Lazyload image ...
2015-12-04

الكومبس – مشاركة: ساد الظلام فجأة في القطار المتجه من يونشوبينغ إلى ستوكهولم مساء اليوم، ومع أني أعرف أن السويديين من الشعوب الهادئة وغير الانفعالية إلى أن عبارات الانزعاج والسخط كانت مسموعة بوضوح، وعلى الرغم من أن الظلام قد أخفى هذه التعابير المرسومة على الوجوه، إلا ان تعابير القلق مما سيحدث كانت وكأنها تعلو أغلب الوجوه، من ناحيتي شعرت أيضا بالقلق، صوت العاصفة، وحالة الظلام والمكان الموحش على أطراف غابة قريبة من نورشوبينغ، أشياء ساهمت في تزايد قلقي.

الأخبار تقول أن ثلاثة قطارات توقفت جنوب العاصمة، وتركت حوالي 500 مسافر بلا كهرباء أي بدون ضوء أو تدفئة، الأخبار تفيد ان الفوضى ضربت حركة النقل خاصة السكك الحديدية، والسبب عاصفة اعتقد ان اسمها “هيلغا”

هل هذا وقتك يا “هيلغا” لتفعلي ما فعلت بنا. أحاول ان استرق السمع لحوار بين امرأتين عجوزتين، اسمع ان الحديث يتعلق بالحالة الأمنية، تذكرت أن السويد الآن في الدرجة الرابعة من التأهب الأمني.

هل هذا وقتك يا ايتها السيدة العاصفة “هيلغا” كم من طالب لجوء يقف على الحدود الآن، وكم من غيرهم وصولوا، ولكن كما وعدتهم الحكومة لم تأمن لهم سقف فوق رؤوسهم ورؤوس عائلاتهم.

عندما وصلت إلى المنزل ووجدت الضوء والدفء والطعام مرة أخرى، تأكدت أن السويد لا تزال بخير، لأن إدارة الأزمات هنا تعتمد على قلب حار وعقل بارد، ويجب ان يكون العقل قادرا على حسن إدارة الأعصاب الباردة.

وهذا ما يطمئن إلى أن العواصف قد تخلف فوضى والعمليات الإرهابية قد تستعدي رفع درجات التأهب وتدفق اللاجئين قد يشكل أزمة، لكن النظام دائما يجب أن يكون أقوى من الفوضى، والأمن من المفروض أن يبقى مسيطرا ومانعا للإرهاب، وكذلك الإنسانية هي دائما كفيلة بالانتصار على العنصرية والسويد، بالتالي قادرة على تنظيم استيعاب ما تستطيع استقباله من اللاجئين. تماما كما تعاملت مع العاصفة “هيلغا”

سامح نصر/ خاص للكومبس