Lazyload image ...
2016-01-03

الكومبس – خاص: “أنا وابنتي كنّا صديقتين، نلعب سوياً ونخرج معاً، بالنسبة لي هي أعز ما أملك، وفقدانها بشكل مفاجئ نزل مثل صاعقة على حياتي، هزت كياني وسلبت كل معاني الحياة الجميلة التي كنت أملكها”.

بهذه الكلمات، تصف ( هلا )، وهي أم لطفلة تقول إن زوجها خطفها من السويد، وذهب بها الى الإردن، تصف معاناتها وقصتها لـ “الكومبس”.

تقول عن نفسها بأنها لم تحظى بزواج سعيد مبني على الاحترام حتى في حدوده الدنيا، لتنفصل عن زوجها “لأن لكل إنسان طاقة معينة لاحتمال الألم”، على حد تعبيرها. 

تضيف: ” كنّا دائماً على خلاف وكنت اعتقد أن الطلاق سيضع حد لهذا الخلاف، لكن كما اتضح فأن المشاكل استمرت حتى بعد الطلاق، كنت مضطرة للتحدث معه واستشارته دوماً فيما يخصّ ابنتي كوننا معاً كان لدينا حق الحضانة المشتركة. طلبت منه مرة تسجيل ابنتي البالغة من العمر 9 سنوات في نشاط رياضي، لكنه لم يقبل، طلبت تسجيلها في الجامع لتذهب مرة بالأسبوع وتتعلم حفظ القرآن الكريم، أيضاً رفض قائلاً يمكنها أن تتعلم في المنزل، مع العلم أنه أجبرها بعد مدة قصيرة على ارتداء الحجاب وهي لم تكمل العاشرة من عمرها، وكانت ابنتي تضعه عندما تزور والدها ثم تخلعه عند العودة إليَّ، أخبرته أنها ما زالت طفلة ولا تجبرها أن تكذب على نفسها وعليك. لكنه سخر مني قائلاً أني أصبحت أوروبية .. مع العلم أني أرتدي الحجاب لكن بقناعة شخصية وبعد الزواج”.

“كذب وإفتراء للإيقاع بيّ”

ذات يوم وفجأة استلمت بريداً من محامي طليقي مفاده أنه يريد أن تكون حضانة ابنتنا الكاملة له وحده، لكن ردي كان بالرفض القاطع. بعد عدة أيام اتصل بي البوليس قائلاً احضري غداً الساعة 8 صباحاً مع عدم قبول اطلاعي على السبب، عند حضوري لمركز الشرطة تفاجأت أن طليقي وزوجته وابنتي قدموا شكوى ضدي مفادها أنني أضرب ابنتي وأهينها، ابنتي قالت للبوليس أني أضربها وأركلها بقدميّ وأبطحها أرضاً وأدوس عليها على مدى ثلاث سنوات… طبعاً كل هذا الكلام افتراء وكذب.

 حاولت أن أدافع عن نفسي بكل الوسائل والكلمات وذكرت للمحققة من جملة ما قلته لها: ما دمت أضربها طيلة تلك المدة لماذا لم تشتك من قبل، وإن كان الأب يعلم أن ابنته تعنّف ولم يشتك من قبل فهو مذنب أيضاً، ثمّ أن زوجته لا تزورني ولا أزورها ولا يوجد أصدقاء مشتركين بيننا فكيف تقول إنها شاهدتني أضرب ابنتي؟ وطالما يوجد ضرب أحضروا دليل … الأب يقول إن ابنتي جاءت لزيارته مرة وكان جسدها مليء بالكدمات، لو كان ذلك صحيحاً لماذا لم يفحصها في المستشفى لإثبات الحالة؟

الملفت للنظر أن الشهود الوحيدين على قضية الضرب هما طليقي وزوجته. في نهاية التحقيق أمرني البوليس بالعودة للمنزل لوحدي قائلاً” لن تقابلي ابنتك مطلقاً طيلة فترة التحقيق. طلبت مواجهة ابنتي لكن البوليس رفض. في اليوم التالي علمت أن طليقي قد رفع دعوى للمطالبة بحق الحضانة الكاملة لابنتي له وحده وذلك بالتزامن مع شكوى الضرب لدى البوليس.


هل تعتقدين أن شكوى البوليس جاءت تمهيداً ودعماً لرفع دعوى الحصول على الحضانة الكاملة؟

نعم أدركت ذلك و اتصلت فوراً بالشؤون الاجتماعية “السوسيال” واشتكيت لهم قائلة أن الأب يخطط لخطف الفتاة والعودة إلى بلده الأردن وجواز سفر ابنته في حوزته أرجوكم افعلوا شيئاً، وبالفعل طالبوا البوليس بمصادرة الجواز أو إصدار قرار بمنعه من السفر خارج السويد مع ابنته، وأنا أيضاً طالبت البوليس شخصياً بفعل ذلك لكن دون جدوى.
في كل جلسة تحقيق كنت أبين لماذا فعل الأب ذلك، ولماذا لفق لي تهمة ضرب وإهانة ابنتي، كان يريد أن يأخذ الصغيرة من بعد حصولي على الطلاق، كان قد طلب مني قبل طلاقنا بفترة قصيرة أن أعيش في الأردن مع ابنتي وهو يبقى في السويد لأنه خائف على ابنته من أن تكبر في السويد، رفضت خاصة وأنني لبنانية وليس لي أهل في الأردن، واتفاقنا قبل الزواج هو أن نعيش معاً في السويد حاضراً ومستقبلا.

تتابع هلا قائلة: “أثناء فترة التحقيق وفجأة أتلقى اتصال من رقم  سرّي وإذا به شخص يقول لي طليقك خطف ابنتك وهو الآن في الأردن“، أي أن ما كنت أتوقعه قد حصل فعلا، وجاءت هذه الكلمات عبر الهاتف مثل طلقات اخترقت جسدي، عندما أخبرت الشرطة بذلك وطلبت منهم معلومات عن الأمر كان الرّد ببرود: “لا يمكننا حالياً توفير أي معلومات لك .. نعم لقد حدث ما كنت خائفة من حدوثه رغم تنبيهي المتواصل لمسؤولة السوسيال والشرطة أن الوالد اخترع قصة الضرب لكي يخطف الفتاة.
وهنا أوجه اللوم للشرطة التي لا تفعل شيئاً إلا بعد حدوث الجريمة وفي قضيتي أنا حصلت مماطلة كثيرة ورغم تنبيهي المتواصل لم يستجيبوا، لا أدري ما الذي كان سيخسره البوليس لو تمكن على الأقل من مصادرة جواز سفر ابنتي .

Image-1 (1)

كم استغرق وقت التحقيق معك في قضية ضرب ابنتك و كيف انتهى؟ 

استمر حوالي 3 شهور وطيلة تلك الفترة لم يحصل على حق الحضانة الكاملة له وحده وربما شعر أنه لن يتمكن من ذلك، لهذا أخذ ابنتي وهرب من السويد . وفعلاً أُسقطت الدعوى لعدم وجود الأشخاص المدعين في الوقت المناسب وعدم وجود إثبات على ضربي وتعنيفي المزعومين لابنتي، هذه التهم المثيرة للسخرية والألم في نفس الوقت. لقد حصلت على حق الحضانة الكاملة لابنتي في النهاية ولكن للأسف بعد فوات الأوان.

 ألا يوجد أي تواصل بينك وبين ابنتك منذ ان سافر بها والدها وحتى الآن؟ 

في الفترة الأولى اتصلت كثيراً بمنزل أهل زوجي في الأردن ولم يجب أحد بعدها تمكنت من التحدث مع ابنتي لكن شعرت أنها غير مرتاحة بالحديث معي وأن أحداً يقف جانبها ويوشوش في أذنها ليلقنها ما تتكلم إذ أنها كانت تتأخر بالإجابة عليّ.

 أتصل كثيراً بها كل يوم أتصل ولكن نادراً ما يجيبون … بأي حق أحرم من ابنتي التي أنجبتها وهي تحرم من أمّها !! تمكنت من الاتصال بابنتي مرة في مدرستها وعلمت من حديثي معهم أن حالة ابنتي النفسية متعبة وتبدو قلقة معظم الوقت. في اليوم التالي اتصلت مجدداً، لكن المديرة انفعلت وقالت ممنوع أن تتصلي بابنتك، لقد علم الأب وغضب بشدة وهددنا بنقل الفتاة من المدرسة … في آخر اتصال رد طليقي وقال ابنتي ليست هنا وكفي عن ازعاجنا.
اتصلت بوزارة الخارجية الأردنية وقالوا لي أنه بما أني لست متزوجة لدي حق حضانة ابنتي لكن بشرط أن أعيش في الأردن، وأقدٌم عقد عمل وعقد إيجار منزل سنوي ثم يحق لي حضانتها حتى سن السادسة عشرة. أتساءل إن كانت مملكة الأردن تؤمن لي الحماية أو العمل الشريف كما أحظى به هنا في السويد وإلا كيف سأتمكن من إعالة نفسي أنا وابنتي !!!
القضية ما زالت مستمرة والإنتربول أضاف اسم طليقي على لائحة المطلوبين لديه، لكنه لا يتحرك ويحاول استعادة ابنتي التي تحمل الجنسية السويدية وولدت في السويد. السبب هو عدم وجود اتفاقية تبادل للمطلوبين بين السويد والأردن. إن قضايا خطف الأطفال للأردن تحديداً كثيرة لماذا لا يتم العمل على سنّ  قانون بإعادة الأطفال المخطوفين كما تفعل إيطاليا مثلاً فقد قرأت عن قصة أب عربي خطف ابنه وتمكن البوليس من العثور عليه واستعادته في الطائرة بعد هبوطها مباشرةً.

الدولة السويدية متساهلة في العقاب القانوني ولا بد لها من التشديد في قوانينها، يجب أن تتخذ السويد موقفاً حازماً من الدول التي تسهل عمليه خطف أبناءها.

 في النهاية الضحايا هم أطفال، أليس الطفل هو بالدرجة الأولى على سلّم الأهمية في السويد ؟! ثمّ أن مسألة الروتين القاتل والمماطلة في معظم الأمور حتى في قضايا مهمة متى سنجد لها حلاًّ ؟
أنا في حالة نفسية سيئة جداً وقد دخلت المشفى عدة مرات .. كل ما أريده حالياً على الأقل أن أتصل بابنتي كل يوم و أطمأن عليها … أن تختار بنفسها أين تريد أن تعيش وإن اختارت السويد أتعهد أن أرسلها لزيارة أبيها في كل عطلة صيف … سأحارب للوصول لابنتي حتى آخر رمق من روحي وحتى لو لم أتمكن من استرجاعها، لا أريد أن يحدث هذا مع شخص غيري ولهذا أريد إيصال صوتي عبر جريدتكم ومن خلالكم أتمنى أن أتمكن من إيصال صوتي إلى أي دائرة حكومية معنيه بقضيتي وفعّالة في نفس الوقت لعلِّي أحظى بدعمً حقيقي و سأترك عنوان بريدي الالكتروني لكل شخص يتضامن معي كي نقوم باعتصام أو احتجاج صامت على قضايا خطف الأطفال المشابهة .

(انتهى حديث الأم هلا )Image-1 (2)

ماذا يقول الطرف الآخر؟

ومن أجل سماع القصة من الطرف الآخر، والاستفسار عن سبب حرمان أم من العيش أو حتى التواصل مع طفلتها، قمنا بالاتصال بمنزل والدة طليق هلا في الأردن، وهو رقم الهاتف الوحيد الذي في حوزتها ورد على الهاتف رجل عرف عن نفسه بأنه شقيق والد الطفلة، وعندما طلبنا التحدث مع الوالد أي الشخص المعني، رفض الشقيق المفترض إفادتنا بشيء ملموس، بل قام بطرح أسئلة عديدة علينا، قبل أن يكيل الاتهامات لوالدة الطفلة قائلا: “هلا كاذبة وأنها هي لا تتصل بابنتها وقد طلبنا منها رقم هاتفها لكي تتصل بها ابنتها لكنها أعطتهم رقماً خاطئاً”.

وعند الإصرار على ضرورة التحدث مع الأب بشكل مباشر وطلبنا رقم هاتفه قال لنا الشقيق: “لا أعرف رقمه ويمكنكم إيصال اي رسالة له عن طريقي وبكل الأحوال ابنته تعيش حياة كريمة ومحترمة ولا ينقصها شيء وهي في مدرسة خاصة للفتيات”.

 اتصلنا مجددا بعد ساعتين وردت هذه المرة زوجة شقيق أب الطفلة، وطلبنا منها إعطاءنا رقم الشخص المعني، لكنها قالت انها لا تعرف الرقم …وعندما حاولنا معرفة أي معلومة عن الفتاة رفضت الإجابة عن أي سؤال قائلة إنها لا تعرف شيئاً.

أمام هذا الرفض ومع عدم توفر معلومات من الجانب الآخر، يبقى جزء من تفاصيل هذه القصة، ضائعا. ولكن الجزء المتوفر والواضح أمامنا هو وجود أم محرومة من طفلتها، تقول “كل ما أريده هو أن أتواصل مع ابنتي، مع أعز ما أملك، هل يوجد أبشع من جريمة حرمان الأم من أطفالها؟ وهل يعقل أن تقف القوانين وبعض الدول حائلا أمام السماح لي للتواصل مع ابنتي، مجرد التواصل معها“.

 هلا الأم المحرومة من التواصل مع طفلتها تقول كل ما اريده من نشر قصتي هو تنبيه الأمهات من خطر الوقوع بمثل هذه الحالة، لكي لا تندم أي أم حين تفقد طفلها بشكل مفاجئ كما حصل معي.

Image-1-2

لينا أبو أسعد

Related Posts