الكومبس – الصحافة السويدية: كتبت صحيفة أفتونبلاديت المسائية السويدية، تحقيقا حول طبيب نفسي يبلغ من العمر 42 عاما، نشر لعدة مرات متتالية، عبارات طائفية ضد العرب وسكان الشرق الأوسط والمسلمين، وذلك على صفحات موقع Flashback السويدي المعروف.
الاهتمام الذي أولته الصحيفة لهذا التحقيق ليس فقط لعلانية التعابير الفوقية والعنصرية التي نشرت على الموقع، بل أيضا لأن من يقف ورائها هو طبيب، تتساءل الصحيفة: هل يمكن لشخص يعلن كراهيته للناس فقط لأنهم ينتمون إلى أثنية أو دين آخر أن يمارس عمل إنساني؟ وكيف سيعامل هذا الطبيب المرضى المولودين خارج السويد؟ وتتابع الصحيفة: في كل مرة نكتشف فيها حالات عنصرية داخل النظام الطبي السويدي، يجيب هؤلاء المتهمون بالعنصرية بأنهم لا يفرقون بين مريض وآخر، عند ممارسة عملهم، فهل فعلا هذا صحيح؟
أمثلة عن العبارات والكلمات التي أطلقها الطبيب على الإنترنت
هذا الطبيب النفسي، كان قد شارك بحوارات على موقع Flashback وكتب عدة مشاركات ما بين أعوام 2007 و2012 تفوح منها رائحة العنصرية، في إحدى هذه المشاركات تهجم فيها على الفلسطينيين واصفا إياهم بـ “النموذج العربي لأكثر درجات التخلف في العالم وعدم مواكبة الحضارة”
وفي مداخلات أخرى قال” إن العرب والشرق أوسطيين والمسلمين يشكلون خطرا كبيرا على الحضارة الأوروبية، ويجب معاقبة السياسيين الذين يسمحون لهم بالعيش في أوربا” وفي تعليق أخر” العرب وغيرهم من المسلمين انتشروا في جميع أنحاء العالم، هم مكروهون في كل مكان، وعقليتهم لا تتوافق مع عقليات المجتمع المتحضر” وفي عبارة أخرى “أنا ومعي كثيرون يشعرون بالاشمئزاز والاحتقار للعالم الإسلامي البغيض” كما هاجم الطبيب مطلقة رئيس الوزراء السويدي السابق فريدريك راينفيلدت، عضو مجلس محافظة ستوكهولم بذاك الوقت فيليبا راينفيلدت، ووصفها بـ “الشخص البغيض” التي يجب أن تحاكم وتدفع أعلى ثمن.
الصحيفة تصل إلى مكان سكن الطبيب:
صحيفة أفتونبلاديت اكتشفت مكان سكن هذا الطبيب، وقرعت باب بيته، عندما شاهد المايك والكاميرات، أغلق الباب بسرعة بوجه الفريق الصحفي، وبعد عدة أيام وصل للجريدة أجوبة منه على أسئلة كانت هيئة التحرير قد وجهتها له
الطبيب يعتذر ويعترف بأنه كان واقعا تحت تأثير أحداث معينة:
كتب الطبيب: “هذه تعليقات خام وبدون أي رتوش كتبتها منذ زمن، كنت فيه متورطا في صراع، حيث كنت أعيش. (في إشارة إلى أنه كان يعيش في بلد آخر ربما غير السويد) وكنت وقتها أشعر بأجواء التهديد، لذلك كتبت بغضب ضدهم، كرد فعل. ولهذا جاء اختيار الكلمات بهذا الشكل القوي، وهي فقط كلمات ولا أقصد المعنى العميق لها، فقط المعنى البسيط.” ويتابع القول:
– إنني أطلب الاعتذار من جميع الأطراف المعنية وأنا أشعر بالأسف العميق لما تركته كلماتي المدمر لمن قام بزيارة الموقع وقرأها.
رأي لجنة مراقبة عمل النظام الطبي:
الطبيب ينكر أن أفكاره العنصرية تأثر على معاملته للمرضى من أصول أجنبية، وهو بذلك لا يختلف عن حالات عنصرية عديدة اكتشفتها الصحيفة سابقا داخل نظام الرعاية الطبية.
الصحيفة اتصلت بأحد الموظفين في قسم المراقبة الحقوقية لعمل الرعاية الطبية Christina Franzén والذي أكد على عدم صحة هذه الادعاءات، موضحا أن الطبيب يجب أن يكون 24 ساعة في النهار مرخصا لمزاولة المهنة وليس فقط أثناء دوامه، فلا يمكن أن يفقد الطبيب أخلاقه المهنية أثناء استراحته أو اجازته أو في أوقات ما بعد الدوام.
وللتوضيح أكثر ذكر الموظف الحقوقي مثالا، عن تقيد سائق الباص بقوانين المرور أثناء سياقته في أوقات الدوام، وهذا لا يعني أنه غير ملزم بالتقيد بهذه القوانين وهو يسوق سيارته الخاصة بعد الدوام.
لذلك لا يمكننا أبدا تصديق أن هذا الطبيب وغيره يمكن أن يعتني بالمرضى بشكل متساوي، لان مهنة الطب تعني ان يكون الطبيب إنسانا طوال حياته، وليس فقط أثناء دوامه