الكومبس – دولية: اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس قراراً يدين استرقاق الأفارقة وتجارة الرقيق، ويعتبر استرقاق الأفارقة “أفظع جريمة ارتكبت ضد الإنسانية”. ووافق على القرار 123 دولة، فيما امتنعت 52 دولة بينها السويد عن التصويت، وعارضته ثلاث دول هي الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين.
وصدر القرار بمبادرة من غانا ونحو 60 دولة.
وشاركت عدة دول عربية في تقديم مشروع القرار، هي تونس والجزائر وجزر القمر وجيبوتي والسودان والصومال ومصر والمغرب وموريتانيا.
وأعربت بعض الدول التي لم تؤيد القرار عن تحفظها، معتبرة أنه قد يساهم في “ترتيب المظالم التاريخية” بطريقة توحي بتقليل معاناة بعض الشعوب مقابل غيرها، كما انتقدت عدم إتاحة وقت كافٍ للتشاور للوصول إلى توافق أوسع.
وأكد الاتحاد الأوروبي في بيان أن تجارة الرقيق “واحدة من أبشع المآسي في تاريخ البشرية”، لكنه اعتبر أن القرار يثير “مخاوف قانونية وواقعية”. وفق ما نقلت الجزيرة.
ورأت دول الاتحاد الأوروبي أن هذا التعبير يخلق نوعا من التراتبية بين الجرائم الدولية، في حين أن القانون الدولي لا يعترف بوجود تسلسل هرمي بين الجرائم ضد الإنسانية.
كما عبّر الاتحاد الأوروبي عن قلقه من أن يتضمن القرار تطبيقاً رجعيا للقانون الدولي على أحداث تاريخية لم تكن تُعد جرائم وفق المعايير القانونية السائدة في زمنها. وأشار البيان الأوروبي صراحة إلى أن المطالبة بالتعويض “تفتقر إلى أساس قانوني واضح”، وأن أي إطار للعدالة التعويضية يجب أن يستند إلى اتفاقيات دولية قائمة، وليس إلى قرارات رمزية.

دعوة إلى تعويضات
ويدين القرار بشكل واضح استرقاق الأفارقة وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، ويصفها بأنها من أطول وأقسى أشكال الظلم اللا إنساني.
ويؤكد الاعتراف بالآثار المستمرة لنُظم الرق والاستعمار، بما في ذلك استمرار التمييز العنصري وأشكال الاستعمار الجديد بحق المنحدرين من أصل أفريقي.
ويدعو القرار إلى معالجة المظالم التاريخية من خلال العدالة والتعويض، ويشدد على أهمية الدخول في حوار دولي يشمل الاعتذار الرسمي واتخاذ إجراءات لجبر الضرر، مثل التعويض ورد الاعتبار وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
آثار الرق مستمرة
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن استرقاق الأفارقة كان “خيانة عميقة للكرامة الإنسانية”، مشيراً إلى أن ملايين الأشخاص اختُطفوا من مجتمعاتهم ونُقلوا في ظروف قاسية عبر المحيط الأطلسي.
وأضاف أن واحداً من كل سبعة لم ينجُ من تلك الرحلات، بينما تعرض من وصلوا إلى الاستعباد والعمل القسري في الأمريكتين، حيث حُرموا من أبسط حقوقهم.
وأكد أن هذا النظام استمر لأكثر من 400 عام ولا تزال آثاره قائمة حتى اليوم، مشدداً على ضرورة مواجهة إرث العنصرية وعدم المساواة.
فيما قالت رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك إن الاسترقاق وتجارة الرقيق يمثلان واحداً من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان في التاريخ، ويتعارضان مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وأضافت أن آثار هذه الممارسات لا تزال تؤثر على حياة الناس حتى اليوم، مؤكدة أن معالجتها تمثل واجباً أخلاقياً يتطلب الاعتراف والمساءلة والعمل من أجل العدالة.