الكومبس – أخبار السويد: باتت السويد واحدة من أقل الدول في الاتحاد الأوروبي جذباً لطالبي اللجوء، حيث تراجعت نسبة من اختاروا التقدم بطلب لجوء فيها إلى 0.7 بالمئة فقط من إجمالي طالبي اللجوء في الاتحاد عام 2024، بعد أن كانت النسبة تبلغ نحو 10 بالمئة في المتوسط خلال العقدين الماضيين.
ويأتي هذا التراجع نتيجة سياسة حكومية تهدف إلى ردع طالبي اللجوء عن القدوم إلى السويد من الأساس، من خلال تشديد القوانين والترويج دولياً لصورة جديدة تُظهر البلاد كوجهة غير جذابة، بحسب تقرير نشرته صحيفة SvD.
سياسة تهدف إلى ردع طالبي اللجوء
وقال الباحث في معهد الدراسات الأوروبية بيرند باروسيل إن الهدف الواضح للحكومة السويدية خلال السنوات الأخيرة كان تقليص استقبال اللاجئين إلى أدنى حد ممكن، مستلهمة التجربة الدنماركية. وأضاف أن الفكرة لا تقتصر على رفض الطلبات، بل على جعل السويد خياراً غير مرغوب لطالبي الحماية داخل الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن الوزراء والسفارات قاموا بشكل نشط بإيصال هذه الرسالة إلى الخارج، حيث أطلقت الحكومة في ربيع 2023 حملة إعلامية استهدفت وسائل إعلام دولية وسفارات داخل السويد لتوضيح التوجه الجديد في سياسة اللجوء.
وتغيرت صورة السويد كمكان آمن للاجئين في نظر العالم. ففي ألمانيا، وصفت صحيفة Bild السويد بأنها “دولة مغادرة”، وتحدثت Focus عن سياسة لجوء “قاسية جداً”، بينما قالت قناة ZDF إن التحول السويدي “راديكالي”.
وفي فرنسا، كتبت Le Monde عن منح الحكومة مبلغ 350 ألف كرون للراغبين بالعودة الطوعية من الحاصلين على إقامة.
أما صحيفة New York Times الأميركية، فأشارت إلى أن السويد احتفلت في يوم من عام 2024 بكون عدد من غادروا البلاد أكبر من عدد الوافدين، واصفة السياسة الجديدة بأنها تعتمد على “قوانين صارمة وأجواء غير مرحبة”.
اتجاه لأن تصبح السويد الأكثر تشدداً أوروبياً
من جانبه، قال الباحث في العلوم السياسية بجامعة مالمو هنريك إميلسون إن الحكومة “حققت ما أرادت”، مشيراً إلى أن عدد من يطلبون اللجوء في السويد تراجع فعلياً، وليس فقط عدد من يحصلون على الإقامة.
ورأى أنه إذا نُفذت جميع المقترحات التي طرحتها الحكومة، فستصبح سياسة الهجرة السويدية من بين الأكثر تشدداً في الاتحاد الأوروبي، رغم التزامها بالقوانين الأوروبية والدولية.
كما أشار إلى غياب معارضة سياسية موحدة، موضحاً أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي دعم أغلب إصلاحات الهجرة أو امتنع عن التصويت عليها، مؤكداً أن الحزب لا يخطط لتغيير هذا التوجه.
لكن ذلك لم يمنع وجود خلافات في قضايا جزئية، مثل ترحيل الشباب عند بلوغهم سن 18 رغم نشأتهم في السويد، حيث رفض الاشتراكيون الديمقراطيون مؤخراً مقترحاً من أحزاب البيئة واليسار والوسط لرفع السن إلى 21 عاماً، رغم مطالبتهم بإيجاد حل.
ومن بين أكثر المقترحات التي أثارت الجدل، طرح تحويل الإقامات الدائمة إلى مؤقتة، وهو مطلب أساسي لحزب ديمقراطيي السويد (SD)، لكن المفاوضات بشأنه سببت خلافات داخل أحزاب تيدو.
كما لفت باروسيل إلى أن السويد، على عكس العديد من دول الاتحاد الأوروبي مثل إيطاليا واليونان والمجر، تتجه إلى تشديد شروط هجرة العمل بدلاً من تسهيلها. ويُعد هذا التوجه مخالفاً للتيار العام في أوروبا، حيث تركز معظم الدول على تشديد اللجوء ولمّ الشمل، بينما تمضي السويد أيضاً نحو تقييد الهجرة الاقتصادية.
تحول سياسي بدأ بعد أزمة 2015
وبدأ التغيير في سياسة اللجوء السويدية عام 2015، حين فرضت حكومة ستيفان لوفين رقابة على الحدود وأوقفت منح الإقامات الدائمة، رغم أن هذه الإجراءات وُصفت حينها بأنها مؤقتة.
وكان ذلك أول تحول واضح بعد فترة طويلة اتسمت بسياسات منفتحة ركزت على المساواة بين المولودين في الخارج والمواطنين السويديين.
وفي عام 2023، زار رئيس الوزراء أولف كريسترشون نظيرته الدنماركية ميته فريدريكسون في كوبنهاغن، وأكدا تقارب البلدين في سياسة الهجرة.
وقالت فريدريكسون إن “السويد والدنمارك اقتربتا من بعضهما في ملف الهجرة، ويجب استخدام ذلك بشكل هجومي”، فيما اعتبر كريسترشون أن “الدنمارك أظهرت الطريق” في تشديد سياسة الهجرة ومكافحة الجريمة.
ورأى إميلسون أن التحول الذي شهدته السويد هو الأشد في أوروبا من حيث السرعة والعمق، قائلاً “السياسيون أنفسهم الذين قرروا أن تكون السويد منفتحة إلى أقصى حد، هم من يدفعون اليوم لأن تكون مغلقة إلى أقصى حد”.
حزب SD: خبر رائع
ورحّب حزب ديمقراطيي السويد (SD) بالخبر. وكتب الحساب الرسمي للحزب على منصة إكس: “السويد تحولت خلال بضع سنوات من الدولة التي تستقبل أكبر عدد من طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي إلى أن تصبح الأقل جذباً لهم”. واعتبر الحزب أن ذلك نتيجة مباشرة لتغيير سياسة الهجرة الذي يقوده بالتعاون مع الحكومة.
وأضاف: “خطوة بخطوة فككنا سياسة الهجرة غير المسؤولة التي اتبعها الاشتراكيون الديمقراطيون، ونظفنا الفوضى التي خلفتها تلك السياسة. نتيجة لذلك، تسجل الهجرة المرتبطة باللجوء حالياً أدنى مستوى لها في العصر الحديث”.
وتابع الحزب في منشوره: “عندما ننتهي من التحول الجذري في السياسة، سيكون لدى السويد أكثر سياسة هجرة تقييداً في أوروبا. خطوة بخطوة نجعل السويد جيدة من جديد. الانتخابات تقترب”.
كما نشر رئيس لجنة الاقتصاد في البرلمان توبياس أندرشون من حزب SD الخبر على منصة إكس، ووصفه بالـ “رائع”.
أما المتحدث في سياسة الهجرة باسم SD لودفيغ أسبلينغ، فكتب: “لا يعني هذا أنه لم تعد هناك عوامل جذب. بإمكاننا وسنفعل المزيد. يجب أن يكون الهدف هو صفر طلبات لجوء، وصفر مهاجرين غير شرعيين”.