الكومبس – أخبار السويد: تستعد السويد لاقتناء أربع فرقاطات حربية جديدة في خطوة تعتبر تحولاً جذرياً في استراتيجيتها الدفاعية البحرية، حيث تُعد هذه المرة الأولى منذ نصف قرن التي تستثمر فيها البلاد في سفن قتالية بهذا الحجم والقدرات.

وتقول السلطات إن الفرقاطات الجديدة، التي تبلغ كلفتها عدة مليارات من الكرونات، ستكون قادرة على ملاحقة الغواصات وتأمين المجال الجوي البحري، بالإضافة إلى حماية خطوط الإمداد البحرية الحيوية إلى السويد، كما نقلت وكالة TT.

“تغير جذري” في العقيدة البحرية السويدية

ومن المقرر أن توقّع إدارة العتاد الدفاعي (FMV) عقود شراء الفرقاطات خلال النصف الأول من العام المقبل.

واعتبر الباحث في المعهد السويدي لأبحاث الدفاع الشامل (FOI) لينوس فاست أن هذه الخطوة تمثل “تغييراً جذرياً” في العقيدة البحرية السويدية. وقال: “نحن ننتقل من أسطول بحري خفيف، كان هدفه الأساسي التصدي لهجوم بحري مباشر على المياه السويدية، إلى قدرات أوسع لحماية المصالح السويدية في مناطق بحرية أوسع”.

نماذج محتملة لفرقاطات قد تشتريها السويد – وبغض النظر عن النموذج ستكون أكبر قطع البحرية السويدية

فرقاطات بحرية كبيرة بقدرات عالية

وتُستخدم الفرقاطات في العمليات العسكرية حول العالم لحماية حاملات الطائرات والقوافل البحرية من تهديدات جوية وبحرية وتحت سطح البحر. ولم تمتلك السويد سفنًا قتالية بهذا الحجم منذ سحب المدمرات الأخيرة من الخدمة في ثمانينيات القرن الماضي.

وتُعد كورفيتات “فيسبي” حالياً، أكبر السفن الحربية السويدية بطول 72 متراً، بينما ستبلغ الفرقاطات الجديدة 120 متراً، ما يتيح لها تنفيذ مهام بعيدة المدى خارج المياه الإقليمية، بل والمشاركة في عمليات لحلف الناتو خارج بحر البلطيق عند الحاجة.

وأشار فاست إلى أن “الفرقاطات مصممة بالأساس لحماية مناطق شاسعة في المحيطات المفتوحة مثل الأطلسي والهادئ، وهو ما يعزز من القدرة الدفاعية للسويد بشكل كبير”.

قادرة على حماية أسطول كامل من التهديدات الجوية

وتكمن الميزة الأكبر للفرقاطات مقارنة بالكورفيتات الحالية في قدرتها على لعب دور درع دفاعي جوي عائم، حيث ستُزوَّد بصواريخ دفاع جوي قادرة على حماية أسطول كامل من التهديدات الجوية، بما في ذلك الطائرات والصواريخ والطائرات المُسيّرة.

وأضاف فاست “الأمر يتعلق بما يسمى بالدفاع الجوي للمناطق، حيث يمكن للفرقاطة نشر مظلة حماية فوق السفن التي ترافقها”.

كما ستكون الفرقاطات الجديدة مجهّزة بطائرات هليكوبتر على متنها، ما يعزز قدرتها على ملاحقة الغواصات.

ومع تغير طبيعة التهديدات، لم تعد مهمة البحرية السويدية تقتصر على الدفاع عن السواحل، بل أصبحت تشمل تأمين طرق الإمداد الحيوية عبر بحر البلطيق، لضمان تدفق الدعم ونقل الجرحى واللاجئين إذا دعت الحاجة.

أهداف استراتيجية ومخاطر محتملة

ورغم أن الفرقاطات الجديدة ستشكل إضافة استراتيجية كبيرة للبحرية السويدية، إلا أنها أيضاً ستكون أهدافاً مغرية للعدو، نظراً لحجمها وتكاليفها العالية. لكن فاست يرى أن السفن ستكون قادرة على التصدي لهجمات متطورة، مثل تلك التي أغرقت الطراد الروسي “موسكفا” في البحر الأسود.

وقال: “حتى التهديدات الحديثة مثل الطائرات المُسيّرة تُشكّل تحدياً، لكن هناك حلولاً تكنولوجية متطورة للتعامل معها”.