Lazyload image ...
2012-10-17

دعت الدكتورة إيفا بيور لينج وزيرة التجارة السويدية، رجال الأعمال والشركات السعودية إلى مزيد من الاستثمارات في السويد، لأنها تقدم تسهيلات بارزة لكل المستثمرين، منها تخفيض الضرائب على الشركات. وأضافت أن السعودية تعد من أهم الدول التي تسعى إلى تحسين وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية معها، مشيرة إلى أنها تحتل المركز الـ 21 على مستوى العالم في قائمة الدول التي تقوم السويد بالتصدير لها

الكومبس : دعت الدكتورة إيفا بيور لينج وزيرة التجارة السويدية، رجال الأعمال والشركات السعودية إلى مزيد من الاستثمارات في السويد، لأنها تقدم تسهيلات بارزة لكل المستثمرين، منها تخفيض الضرائب على الشركات. وأضافت أن السعودية تعد من أهم الدول التي تسعى إلى تحسين وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية معها، مشيرة إلى أنها تحتل المركز الـ 21 على مستوى العالم في قائمة الدول التي تقوم السويد بالتصدير لها. وقالت: ”إننا مهتمون بتصدير التكنولوجيا والطاقة والاختراعات في مجال الاتصالات إلى السعودية، إضافة إلى ”التكنولوجيا الخضراء” وهي التي تهتم بالجانب البيئي، وكذلك تحويل المهملات من مشكلة في السعودية إلى حلول تنجح في استثمارها في توليد الطاقة. الوزيرة السويدية تطرقت إلى أمور متعددة منها العلاقات التجارية مع العالم العربي ومدى تأثر السويد من أزمة ”منطقة اليورو” فإليكم نص الحوار:

كيف تنظرين إلى العلاقات التجارية بين السويد والسعودية بشكل خاص، والعالم العربي بصفة عامة؟ السعودية خاصة والشرق الأوسط بصفة عامة مهمة للاقتصاد السويدي، وقد التقيت توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي وتناقشنا في عديد من الأمور التي تهم البلدين، كما أذهب إلى العراق كل عام منذ أن تم تعييني وزيرة للتجارة وقبل ذلك أيضا، وأجريت محادثات حول كثير من الأمور المشتركة، كما قمت بزيارات متعددة للإمارات والتقيت الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية في الإمارات، وهي صديقتي التي أعتز بصداقتها، وقد قررنا أنا وهي أن نعمل سويا من أجل تنشيط التجارة الحرة المهمة بالنسبة لنا، وهذا ما تعمل عليه السويد من أجل مزيد من الازدهار والثروة لشعبها. وأعتقد أننا نملك الكثير من العوامل المشتركة، وكما تعلمون أن السويد عثرت في أرضها على عملات عربية قديمة جدا موجودة الآن في معرض في ستوكهولم، وسنقوم بعرضها لاحقا في دول عربية متعددة، وهذا يؤكد العلاقات التجارية بيننا وبين العرب عبر التاريخ والارتباط بين الفايكنج السويديين القدامى والعرب في زمنهم. ونحن نستورد من العرب الكثير من الأطعمة، منها البهارات التي نستخدمها في أعيادنا التقليدية، والتمر الذي حصلت على بعض منه عندما استضفنا الأسبوع الماضي المؤتمر السويدي العراقي للتجارة الذي حضره نائب رئيس الوزراء العراقي ووزير التخطيط ووزير المواصلات بمشاركة 150 شركة سويدية و50 شركة عراقية، ولدينا اتصالات متعددة مع الوزراء السعوديين والقطريين والإماراتيين. والسويد كانت بلدا فقيرا ثم قررنا أن نفتح حدودنا للجميع ونسافر لمختلف دول العالم، فتغير الحال وازدهرت التجارة لدينا وتزايد الاستيراد حتى تحولنا إلى بلد مستقل تجاريا وأصبح التصدير يساوي 50 في المائة من الناتج المحلي اليوم، كما أننا نعقد اجتماعات متعددة مع الشركات من أجل مناقشة أمورهم، كما أنهم يناقشون ما يتعلق بنا، بخاصة المسؤولية الاجتماعية التي تهتم بها الشركات السويدية وتضعها ضمن اهتماماتها الأولى، وفي رأيي أن هذه الاهتمامات أصبحت عالمية، وأعتقد أن لدينا اهتمامات كبيرة في العالم العربي لعدة أسباب، منها مثلا أن في بلادنا 140 ألف لاجئ عراقي، وهناك عدد آخر من جنسيات عربية مختلفة نقدم لهم خدمات متعددة، ويملكون شبكات ارتباط قوية مع السويديين ومعرفة بالثقافة السويدية ويتبادلون التجارة مع بلدنا وبلدانهم المختلفة، وهكذا نستطيع التحرك بسهولة مع كثير من الدول العربية، وهذا ما نفعله سويا في الوقت الحاضر عبر مكاتب تجارية نفتتحها في العالم العربي يساعدنا في ذلك عديد من العرب الذين عاشوا في السويد وتعلموا لغتها، كما حدث في مكتبنا الذي افتتحناه في دبي، حيث توقعنا أن يبدأ إنتاجه الكامل بعد ثلاث سنوات من افتتاحه حسب التقديرات المسبقة، لكنه بدأ بعد ستة أشهر، نظرا لوجود الأشخاص الذين يتحدثون اللغة نفسها ويتشاركون في الثقافة نفسها ويمكنهم التحرك بين البلدين بسهولة، ما يسر عملنا وساعدنا كثيرا، وهذا ما يحدث عندما نسعى لتوسيع التجارة بيننا وبين البلدان العربية الأخرى.

ماذا تم خلال اجتماعاتك مع المسؤولين السعوديين في المجال التجاري والتكنولوجي؟ قابلت عددا من المسؤولين السعوديين، حيث اجتمعت مع الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة السعودية، كما أسلفت وعدد من الوزراء السعوديين عدة مرات، وأدعو رجال الأعمال السعوديين والشركات السعودية للاستثمار في السويد، لأننا نقدم تسهيلات بارزة، خاصة تخفيض الضرائب على الشركات، ونحن نملك علاقات جيدة مع السعودية، فهي واحدة من أهم الدول بالنسبة لنا في مجال الاستيراد والتصدير، وتأتي في المرتبة الـ 21 عالميا في قائمة الدول التي نقوم بالتصدير لها، وأتمنى أن نواصل علاقاتنا في هذه المجالات، وفي مجال التكنولوجيا أيضا، لأنني أعرف أن الحكومة السعودية مهتمة بتطوير التكنولوجيا ومصادر المياه وتحويلها من مشكلة إلى نتائج مفيدة، وكذلك كيفية استثمار النفايات في توليد الطاقة الذي نجحنا فيه هنا في السويد، وتركيزي في العلاقات التجارية مع السعودية ينصب حول تقديم التكنولوجيا السويدية في مجال البيئة، وتحويل المدن إلى مدن خضراء، فلدينا علاقات متبادلة مع مدينة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، كما يوجد الكثير في منطقة الشرق الأوسط مهتمون بالتكنولوجيا السويدية وبأبحاثها وخبراتها في مجال الطاقة والاتصالات، وهذه أهم المجالات التي نتعاون بها مع السعودية وبقية دول المنطقة، وما يمكن أن أسميه أيضا ”التكنولوجيا الخضراء” التي تهتم بالجانب البيئي.

ما مدى تأثر السويد فيما يحدث من أزمات في منطقة اليورو؟ يجب أن ندرك أننا نعمل خارج ”منطقة اليورو”، ولكننا نتأثر داخليا بما يحدث في أوروبا من أزمات اقتصادية، نظرا لأن أوروبا تستقبل صادراتنا التي نعتمد عليها اقتصاديا، حيث إن 70 في المائة من صادراتنا تصل إلى الدول الأوروبية، ومن الطبيعي أن نتأثر بالأزمات الأوروبية حتى لو لم نكن ضمن ”منطقة اليورو”، كما أن اتجاهنا الرئيس للتصدير لألمانيا التي لم تتأثر كثيرا، إضافة إلى أننا نصدر بنسبة كبيرة أيضا للنرويج، ومن المهم أن نشارك في الكثير من المناقشات لتخطي الصعوبات التي تواجهنا، واقتراحاتنا بالنسبة للميزانية السويدية المقبلة هي تخفيض الضرائب على الشركات، والتفكير في كيفية أن نكون أقوياء ومنافسين وجاذبين من خلال شركاتنا المتعددة، والاهتمام بالتعليم والبحوث والبنية التحتية التي نعتمد عليها، ونحن أيضا في حاجة إلى مزيد من الإنفاق على النقل إذا أرادت الشركات أن تكون ناجحة، خاصة في شمال السويد، حيث توجد العديد من المناجم والمصانع.

هل من الممكن القول: إن السويد تفادت الأزمة المالية العالمية عام 2008؟ لا يمكنني القول: إننا تفاديناها، لأننا وفي عام 2009 تراجعت صادراتنا بنسبة 70 في المائة. لقد أصابتنا الأزمة، ولكن عندما بدأت في أواخر عام 2008 كنا قد وضعنا ميزانية صعبة، وكان هذا مفيدا بالنسبة لنا، حيث أمكننا ذلك من التحرك بسرعة خارج الأزمة من خلال الاعتماد على وضع ميزانيات للبحوث والتعليم والبنية التحتية وإقرار الضمانات ومنح القروض، وعندما سقطت المصارف أمكن لنا أن نقدم الضمانات لهم، وهذا ساعد كثيرا سواء للمصارف أو الشركات، كما أن من الأسباب التي ساعدتنا على تخطي الأزمة أن كثيرا من شركاتنا الكبيرة لديها أعمال في دول متعددة، ويمكنني القول: إنهم لم يضعوا البيض كله في سلة واحدة، وهم ليسوا فقط في أوروبا، وإنما في مختلف دول العالم، ولذلك لم نصل إلى قمة الأزمة كما حدث في بعض الدول.

أعلن وزير المالية أخيرا ميزانية السويد لعام 2013 وظهر فيها أنه سيتم تخفيض الضرائب على الشركات. ما هي الاستفادة التي ستجنيها السويد من إقرار ذلك؟ اقتراحنا كان لتخفيض الضرائب على الشركات إلى 22 في المائة وما نود أن نراه هو أن تكون السويد أكثر جذبا للشركات من أجل الاستثمار بدلا من الذهاب إلى الخارج، وهو على المدى الطويل يوفر مزيدا من الوظائف ويخفض نسبة البطالة.

ما علاقة الحكومة السويدية مع المصارف التي تعد دعامة مهمة للاقتصاد والتجارة، وهل تسعى السويد إلى وضع خطة للتحضير كما حدث في الولايات المتحدة والعديد من الدول؟ نعطي كامل الاستقلالية للمصارف وهم يصدرون قراراتهم الخاصة، بينما نحن نصدر أيضا قراراتنا الخاصة بنا، ولكن مصارفنا يجب ألا تحيد عن الأنظمة الأوروبية المعمول بها، واقتراحنا هو أن نقدم مجموعة متكاملة من قرارات التحفيز حتى نصبح أكثر قوة في عدة مجالات رغم أننا لا ندفع من أجل تخفيض أو إنهاء ديون المصارف. ما النتائج التي خرجت بها كل من السويد والعراق بعد المؤتمر الاقتصادي السويدي ـ العراقي الذي عقد الأسبوع الماضي في ستوكهولم؟ قررنا في اجتماعاتنا مع نائب رئيس الوزراء العراقي أن نضع جدولا يتم فيه تحديد مواعيد الزيارات التي ستقوم بها الشركات العراقية والسويدية لتبادل المنافع بينهم حول كيفية تنفيذ المشاريع التجارية، سواء للشركات السويدية في العراق أو العكس، وقد قررنا ألا تكون هناك أوراق اتفاقيات رسمية حول هذه الزيارات، بل مجرد قائمة لتفعيل المرونة بين الشركات في البلدين، ويجب أن نفعل كل ما نستطيع من الجانب السويدي ومن الجانب العراقي أيضا، ولكن لا بد أن أعترف أن هناك مشكلة تواجه الشركات السويدية في العراق ألا وهي الناحية الأمنية والفساد في العراق، وأعلم أن الحكومة تعمل بجد من أجل تفادي هذه المشكلات، ومن الضروري إبلاغ الشركات السويدية عن الحالة العراقية في هذا الجانب وأدرك أن شركاءنا من الممكن أن تبدأ عملها في منطقة أكثر أمنا في العراق أي في شمال هذا البلد، ثم بلوغ الأجزاء العراقية الأخرى بعد تجربة العمل في الشمال الأكثر أمنا واكتساب الخبرة، ثم الانطلاق إلى المناطق الأخرى، وأنا واثقة من أننا سنجد الكثير من العراقيين الذين يتحدثون السويدية، نظرا لأن كثيرا من العراقيين عاشوا وما زالوا يعيشون في السويد، وهذا سيسهل مهماتنا التجارية في العراق.

بعض دول آسيا تستقبل حاليا فروعا لعدد من الشركات السويدية، وهذه الخطوة ستجعل كثيرا من المستهلكين في الدول الخليجية يركزون على الشراء من دولهم في آسيا.. هل تعتقدين أن ذلك سيضعف القوة الشرائية في الخليج؟

الشركات السويدية حرة في التوجه إلى أي بلد تريده، ونحن لا نفرض عليهم الجهات التي يتوجهون إليها، وقد تناقشنا مع العديد من شركائنا حول مهماتهم اللوجستية، وكمثال على التأثيرات السلبية لبعض التحركات التجارية، فقد تناقشت مع الشيخة لبنى القاسمي وعدد من وزراء التجارة الآخرين في العالم حول كيفية التعاون من أجل إيقاف التجارة غير الشرعية، منها مهربو البضائع سواء من إفريقيا أو غيرها، وفي رأيي أن عملنا هذا يعتبر جيدا لإيقاف مثل هذه الأعمال، ولذلك نحن نعمل على التجارة الشرعية التي نحاول أن نطورها، والتجارة غير الشرعية التي نحاول إيقافها.

حوار: عبد الكريم الفالح 

صحيفة " الاقتصادية الالكترونية"

Related Posts