Lazyload image ...
2015-11-28

الكومبس – تحقيق: ليليان العائدي سيدة كفيفة كما زوجها وشقيقتها، وصلوا جميعا إلى السويد هربا من ويلات الحرب في سوريا، تحدثت لـ “الكومبس” عن معاناة وصولها مع عائلتها إلى هنا على أمل الحصول على الأمان والتطلع إلى مستقبل أفضل، لكن معاناتها استمرت أيضا في السويد حين وجدت طعما آخر للمرارة، إلى جانب مرارة فقدان البصر والبعد عن الأهل والوطن والمجتمع الذي تربت به، إنها مرارة صعوبة الاندماج بالنسبة لها كسيدة كفيفة.

تقول ليليان: “كان أملنا أن نجد فرصة أفضل، أن نجد عيوننا التي فقدناها في هذه الحياة، هنا في السويد البلد الذي سمعنا عنه الكثير وعن الخدمات التي يقدمها لذوي الاحتياجات الخاصة، فقد وصلت لمدينة  (فاغيشتا)  وتقدمت بطلب للمدرسة ولمركز رعاية المكفوفين أو sercentralen  في مدينة فيستروس حيث تلقيت بالفعل أفضل معاملة، كانت المرشدة النفسية كالأم الحنون علينا”.

ولكن في (فاغيشتا) لم أحظى بأي خدمات، البلدية رفضت استقبالي وكذلك مسؤولة التعليم، قاموا بتأخير قبولي في المدرسة حوالي 6 أشهر رغم أن كل من أتى بعدي قد سبقني في الالتحاق. أخيراً دخلت المدرسة بدعم من مركز رعاية المكفوفين وكانت مدرّستي يوهانا طيبة القلب، تخرجت من صفها أتحدث اللغة السويدية، لم تشعرني أن لديّ إعاقة، على العكس، دمجتني مع زملائي بشكلٍ كبير وترفعتُ للمرتبة (C3) لأَنِّي نجحت بامتحاناتي بجدارة”.

في المرحلة الجديدة أصبحت مدرّستي ماريا. طلبت مني استخدام الكمبيوتر وقد فعلت بدعم من مركز رعاية المكفوفين ( sencentralen) لكنهم طلبوا منها أن تمهلني أسبوعين ريثما أندمج مع زملائي و لكي لا أجلس في المنزل وأنسى اللغة لكنها رفضت وجلست أسبوعين في المنزل بعد ذهابي للمدرسة أصبحت أشعر أنها تهمّشني .

المدرّسة ماريا لم تتقبلني لأنها اعتبرت أنني اعيق تقدم زملائي في الصف، رغم رأي مركز المكفوفين ونصيحتهم بعدم عزلي بسبب اعاقتي ورغم الإمكانيات التي قدمها مركز رعاية المكفوفين لمساعدتي، خلال شهر ونصف وأنا أشعر بها تضيّق الخناق علي لم ترض أن تجري لي امتحانات مع زملائي وفي النهاية جلست في المنزل لكنهم كانوا يسجّلون اسمي بالحضور ( مكتب العمل لم يكن يعلم ).

لماذا قبلتي الجلوس في المنزل ؟

لأَنِّي أصبحت أبكي كل يوم بعد عودتي من المدرسة ، زملائي يقدمون امتحانات أما أنا فلا ، لقد كانت تسيئ معاملتي و فرضت رأيها دون اكتراث لرأي مركز رعاية المكفوفين الذي رفض الفكرة بشدة وقال أن هذا الأمر غير قانوني حيث أني لا أعاني من إعاقة تمنعني من الدراسة، عينوا لي مدرّسة عربية تقوم بإعطائي دروس لوحدي في المنزل وليس مع الطلاب، في سوريا لم نكن معزولين عن الطلاب.

هل تم توفير أجهزة خاصة لكم ؟

طبعاً لدينا ( data)  توصل بآلة يُقرأ عليها ( برايل). في المدن الأخرى لا يوجد عزل للمكفوفين.

وقلت لها أنا وصلت للمرحلة ( C3) فهذا دليل على عدم وجود عائق يمنعني من الدراسة لكنها رفضت حتى أنني راسلتها على الإيميل لأبين لها مقدرتي ومع ذلك رفضت، كنت عندما أسألها أي سؤال لا تجلس معي ولا تخصص لي وقتاً للشرح و أي شيء أطلبه من زملائي تقول لي أني أشغلهم وأضيع وقتهم .

أنا أضع اللوم على بلدية (فاغيشتا) ومدرسة اللغة السويدية، والمعلمة التي أساءت لي شخصياً. في سوريا كنّا نرتاد المعاهد والجامعات، تخرجت من قسم اللغة العربية بدرجة جيد جداً وعملتُ كمعلمة ثم عملت بالتدقيق اللغوي لصالح شركة اعلامية خاصة .. رغم الحرب التي دارت في سوريا لم أشعر أن نفسيتي قد تحطمت بقدر ما حدث معي هنا في فاغيشتا .

الآن أنا قررت الإنتقال لمالمو، البعض نصحوني بذلك و لكن بصراحة أشعر باليأس .

الصراحة فقدت الأمل، كنت أتمنى أن أكمل دراستي و أصبح مترجمة ( عربي سويدي إنكليزي) و مع الوقت أن أجري دراسة مقارنة بين الآدب العربي والأدب السويدي. لكن للأسف لم أجد الدعم الملائم وسأغادر هذه المدينة رغم أن كل أقاربنا فيها.

أذا تعرضت لنفس الموقف في مالمو ماذا ستفعلين؟

سأعتبر نفسي أتيت للبلد الخطأ، أفضِّل العودة لبلدي والموت بالحرب على أن أموت من الذل، وهذا رأي زوجي وشقيقتي كذلك (بالمناسبة، شقيقتي تعزف العود وبجدارة أيضاً).

انتهت قصة ليليان كما روتها، وهي تعرض جزء من معاناة الغربة، نوع جديد من معاناة، من وجهة نظر وتجربة قصيرة لإنسانة شعرت بالعزلة بسبب عوائق الاندماج في المجتمع، وبسب ربما تصورات مسبقة عن مثالية هذا المجتمع، وربما بسبب الطموح الزائد لتحقيق هدف بوقت قصير.

Image-1 copy

لينا أبو أسعد