الكومبس – دولية: ارتكبت قوات الصربية في يوليو 1995، بقيادة الجنرال راتكو ملاديتش، إبادة جماعية في البوسنة بمدينة سريبرينيتسا راح ضحيتها أكثر من 8000 من مسلمي البوسنة، في واحدة من أسوأ الجرائم في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
ورغم أن المنطقة كانت تحت حماية الأمم المتحدة، فشل المجتمع الدولي في التدخل، ما جعل المجزرة رمزاً للفشل الجماعي في منع الجرائم ضد الإنسانية.
الذكرى الثلاثون وسط إنكار رسمي
يُحيي عشرات الآلاف ذكرى الإبادة في 11 يوليو من كل عام عند النصب التذكاري في بوتوكاري، حيث دُفن رفات نحو 7000 من الضحايا بعد التعرّف عليهم. ورغم أن محكمة جرائم الحرب الدولية أكدت أن ما جرى في سريبرينيتسا يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، لا تزال السلطات في صربيا وجمهورية صربسكا تنكر استخدام هذا الوصف، فيما تعتبر قطاعات من المجتمع الصربي الجناة أبطالًا قوميين.
في الذكرى الثلاثين هذا العام، لا تزال سريبرينيتسا محل إنكار رسمي في دول مثل صربيا والمجر. فالرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش لم يعتذر عن تصريحات تحريضية أدلى بها خلال المذبحة، بل يدعو إلى “رواية متوازنة” حول ضحايا الحرب. أما في جمهورية صربسكا، فقد شُكلت لجنة بقيادة مؤرخ مثير للجدل نفت في تقرير رسمي وقوع الإبادة.
وعلى الرغم من إقرار الأمم المتحدة يوم 11 يوليو يوماً دولياً لذكرى الإبادة عام 2024، لا يزال الوعي الأوروبي العام بالقضية محدودًا. فقد تجاهلت مؤسسات الاتحاد الأوروبي حتى الآن ذكرى سريبرينيتسا في أيام التذكّر الرسمية، ما يثير استياء الناجين وذوي الضحايا.
المحنة الثانية: ما بعد المجزرة
يرى الناجون أن الألم لا يقتصر على ما حدث في 1995، بل يمتد إلى الإهمال اللاحق من المجتمع الدولي. إذ يعيش كثير منهم في فقر وتهميش، ولا يحصلون على أي دعم نفسي أو اجتماعي. كما أن قانون منع إنكار الإبادة في البوسنة لم يُفعّل بفعالية إلا بعد أربع سنوات من صدوره.
كانت هولندا الدولة الوحيدة التي قدمت اعتذاراً رسميًا في يوليو 2022 عن تقاعس قواتها الأممية التي كانت متمركزة في سريبرينيتسا. ووفقًا لتحليلات دولية، فإن القوى الغربية كانت على علم بالمخططات الصربية للتطهير العرقي، لكنها غضّت الطرف مقابل تحقيق تقدم في مفاوضات السلام.
ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW