Lazyload image ...
2012-09-17

في بداية تموز (يوليو) تجمعت كوكبة من رجال الفكر والسياسة الخارجية الصينيين الأكثر لمعاناً مع أكاديميين ومتمرسين في السوق في مدينة شنغهاي من أجل منتدى لوجيازوي المالي السنوي. الخلفية الاقتصادية لم تكن جيدة. فلا تزال أوروبا على شفا الكارثة، بينما فقدت الولايات المتحدة قوة الدفع والأسواق الناشئة في تباطؤ هي الأخرى.

في بداية تموز (يوليو) تجمعت كوكبة من رجال الفكر والسياسة الخارجية الصينيين الأكثر لمعاناً مع أكاديميين ومتمرسين في السوق في مدينة شنغهاي من أجل منتدى لوجيازوي المالي السنوي. الخلفية الاقتصادية لم تكن جيدة. فلا تزال أوروبا على شفا الكارثة، بينما فقدت الولايات المتحدة قوة الدفع والأسواق الناشئة في تباطؤ هي الأخرى. لم يتعاف العالم بعد من الأزمة المالية العالمية التي حدثت في الولايات المتحدة والتي سرعان ما صُدِّرت إلى معظم أرجاء العالم. في الوقت نفسه الآمال بأن الصين ستنقذ العالم تبدو مخيبة بشكلٍ متزايد. فالصادرات، التي يتخلف المؤشر الخاص بها، جاءت في مرتبة قوية نسبياً بلغت 11.4 في المائة، بينما الواردات الأضعف كثيراً، والتي تعد مؤشراً رئيسيا، جاءت فوق 6 في المائة فقط، موحية بالكثير أيضا.

أحد الدروس التي تعلمتها الصين من الأزمة المالية العالمية هي أن الغرب ليس لديه الكثير ليعلمها إياه فيما يتعلق ببناء نظام مالي. ومع ذلك، كبُرت الصين حالياً على النظام الذي خدمها جيداً حتى الآن. لذا فإن التغيير قادم لا محالة والحزب الشيوعي، المهووس بالسيطرة، ربما لن يستطيع التحكم في الأمر. ومهما كانت وتيرة الأمر أو درجة التغير، فإنه على الأرجح سيكون عملية مؤلمة للمستفيدين من النظام الحالي، ومن المحتمل أيضاً أن يقدم مقايضة عسيرة للمسؤولين عن سير العملية.

وخلال ذلك، فإن أغلب المناقشات في شانغهاي كانت مخصصة للمواضيع الأكثر سخونة الخاصة بملف الإصلاح، مثل تحرير سعر الفائدة، التفكيك التدريجي لقيود رأس المال، والتوسع في الاستخدام العالمي للرنمينبي.

مثلا، في التعديلات الأخيرة على نسبة الفائدة على أمل بدء شرارة المزيد من الطلبات على القروض في اقتصاد الصين المتباطئ، كانت التغيرات غير متسقة. فللمرة الأولى تقوم بكين بخفض نسبة الفائدة على القروض أكثر من الودائع، مع إعطاء هامش من حرية التصرف للمصارف لرفع العائد على الودائع. ويأتي هذا مع انخفاض معدل التضخم إلى 2.2 في المائة. ولا تزال بكين أقرب لكونها تفاعلية النهج عن كونها استباقية النهج في استحداث هذا الأمر الجديد. فقد كان المنظمون يتجاوبون مع التغيرات في السوق التي لم يستطيعوا التحكم فيها. ومن جهة ما تقل أهمية المصارف. فالعديد من الناس والشركات يضعون أموالهم في منتجات شركات موثوق بها، مع عائدات أفضل بكثير من تلك المقدمة من المصارف. وحتى في المصارف، أكثر من نصف الودائع الجديدة تذهب لمنتجات إدارة الثروات، طبقاً لشركة فيتش راتينج، في حين أنه لا يوجد صافي ربح جديد لودائع الشركات على الإطلاق خلال خمسة أعوام. وإذا لم تكن السلطات قد تصرفت، لكانوا ببساطة قد عجلوا الفرار من الودائع ومن المصارف. وهذا "يرقى إلى تحرير فعلي لسعر الفائدة"، بحسب كريس وود، من مجموعة سي إل إس آيه المالية في هونج كونج.

لكن هذا التحرير سلاح ذو حدين. فالمصارف انتعشت في ظل الفجوة الهائلة بين الأسعار التي تقدم بها القروض والأسعار التي تدفعها على الودائع، لكن هذه الفجوة آخذة في التضاؤل حاليا. إنه أمر غير ملائم تماماً، لأن المصارف ستحتاج إلى مزيد من رأس المال لمساعدتها على التعامل مع الديون المعدومة الناتجة عن الجولة الأخيرة من التحفيز المالي، الذي يتم دائماً عن طريق المصارف.

وتمضي الصين قدماً نحو تحرير حساب رأس المال أيضاً. في الماضي، كانت أكثر الطلبات على الرنمينبي من باقي العالم نابعة من توقع أن العملة سيرتفع ثمنها. أما حالياً فمثل هذه التوقعات تلاشت، لكن يبقى الطلب جزئياً بسبب عجز الدولار، خاصة في آسيا.

وتتمنى بكين أن تتحكم في مستوى الرنمينبي. ففي الماضي كانت تعتمد بشكل أكثر على الصادرات لدعم النمو الاقتصادي، وكانت الضوابط تُبقي الرنمينبي بعيدا عن الارتفاع كثيراً. لكن ها قد تغيرت الأزمان. فبلغة المرجّحِ التجاري، فإن ثمن الرنمينبي ارتفع كثيراً بالفعل كما أن العديد من مديري صناديق التحوط يعتقدون اليوم أن العملة في المكان الذي ينبغي أن تكون فيه.

حالياً، وفي انعكاس للمخاوف بشأن ارتفاع العملة المفرط، هناك همس في العاصمة وعلى هامش المنتدى في شنغهاي حول إمكانية هروب رؤوس الأموال، إما فقط خارج المصارف وإما، وهذا أكثر إزعاجاً، خارج البلاد تماماً. ويمكن أن تكون الآثار حميدة، مثل ارتفاع سوق الأسهم التي ظلت في ركود لعدة أعوام. أو يمكن أن تكون شيئاً أكثر سوءاً، كحدوث تمرد في الشوارع.

إن الخوف من هروب رؤوس الأموال هو أحد العوامل التي تمنع بكين من رفع القيود المفروضة عليها. لكن هؤلاء الذين قاموا بوضع جدول أعمال السياسة لديهم جدول أعمالهم الخاص أيضاً. ففي إندونيسيا، كان أحد الأسباب التي جعلت الروبية ترتفع من نحو 2.500 للدولار إلى نحو 20.000 من دون أي جهود لفرض معايير لوقف التدفقات الخارجة خلال الأزمة الآسيوية المالية منذ نحو 15 عاماً، كان هذا بسبب رغبة صفوة المجتمع في إخراج أموالهم. فالمصلحة الشخصية تؤثر أيضاً في النتائج.

هيني سيندر

فينينشال تايمز- الاقتصادية

25 يوليو 2012