الكومبس – ستوكهولم: نجحت السويد، في زيادة جذب الاستثمارات الأجنبية، بشكل كبير جداً خلال العام الماضي.

وبلغ عدد الاستثمارات الأجنبية التي شهدتها البلاد، حوالي 90 مشروعا بموصفات المشروع الاستثماري، حيث يعتبر هذا العدد هو أعلى معدل نمو في أوروبا، لاسيما في البلدان التي تملك أكبر عدد من المشاريع الاستثمارية، وذلك حسبما كشف تقرير أعدته شركة الاستشارات الاقتصادية وتدقيق الحسابات المالية EY.

وتظهر المقارنة مع بيانات العام الماضي أن معدل الاستثمارات الأجنبية زاد بنسبة 76 ٪، أي أن هذه الأرقام القوية يمكن أن تساهم في رفع وتنمية مستوى الاستثمارات في السويد.

وتعمل شركة الاستشارات الاقتصادية EY على إعداد تحليل سنوي حول مناخ الاستثمارات في العام، وطرق جذب الدول للاستثمارات الأجنبية. حيث أعدت الشركة أول تقرير لها حول دول الشمال ويتعلق بتقييم مدى جاذبية بلدان الشمال الأوروبي لمشاريع الاستثمارات الأجنبية.

ويشير التقرير الذي حمل عنوان “تقرير جاذبية دول الشمال” إلى أن عدد الاستثمارات الأجنبية المباشرة في منطقة الشمال الأوروبي ارتفعت بنسبة 31 ٪.

واستند التقرير على تحليل بيانات شركة Oxford Intelligence للاستشارات الاقتصادية العالمية التي عملت على تقدير وحساب حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2016.

وبلغ حجم ارتفاع متوسط معدل نمو الاستثمارات الاقتصادية الأجنبية في أوروبا خلال عام 2016 نحو 15 ٪، وبالتالي فإن هذه النسبة هي أعلى مستوى على مدى السنوات العشرة الماضية.

وبحسب البيانات فإن المملكة المتحدة حصلت على أكبر عدد من المشاريع الاستثمارية في أوروبا تليها ألمانيا ومن ثم فرنسا. وأما بالنسبة لدول الشمال الأوروبي فقد شهدت فنلندا للعام الخامس على التوالي أكبر نسبة من حجم الاستثمارات الأجنبية، تليها السويد التي جرى فيها حوالي 90 مشروع استثماري، وبالتالي فقد جاءت في المرتبة 15 على مستوى حجم الاستثمارات الأجنبية في أوروبا.

وكانت نسبة النمو الاقتصادي في السويد قد بلغت حوالي 76 ٪ وهي أعلى نسبة في أوروبا لاسيما بين أكثر 20 دولة ممن تتمتع بأكبر عدد من المشاريع الاستثمارية.

وحاول تقرير شركة EY أيضاً تحليل حجم الوظائف الجديدة التي خلقتها مشاريع الاستثمارات الأجنبية في السويد، حيث أظهرت الأرقام أن هذه الاستثمارات ساهمت في إيجاد حوالي 717 وظيفة عمل جديدة.

وقال Ragnar Gustavii مدير تطوير الأعمال في قسم منطقة دول الشمال بشركة EY إن مناخ الاستثمار في أوروبا لا يزال يواجه مجموعة من التحديات مثل عدم اليقين وانعدام الأمن. وتتمتع بلدان الشمال الأوروبي بتطور إيجابي يتمثل بالقدرة على جذب وإبقاء المستثمرين الأجانب، حيث تُظهر السويد زيادة كبيرة في مستوى جذب المستثمرين، وبالتالي فهي تتميز بوجود فرص جيدة لمواصلة زيادة القدرة التنافسية.

وتمتلك الولايات المتحدة الأمريكية أكبر عدد من الاستثمارات في أوروبا. وهذا الأمر ينطبق أيضاً على مستوى دول الشمال الأوروبي، لاسيما وأن حوالي 16 ٪ من إجمالي عدد المشاريع الاستثماري الموجودة في بلدان الشمال الأوروبي تملكها الولايات المتحدة الأمريكية، في حين أن 69 ٪ من بقية معدل الاستثمارات تملكها دول أوروبية أخرى.

ويقدر حجم استثمارات الولايات المتحدة الأمريكية في السويد حوالي 18 ٪، وفي الإجمال تشكل كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة البريطانية وألمانيا والدنمارك وفنلندا حوالي 6 من أصل 10 بالنسبة لمستوى معدل المشاريع الاستثمارية.

تقنيات الرقمنة تجذب المزيد من المستثمرين للسويد

ويوضح التقرير أن أكبر عدد من الاستثمارات الأجنبية في السويد هي ضمن مجال الخدمات التجارية وتطوير البرمجيات، حيث شهد هذا القطاع زيادة كبيرة خلال العام الماضي. وبالإضافة إلى فإن معظم الاستثمارات هي عبارة عن إنشاء مكاتب مبيعات وتسويق. وهناك أيضاً نمو في عدد مرافق الخدمات اللوجستية ومراكز البحث والتطوير.

وتمثل السويد حوالي 58 ٪ من جميع مرافق الخدمات اللوجستية التي تم إنشاؤها في بلدان الشمال الأوروبي. وتعمل الشركات على التركيز أكثر على المزيد من الأنشطة والأعمال، حيث تظهر آخر أرقام الإحصاءات أن السويد هي المحور الرئيسي للأعمال اللوجستية في دول الشمال الأوروبي. وينجذب المستثمرون الأجانب للسويد أيضاً بسبب التمتع بمجموعة واسعة من محاور وسائل النقل ومراكز البيانات.

ويقول Gustavii إن بلدان الشمال الأوروبي تتمتع بموقف قوي في مجال التقنيات الرقمية، حيث تعتبر الروبوتات والذكاء الاصطناعي وكل ما يتعلق بشبكة الانترنت هي من ضمن الاشياء والأمور التي يزداد استخدمها باستمرار في الكثير من الأنشطة المختلفة، ولذلك فإن السويد تحتاج مواصلة العمل على بناء قاعدة قوية من التقنيات الرقمية والتكنولوجية. ومع تزايد المنافسة تحتاج السويد أيضاً للتركيز أكثر على قطاعات النمو وتنمية المواهب والابتكار من أجل استمرار بقاء السب الجاذبة للمستثمرين الأجانب.