Lazyload image ...
2015-08-26

الكومبس – خاص: الحديث مع سفير لبنان في السويد، بهذا الوقت، لا يمكن أن يكون مقتصرا على الشأن اللبناني ووضع الجالية اللبنانية فقط، مع أن هذه الجالية تعتبر من الجاليات العريقة في السويد، من خلال تاريخ تواجدها ومن خلال نشاط أشخاصها وجمعياتهم في المجتمع السويدي.

وعندما يكون سفير لبنان صحفيا سابقا، وشاعرا وأديبا دائما، لا بد أن يكون الهم الثقافي أو هم القصور الثقافي حاضرا أيضا في هذا الحديث.

السفير علي عجمي، سفير لبنان لدى السويد منذ يونيو/ حزيران العام 2013، حاصل على دكتوراه في اللغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية في بيروت، عمل في مجال الصحافة والإعلام من خلال عدة وسائل ووكالات إعلام عربية وعالمية منها رويترز.

دخل إلى السلك الدبلوماسي منذ العام 1982 وخدم في سفارات بلاده بعدة دول منها مصر والبرازيل وسلطنة عمان والولايات المتحدة وساحل العاج قبل أن يعين سفيرا في السويد.

استقبلنا السفير عند باب مكتبه بحفاوة، وطلب لنا قهوة عربية ولأن الوقت كان وقت عمل، أحببنا أن ندخل مباشرة إلى جو اللقاء وطرح الأسئلة، بعد أن لاحظنا أيضا أن السفير دائم الحركة في مكتبه، ويرد في كثير من الأحيان على الهاتف مباشرة.

ما هو انطباعك الأول عندما سمعت قرار تعيينك سفيرا للبنان في السويد؟

الانطباع الأول، كان له علاقة بالجغرافيا، وكيف سأنتقل من ساحل العاج الواقعة غرب القارة الافريقية، إلى السويد في شمال القارة الأوروبية، وما يعنيه هذا الانتقال من مواجهة ظروف الطقس واختلاف العادات والتقاليد، وبالتالي اختلاف في طريقة أو طبيعة المهمة، وأجواء العمل. ولأنني لم أزر السويد سابقا، حاولت البحث وجمع المعلومات عن هذا البلد، خاصة السياسية والتاريخية.

فيما يتعلق باللغة السويدية وجدت صعوبة في أن أتعلمها، وأذكر في إحدى لقاءاتي مع وزير الخارجية السويدي السابق كارل بيلدت حين سألني: كيف سويديتك؟ (أي لغتك السويدية) قلت له أنتم لا تعطونا فرصة لنتعلمها لأنكم جميعكم تجيدون الإنكليزية، وخارج السويد هي لغة غير متداولة. الوزير أجاب مبتسما: نعم هذا ليس سهلا. طبعا كان بودي أن أجيد السويدية لأتعرف على الأدب السويدي عن قرب.

هل كان لديك متابعة خاصة للأدب السويدي سابقا؟

لا، للأسف، تعرفت على جوانب من هذا الأدب هنا في السويد من خلال الترجمات العربية، وأريد هنا تقديم الشكر للسيدة منى زريقات صاحبة دار المنى للنشر والترجمة على الجهود الكبيرة التي تقوم بها لتعريف القارئ العربي على جوانب من الأدب السويدي، ولا شك الشكر موصول أيضا لعدد من الأدباء والمترجمين الآخرين.

طبعا كنت من المتابعين لنجوم من أصول سويدية لمعوا في هوليود في فترات السبعينيات والثمانينيات منهم بو ويدربر وشومان فيلجوت ولا يمكننا أن ننسى صانع الأفلام الأسطوري السويدي إنغمار بيرغمان.

هل تعتبر أن هناك تقصيرا في نقل الثقافة والأدب السويدي للعربية؟

حركة الترجمة الثقافية والأدبية، موضوع هام جدا للتواصل بين الشعوب ومعرفة الآخر، واعتقد أن هناك مسؤولية كبيرة لدى المثقفين العرب في السويد، للمساهمة أكثر في ذلك.

المسؤولية تقع على المثقفين العرب هنا، أيضا في التفاعل مع الجاليات الناطقة بالعربية، العديد منهم نراهم ينؤون عن أنفسهم بالتعاطي الثقافي بطريقة تنشر الثقافة وتأثر على المتلقي العادي، فالثقافة ليسن ترفا بل هي موجه أساسي قد يدفعك باتجاه الاعتدال او التطرف.

هل لديكم دور كسفارات عربية في المساهمة بنشر وتعريف المجتمع السويدي على الثقافة العربية؟

لا شك أنه هناك مثل هذا الدور، نحن نناقش دائما في مجلس السفراء العرب هذا الموضوع، وهناك اقتراح حول تنظيم أيام ثقافية عربية في السويد، من جهتنا يبقى العائق المادي هو السبب بأخذ المبادرة، على سبيل المثال، أبدت لنا إدارة متحف جبران خليل جبران في لبنان الرغبة بنقل المتحف لعدة أيام إلى السويد، على أن نتحمل فقط تكاليف التأمين والسفر وهم لا يريدون أي مردود ربحي، ومع ذلك لم نجد مثل هذا التمويل.

IMG_2634

هل هناك خصوصية معينة للجالية اللبنانية في السويد مقارنة مع دول أخرى خاصة ساحل العاج؟

على الرغم من الهجرة القديمة نسبيا للبنانيين هنا إلى السويد ضمن موجات الهجرة التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية، وعلى الرغم من تواجد أكثر من 30 ألف لبناني هنا في السويد، إلا أن السويد غير مصنفة على أساس أنها بلد اغتراب بالنسبة للبنانيين، مثل دول غرب افريقيا والخليج العربي وأمريكا اللاتينية وكندا وأستراليا، والسبب يمكن أن يكون العدد الأكبر للبنانيين في هذه الدول.

ونجد أن الجالية اللبنانية مبعثرة على امتداد الرقعة الجغرافية الكبيرة للسويد، وهذا يصعب من عملية تواصلهم أو التواصل معه، ومع أن الأغلبية تتواجد في ستوكهولم ويوتوبوري ومالمو، إلا أن هناك انتشاراً أوسعاً من ذلك،  لهذا أنا قمت لحد الآن بزيارة أكثر من عشرين مدينة وبلدة في السويد، لدينا تجمعات للجالية فيها، كما بادرت بالاتصال بمعظم الجمعيات والنوادي اللبنانية.

الجالية اللبنانية تشارك المجتمع السويدي بمعظم النشاطات والأعمال المهنية والحرفية والعلمية، ويوجد موظفون بمراتب عالية مثل معين عسيران الذي يشغل منصب علمي مهم في مجال تطوير الاتصالات في شركة إريكسون، وهناك بالتأكيد غيره أيضا. كما يوجد نشطاء سياسيين وحاليا يوجد عضو برلماني منتخب هو روجيه حداد، إضافة إلى أعضاء في المجالس البلدية والمحافظات.

هل تبعثر الجالية اللبنانية هو تبعثر جغرافي فقط في السويد؟

(يبتسم) يمكن القول إنني استطعت نقل تجربة رائدة إلى السويد، استطعت تأسيسها في ساحل العاج، وذلك بالمبادرة الى تأسيس غرفة التجارة السويدية اللبنانية، بعد نجاح تأسيس غرفة مماثلة في ساحل العاج، وكما تعرف فأن المهاجر اللبناني يحمل معه للأسف دائما النسيج الاجتماعي الموروث إلى المهجر، وهذا شيء سلبي، حيث هناك من يصر على الانغلاق والتقوقع داخل عائلته أو طائفته على حساب المشاركة بالنشاطات الوطنية.

هذه التجربة لا تزال في البدايات ونحن نشجع اللبنانيين على الانتساب لهذه الغرفة، لذلك وجدت من خلال تجربة انشاء غرفة التجارة والصناعة في ساحل العاج ان الشأن الاقتصادي يساهم في تقوية جمع الجالية، وينقذهم من التشرذم.  فقد وصل عدد المنتسبين لهذه الغرفة في ساحل العاج، أكثر من 100 ألف عضو وأصبحت الغرفة رقما مهما في الحياة الاقتصادية في البلد.

هل تعتبر نفسك سفيرا له شعبية بين جميع مكونات الطيف اللبناني؟

اعتبر أن جزء أساسي من موقعي كسفير لبلادي في السويد هو خدمة الجالية اللبنانية، لذلك يبقى مكتبي مفتوح للجميع، وبيتي مفتوح للجميع، بل قلبي أيضا مفتوح للجميع، وأنا لم انتظر قدوم الوفود والشخصيات اللبنانية للاتصال بي وتهنئتي على استلام منصبي، بل على العكس انا من بادر بأخذ العناوين والاتصال بهم وزيارتهم، وهذا ما فاجئ البعض.

وظهر هذا أيضا في مناسبة احياء عيد الاستقلال العام الماضي، فقد وضعت اعلان عن موعد ومكان الاحتفال لتكون المشاركة عامة من قبل جميع اللبنانيين الراغبين بالحضور، لأن كل لبناني معني بأن يشارك.

ما هو المميز بالعلاقات اللبنانية السويدية؟

يتمتع لبنان بعلاقات دبلوماسية جيدة مع السويد، والسفارة اللبنانية موجودة في هذا المقر، منذ افتتاحها في العام 1971، وبالتزامن كان يوجد سفارة سويدية في بيروت، لكن الحكومة السويدية واعتبارا من العام 2001 أغلقت المقر لأسباب اقتصادية وأصبح السفير السويدي في دمشق هو سفير غير مقيم لبلاده في بيروت.

حاليا ونظر للظروف التي تمر بها سوريا، ونتيجة مغادرة البعثة الدبلوماسية السويدية للأراضي السورية، فقط طالبنا السلطات السويدية بإعادة فتح سفارتهم في بيروت، تحدثت بذلك مع وزير الخارجية السابق كارل بيلدت الذي زار بيروت أيضا لعدة مرات ومع وزيرة التعاون الدولي. وفي لقاءاتي مع المسؤولين الحاليين.

عند الحديث عن العلاقات اللبنانية السويدية، لا بد أن نذكر المساهمات السويدية في قوات حفظ السلام، فقد شاركوا في قوات اليونيفيل وسقط لهم 7 جنود في الجنوب خلال الثمانينيات، وهذا ما يجعلنا ندين لهم بالوفاء والفخر لأن جنود منهم سقطوا في سبيل حفظ الأمن والسلام على أراضينا.  كما استلمت السويد قيادة القوات في إحدى الفترات.

فيما شاركت قوات بحرية سويدية في أعمال مراقبة بتوكيل من الأمم المتحدة أثناء حرب تموز 2006.

طبعا نحن نتمنى أن تتطور العلاقات بين البلدين وأن تصبح أفضل خاصة فيما يتعلق بالتبادل التجاري، حاليا يوجد مقر مهم لشركة أريكسون في بيروت ويوجد به مركز تدريب للشرق الأوسط، وتستورد لبنان من السويد السيارات والالكترونيات والأخشاب، فيما تصدر المواد الغذائية والنبيذ وغير ذلك.

إلى أي حد يسيطر الوضع في سوريا على طبيعة العلاقات اللبنانية السويدية؟

الوضع في سوريا من أهم المسائل التي تثير اهتمام السويديين، في أغلب اللقاءات الرسمية مع المسؤولين السويديين، يظهر اهتمام كبير بما يجري في سوريا، من خلال طرح أسئلة عن الوضع الراهن، وعن خلفيات ما يحدث هناك. الجانب السويدي وفي عدة مناسبات كان يردد أن على الرئيس بشار الأسد أن يرحل، فيما كنت أسألهم بدوري: ما هو البديل حاليا برأيهم؟ ومن يعطي الحق في ان يطلب من الرئيس السوري الرحيل أم البقاء؟

هل الحكومة السويدية تعتبركم نافذة بديلة للاطلاع والتواصل مع الشأن السوري؟

على الإطلاق لا، نحن سفارة تمثل لبنان فقط، ولكن بحكم الجوار والقرب من سوريا هناك أمور تتداخل مع الشأن السوري، مثل موضوع اللاجئين، بعض المسؤولين السويديين ممن التقيتهم كانوا يقولون لي أنهم فتحوا المجال أمام منح السوريين الإقامات في السويد لأسباب إنسانية وأن عشرات الآلاف قد وصلوا أو حصلوا فعلا على هذه الاقامات. كنت أجاوبهم، أنكم مشكورون على هذا العمل الإنساني، ولكن لا تنسوا أن لبنان أيضا يستقبل حوالي مليونين من اللاجئين السوريين، مع أن مساحته وموارده لا تقارن بمساحة وموارد السويد.

وقبل بروز التنظيم المعروف بـ “داعش” كنت أقول في لقاءات مع المسؤولين السويديين، عليكم أن تنتبهوا إلى أن الأزمة السورية معدية وستصل إليكم، ولكن أعتقد أن هناك نوعا من القصور في طريقة فهم المنطقة، بشكل عام، وفي طريقة استيعاب حركة التاريخ، إضافة إلى تأثير الحركة الاستعمارية الأولى التي اجتاحت المنطقة العربية.

IMG_2641

السفير اللبناني ( يسار الصورة ) مع رئيس التحرير د. محمود آغا

هل لديكم مراجعون سوريون وما هي طبيعة الخدمات التي تقدموها لهم؟

نعم هناك العديد من المراجعين، خاصة من يطلبون عمل وكالات أو معاملات زواج وغيرها، ولكن ننبه الجميع ونقول لهم إن هذه الخدمات والوثائق صالحة فقط على الأراضي اللبنانية.

أود هنا ان أعيد التأكيد على أن المواطن السوري لا يحتاج إلى فيزا عند دخوله إلى الأراضي اللبنانية، وأن الإجراءات الأخيرة التي تحدثنا عنها سابقا، هي لتنظيم دخول السوريين فقط.

هل لا تزال هذه الإجراءات فعالة وهل أثبتت الجدوى منها؟

نعم لا تزال فعالة، وهي إلى حد بعيد ساهمت بتنظيم دخول السوريين، وهي إجراءات نرى أن لا بد منها، وتناسب الوضع الحالي، على الرغم من تسجيل بعض المشاكل. خاصة في البداية، حيث امتنعت بعض شركات الطيران نقل السوريين الى لبنان، في هذه الفترة قمت بصورة شخصية بالاتصال مع هذه الشركات، وشرحت لهم هذه الإجراءات وأن السوريين لا يحتاجون إلى فيزا لدخول لبنان.

شكرا لك سعادة السفير على هذا اللقاء

شكرا لكم، وأود هنا انتهاز الفرصة للتأكيد على أن شبكة الكومبس أصبحت لنا نحن الدبلوماسيين خاصة نافذة مهمة على المجتمع السويدي، وما يجري في السويد. وهي وسيلة إعلامية لها حدين لأنها ناطقة بالسويدية أيضا. نتمنى لكم المزيد من النجاح.

 

حاوره: د. محمود صالح آغا

رئيس تحرير شبكة الكومبس