الكومبس – رياضة: مع انطلاق كأس العالم 2026، لم تعد المنافسة تقتصر على المنتخبات داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى مواجهة تحدٍ جديد فرضته الطبيعة.
العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة وموجات الحر الشديدة باتت تؤثر في سير المباريات، بينما يفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بروتوكولات صارمة لحماية اللاعبين والجماهير، في وقت يحذر فيه خبراء المناخ من أن هذه الظواهر قد تصبح جزءاً متكرراً من البطولات الكبرى.
وشهدت البطولة أول توقف رسمي لإحدى المباريات بسبب الأحوال الجوية، خلال لقاء فرنسا والعراق في مدينة فيلادلفيا الأمريكية. فمع هطول أمطار غزيرة واقتراب عواصف رعدية مصحوبة بصواعق، اضطر اللاعبون إلى البقاء داخل غرف الملابس خلال الاستراحة بين الشوطين، بينما طُلب من عشرات الآلاف من المشجعين الاحتماء داخل أروقة الملعب. واستمر التوقف أكثر من ساعتين قبل استئناف المباراة.
تجربة بدأت في مونديال الأندية
ورغم أن إيقاف المباريات بسبب العواصف الرعدية أمر مألوف في الرياضة الأمريكية، فإن جماهير كرة القدم حول العالم تعرّفت إليه للمرة الأولى خلال كأس العالم للأندية 2025.
فقد توقفت ست مباريات آنذاك بسبب العواصف الكهربائية، أبرزها مواجهة تشيلسي الإنجليزي وبنفيكا البرتغالي، التي أصبحت الأطول في تاريخ البطولة بعدما استمرت خمس ساعات و39 دقيقة، إثر توقف اللعب لأكثر من ساعتين بسبب سوء الأحوال الجوية.
وتُعد تلك الأحداث مؤشراً مبكراً لما قد تشهده مباريات كأس العالم 2026، خصوصاً أن عدداً من المدن المستضيفة، مثل فيلادلفيا ونيويورك، تقع في مناطق تشهد نشاطاً مرتفعاً للعواصف الرعدية خلال فصل الصيف.
تحديات للاعبين والأجهزة الطبية
ولا يقتصر تأثير الطقس القاسي على تعطيل المباريات، بل يمتد إلى الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين. فالتوقفات الطويلة تتطلب إعادة الإحماء لتجنب الإصابات العضلية، بينما تزيد درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية من مخاطر الإجهاد الحراري والجفاف وتراجع الأداء.
وقال طبيب المنتخب العراقي، مراد مقراني، في حديث لـDW، إن ارتفاع ما يُعرف بـ”درجة الحرارة الرطبة” يمثل تحدياً كبيراً، لأن الجسم يفقد قدرته على تبريد نفسه عندما ترتفع الحرارة والرطوبة معاً، مضيفاً أن الطواقم الطبية تضطر إلى إعادة تجهيز اللاعبين بدنياً بعد كل توقف طويل لتقليل خطر الإصابات.
ولا تقتصر المخاطر على اللاعبين، إذ يُطلب من آلاف المشجعين مغادرة مقاعدهم والتوجه إلى مناطق آمنة عند اقتراب العواصف الرعدية، ما يفرض تحديات تنظيمية كبيرة. كما قد تؤدي الأمطار الغزيرة إلى فيضانات وصعوبات في الوصول إلى الملاعب، بينما تزيد موجات الحر من خطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن.
بروتوكول صارم من فيفا
ويطبق فيفا خلال البطولة بروتوكولات سلامة مستندة إلى تعليمات هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية، تقضي بإيقاف المباراة فور رصد صاعقة برق ضمن دائرة يبلغ نصف قطرها نحو 13 كيلومتراً حول الملعب. ولا يُسمح باستئناف اللعب إلا بعد مرور 30 دقيقة كاملة من دون تسجيل أي صاعقة جديدة، فيما يُعاد احتساب المهلة من جديد إذا سُجلت صاعقة أخرى، ما قد يؤدي إلى تأجيلات طويلة.
ويرى خبراء المناخ أن تزايد موجات الحر والعواصف والأمطار الغزيرة يرتبط بارتفاع درجات الحرارة العالمية الناتج عن التغير المناخي، وهو ما يدفع منظمي البطولات الرياضية إلى إعادة النظر في مواعيد المباريات وتجهيز الملاعب وخطط الطوارئ.
ومع استمرار منافسات كأس العالم 2026، يبدو أن المنتخبات لن تواجه خصومها داخل الملعب فقط، بل ستجد نفسها أيضاً في مواجهة ظروف مناخية متقلبة قد تتحول إلى أحد أبرز عناوين البطولة.
ينشر بالتعاون بين مؤسسة الكومبس الإعلامية و DW