الكومبس – أخبار السويد: حذرت الشرطة السويدية من استغلال الأطفال والمراهقين في عمليات غسل أموال لصالح العصابات، عبر إغرائهم بوعود تحقيق أموال سريعة أو دفعهم لتحويل أموال مرتبطة بجرائم مثل الاحتيال والاتجار بالمخدرات والبشر. كما أظهر استطلاع جديد مدى انتشار محاولات الاستغلال للأطفال من قبل مجرمين.

وقال يوهان هالينغ من المركز الوطني لمكافحة الاحتيال في الشرطة لوكالة TT إن هناك “صلة بين مهام غسل الأموال وإجبار الشباب لاحقاً على تنفيذ أعمال عنف”.

واحد من كل 20 طفلاً تواصل معه مجهولون

وأظهر استطلاع جديد أجرته شركة نوفوس بتكليف من شركة سكانديا أن واحداً من كل 20 طفلاً في السويد تواصل معه شخص مجهول وطلب منه استقبال أموال أو تحويلها إلى آخرين، على سبيل المثال عبر تطبيق “سويش”. وشمل الاستطلاع 716 طفلاً بين 9 و17 عاماً.

وكشف أن ثلاثة من كل عشرة أطفال لم يخبروا أي شخص بالغ بأنهم تعرضوا لمثل هذه المحاولات، فيما قال ربع المشاركين إنهم لن يبلغوا شخصاً بالغاً لأنهم لا يعتقدون أن الأمر خطير.

كما أظهرت النتائج أن 98 بالمئة من الآباء يعتقدون أنهم يملكون معرفة جيدة بالحياة المالية لأطفالهم، لكن أقل من نصفهم فقط قالوا إنهم يراجعون حسابات أطفالهم البنكية بشكل منتظم.

العطلة الصيفية “موسم ذروة” لتجنيد الأطفال

ووصف هالينغ العطلة الصيفية بأنها “موسم ذروة” لتجنيد الأطفال والمراهقين.

وأوضح أن العصابات تستخدم التلاعب والإغراء بالمال أو التهديد لتجنيد شباب ينقلون الأموال، وغالباً ما تتم الاتصالات عبر رسائل في تطبيقات مثل “سناب شات” و”تيك توك” أو من خلال ألعاب إلكترونية مثل “روبلوكس”.

وأضاف أن الشبكات الإجرامية تنشر “مهام” عبر الدردشات والمنصات المختلفة، وتغري الشباب بالحصول على أموال سريعة، بل وقد تقدم الأمر على أنه “عمل صيفي في القطاع المالي” يتضمن تحويل الأموال.

الأطفال لا يدركون أحياناً أنهم يرتكبون جريمة

وأشار هالينغ إلى أن كثيراً من الأطفال لا يدركون أنهم يرتكبون جريمة غسل أموال عندما يستقبلون الأموال أو يحولونها.

وقال: “إذا سافر شخص إلى الخارج فلا يمكنه القول إن شخصاً آخر هو من جهز حقيبته. والأمر نفسه هنا، فالفرد مسؤول عن الأموال التي تدخل وتخرج من حسابه”.

وبحسب الشرطة، فإن الشاب الذي يُدان في مثل هذه الجرائم قد يواجه إغلاق حسابه البنكي وحرمانه من خدمات “سويش” و”بنك آي دي”، إضافة إلى تأثيرات مستقبلية على فرص العمل أو السفر.

كما قد يُطلب منه إعادة الأموال، ما قد يصعّب عليه الحصول على اشتراك هاتفي أو عقد إيجار سكن.

العصابات قد تدفع الشباب إلى جرائم أخطر

وحذر هالينغ من أن المكافآت الموعودة لا تُدفع غالباً، وأن الشباب قد يُسحبون إلى جرائم أخطر.

وقال: “يتم اختلاق ديون للضغط على الشباب ودفعهم لتنفيذ أفعال أكثر خطورة. وغالباً يعتقد الشاب أنه وحده سيتضرر إذا حدث خطأ، لكن العصابات لا تكتفي بذلك. وإذا لم يتمكن من حل الوضع بنفسه فقد يستهدفون المقربين منه”.

الشرطة: هذه النصائح للآباء لمواجهة الاستغلال

ودعت الشرطة الأهل إلى الاهتمام بالحياة الرقمية لأطفالهم، وسؤالهم عما يحدث معهم على الإنترنت، ومعرفة التطبيقات التي يستخدمونها والأشخاص الذين يتواصلون معهم.

كما نصحت بمراقبة الحسابات البنكية والتحويلات المالية للأطفال، لأن بعضهم قد يُطلب منه سحب أموال نقدية أو شراء أجهزة إلكترونية وملابس ماركات لإعادة بيعها.

وحثت الشرطة الأهالي على التحدث مع أطفالهم مبكراً عن المخاطر، والتدرب معهم على كيفية التصرف إذا تواصل معهم شخص غريب، مؤكدة أنه “من المقبول أن يكذب الطفل للخروج من الموقف”، كأن يقول إنه لا يملك “سويش” أو أن والديه يراجعان جميع التحويلات.