الكومبس – ستوكهولم: أكدت مصلحة الهجرة السويدية أن العديد من طالبي اللجوء العراقيين في السويد، يختارون العودة الطوعية الى العراق، رغم الهجمات الإرهابية التي تشهدها العاصمة بغداد، والتي أودت بحياة المئات من المواطنين، في الأونة الأخيرة فقط.
ووفقاً لأرقام المصلحة، فأنه خلال النصف الأول من العام الجاري 2016، سحب أكثر من 1800 عراقي طلبات اللجوء التي تقدموا بها في السويد، ما يعني ضعف عدد من قاموا بذلك خلال الفترة نفسها من العام الماضي 2015.
وقال مدير مركز العودة الطوعية للعراقيين في مالمو محمد خورشيد لراديو إيكوت السويدي إن هناك المزيد من الذين يرغبون في العودة.
وتمكن المركز ومنذ العام الماضي من مساعدة نحو 60 شخصاً في العودة. البعض منهم حصلوا على قرارات رفض من السويد، والبعض الآخر عادوا رغم حصولهم على تصاريح الإقامة، لكن القسم الأكبر من العائدين هم من فقدوا الأمل في الحصول على حق اللجوء في السويد، وفقاً لما ذكره خورشيد.
ويوضح: “يقولون بأنهم إنتظروا عاماً كاملاً لإجراء مقابلة معهم. كم سيستغرق الأمر إذن للحصول على قرار وإعادة شمل عوائلنا من جديد؟ من الأفضل العودة الى الديار”.
ويضيف، بأن آخرين يريدون العودة بسبب تصادم الثقافات بين البلدين، والمعلومات الكاذبة التي تأثروا بها والتي إنتشرت عبر بعض وسائل التواصل الإجتماعي حول سهولة البقاء في السويد، والتي كانت أحدى نتائجها الزيادة الحادة في أعداد طالبي اللجوء، العام الماضي وتأثير ذلك على تشديد قوانين اللجوء بما في ذلك ما يتعلق بإمكانية جمع شمل العوائل.
ورغم وقوع العاصمة العراقية بغداد تحت تأثير الهجمات الإرهابية الدموية التي شهدتها مؤخراً والتي أدت الى موت ما لا يقل عن 300 شخصاً، الا ان خورشيد لم يلحظ أي تراجع في رغبة العراقيين بالعودة الى ديارهم.
وينقل عن معظم الراغبين بالعودة قولهم: ” تعودنا على ذلك. العراق خاض حرباً مع إيران لمدة ثمان أعوام وبعدها بدأ الهجوم الأمريكي على البلاد، لقد تعلمنا”.
وقال خورشيد: “سألت امرأة أن كانت مستعدة لسحب طلب عودتها الى الوطن، فأجابتني قائلة، كلا لقد قررت وإتصلت بأهلي وعائلتي وهم في إنتظار عودتي”.
وحول سؤاله، لماذا تريد المرأة العودة، أجاب، قائلاً: “لسوء الحالة النفسية التي تشعر بها”.
ويحق للأشخاص الذين يرغبون بالعودة الطوعية أو الذين رفضت طلبات لجوءهم في السويد ويختارون العودة بإرادتهم الحصول على دعم مالي يساعدهم في تأسيس حياتهم من جديد بوطنهم، تقدر قيمته بـ 30000 كرون للشخص الواحد و 75000 كرون للعائلة.
وحتى الآن من العام الجاري، تضاعف عدد العراقيين الذين حصلوا على الدعم المالي الى ما يزيد عن الضعف مقارنة بالعام الماضي بأكمله، الا ان الجميع لا تجذبهم فرص العودة الى العراق، وأبدوا شكوكاً في عروض المساعدة والعمل والتعليم التي تعرض عليهم الحكومة هناك.
يقول أنور علي الذي انتقل من العراق الى السويد قبل 14 عاماً: “من خلال إتصالاتي بالأشخاص هناك، فأن الأمر لا يسير بهذه الطريقة. لدي أبناء عم حاصلين على تعليم جامعي، الا أنه ولا واحد منهم تمكن من الحصول على وظيفة عادية وذلك بسبب انتماءهم العرقي”.
وأضاف: ” الراتب العالي لا يعد شيئاً مقارنة بالحرية المتوفرة هنا. كما أن الوضع غير مستقر للغاية وذلك يرجع الى حالة الحرب التي يعيشها العراق ضد داعش”.
الصورة لعراقيين في السويد عدسة: سيرمون شابي