الكومبس – اقتصاد: تواجه السويد نقصاً متزايداً في الممرضين، ما دفع بعض المناطق إلى التوجه نحو استقطاب كوادر من الخارج، خصوصاً من إيران وتركيا، في محاولة لسد الفجوة في قطاع الرعاية الصحية.

تُعد مهنة التمريض من أكثر المهن المطلوبة في السويد، وتشير توقعات المناطق إلى أن صعوبة تأمين ممرضين ستستمر خلال السنوات الـ15 المقبلة. ورغم ذلك، لا يشكل الممرضون سوى نسبة ضئيلة من العمالة الوافدة.

وحتى منتصف أبريل، كان هناك 23 ممرضاً فقط لديهم تصاريح عمل أو طلبات قيد المعالجة، وفق بيانات مصلحة الهجرة.

توجه جديد نحو الخارج

في ظل ضعف الاستجابة لإعلانات الوظائف محلياً، بدأت منطقة سورملاند تغيير استراتيجيتها، والبحث عن ممرضين خارج السويد.

وقالت مسؤولة التوظيف في المنطقة هيلينا أوسمارك لصحيفة DN “في السابق كنا نساعد القادمين إلى السويد، أما اليوم فعلينا أن نكون جهة عمل جذابة في منافسة دولية”.

وأضافت أن الحاجة الكبيرة للنقص في الكوادر دفعت المنطقة لتكون أكثر نشاطاً في التوظيف الدولي.

تجربة من تركيا

الممرضة غونجا بايباس ديميروك واحدة من الذين انتقلوا إلى السويد. وصلت قبل أكثر من عامين مع عائلتها، وبعد مسار طويل من الدراسة والاختبارات حصلت على رخصة مزاولة المهنة.

تعمل اليوم في قسم الكلى بمستشفى مالار في إسكيلستونا، بعد أن عانى القسم لسنوات من نقص في الكادر واعتماد على موظفين مؤقتين.

وقالت “أنا مرتاحة جداً هنا”.

تؤكد إدارة القسم أن التوظيف من الخارج ساهم في كسر حلقة سلبية من نقص الموظفين وسوء بيئة العمل، وساعد في جذب مزيد من الكوادر.

كما بدأت ممرضة من إيران العمل في القسم نفسه، بعد المرور بمراحل تدريب وتأهيل لغوي ومهني.

عملية طويلة ومعقدة

يتطلب الحصول على رخصة العمل كممرض في السويد وقتاً طويلاً، يشمل تعلم اللغة واجتياز اختبارات، وقد يستغرق نحو عام ونصف.

ورغم ذلك، يرى المسؤولون أن هذه الكفاءات تمثل قيمة مهمة، خاصة في ظل تقاعد عدد كبير من الممرضين.

تعاني بعض التخصصات، مثل التمريض في العمليات والتخدير، من نقص حاد. وفي إحدى الفترات، لم يتقدم أي شخص لشغل وظائف شاغرة في هذا المجال.

لكن خلال العامين الماضيين، تم توظيف 9 ممرضين متخصصين من إيران في أحد الأقسام.

تحديات اللغة والثقافة

واجه بعض الممرضين الجدد تحديات في اللغة واختلاف أساليب العمل، لكن زملاءهم في السويد أكدوا أن التعاون والتدريب ساعدا في تجاوز هذه العقبات.

وقالت إحدى الممرضات “لم أكسب فقط زميلاً في العمل، بل صديقاً أيضاً”.

رغم هذه الجهود، تشير تقارير إلى أن استقطاب العمالة من الخارج لن يكون كافياً وحده لحل أزمة نقص الكوادر.

كما أن التغيرات في القوانين، مثل تشديد شروط الإقامة والدخل، قد تؤثر على قدرة السويد في جذب الكفاءات.

وقالت أوسمارك “إذا لم تقدم السويد شعوراً بالأمان، سيختار الممرضون دولاً أخرى”.

مبادرات جديدة

تعمل مناطق عدة حالياً على برامج لتأهيل ممرضين من الخارج، تشمل تعليم اللغة عبر الإنترنت قبل القدوم إلى السويد.

لكن هذه المبادرات تواجه تحديات، مثل الوضع الأمني وضعف الإنترنت في بعض الدول، إضافة إلى قيود مالية أدت إلى تجميد التوظيف في بعض المناطق.

رغم الصعوبات، ترى الممرضة التركية غونجا بايباس ديميروك مستقبلها في السويد، حيث يعمل زوجها حالياً، وبدأ أطفالها الاندماج في المجتمع.

وقالت “بالطبع نريد البقاء هنا”.

حقائق: نقص عالمي في الممرضين

لا يقتصر النقص في الممرضين على السويد، بل يُتوقع أن يزداد على مستوى العالم.

وتُسجَّل أكبر فجوة في إفريقيا وجنوب شرق آسيا ومنطقة شرق المتوسط وأجزاء من أميركا اللاتينية.

ولهذا تحذّر المنظمة الدولية للممرضين (ICN) من ظاهرة “هجرة الكفاءات”، حيث تستقطب الدول الغنية ممرضين تحتاجهم بلدانهم الأصلية التي قامت بتدريبهم.

المصدر: هيئة الإحصاء، منظمة الصحة العالمية