب وكل شخص قادم إلى فنلندا له الحق ان يطلب دورساً في الدين الذي يعتنقه، ضمن 11 دينا ومذهب تدرس إلى الآن في المدارس الحكومية الفنلندية، ولكن يجب أن يتواجد على الأقل 5 طلاب من نفس الديانة حتى يتم تعيين معلم لهم وبالتالي تدرج المادة الدينية ضمن المناهج التي يدرسونها.
ما هي أهم المشاهدات عن تجربتك كمدرس للدين الإسلامي في المدراس الفنلندية
لاحظت أن أكثرية الطلاب لديهم رغبة وشغف لتعلم المادة الإسلامية اضافة الى طرحهم الكثير من الأسئلة، وبهذا الصدد أجوبتي يكون فيها الكثير من الاعتدال حتى لا يظهر لهم ان الدين صعب ومتطرف.
وبالنسبة الى منهج التربية الاسلامية فهو باللغة الفنلندية ولابد من المدرس ان يكون على كفاءة عالية باللغة الفنلندية لأن 95 % من الطلبة نشؤوا في فنلندا بالتالي هم يتقنون اللغة الفنلندية أكثر من اللغة الأم.
مضمون المنهاج يتضمن قصص، تاريخ اضافة الى أحاديث من القرآن الكريم وبعض من سير الرسول عليه السلام.
ما هي الصعوبات التي تواجهها أثناء التدريس؟
الصعوبات التي واجهتها هي اللغة الفنلندية من حيث الكلمات الجديدة بالنسبة لي أو حديثهم بشكل سريع وهذا شجعني لأدرس أكثر والتحضير بشكل مكثف اضافة الى أسئلة محرجة بالنسبة لي شخصياً الا انها عادية لدى الطلاب، كون البيئة مختلفة تماماً عن بيئتنا الإسلامية وفي بعض الأحيان أتوجه إلى إمام الجامع للاستشارات.
من الاسئلة المحرجة مثلا: الموسيقا، الحجاب وغير ذلك، فأنا لا أستطيع القول ان الموسيقى حرام فهي موجودة كمادة أساسية في المنهاج الدراسية الفنلندية، اضافة إلى الحجاب الذي لا نريد تصويره على أساس انه موضوع متطرف، والكثير من الاسئلة التي ألجأ بها الى الوسط في الأمور.
فائدة وجود مادة أساسية في بلد أوروبي عامةً وعلماني بشكل خاص هو الحافظ على الهوية وهذا أهم امر للجيل الصاعد وخاصة ان الجيل الذي جاء الى هنا كان ملتزما على خلاف الذي ولد في فنلندا.
فلا بد ان يكون التلاميذ سفراء لهذه البلاد التي حضروا منها عندما يكبرون، وهذا يتطلب بذل جهود كبيرة ليس فقط من قبل المدرس بل أيضا الطالب اضافة الى الأهل.
كما أن المادة الإسلامية هي حصة واحدة في الاسبوع فهي غير كافية الا إذا كان هنالك مساعدة من الأهل والمسجد.
تهاني عبود