Lazyload image ...
2012-10-10

الكومبس – صحيفة الإتحاد بقلم براهيم الملا 


تعمل المهرجانات السينمائية الكبرى في أبوظبي ودبي، إلى إيصال صورة وصوت وصدى المنجز السينمائي الإماراتي إلى العديد من المناسبات السينمائية الدولية والإقليمية، وذلك في إطار خطة إستراتيجية تسعى من خلال التعاون والشراكة مع المهرجانات الخارجية إلى تشجيع صناع الفيلم المحليين.

الكومبس – صحيفة الإتحاد بقلم براهيم الملا

تعمل المهرجانات السينمائية الكبرى في أبوظبي ودبي، إلى إيصال صورة وصوت وصدى المنجز السينمائي الإماراتي إلى العديد من المناسبات السينمائية الدولية والإقليمية، وذلك في إطار خطة إستراتيجية تسعى من خلال التعاون والشراكة مع المهرجانات الخارجية إلى تشجيع صناع الفيلم المحليين.

وكذلك المستفيدين من الدعم الذي تقدمه هذه المهرجانات الثلاثة (أبوظبي السينمائي ودبي السينمائي ومهرجان الخليج السينمائي) على إبراز مواهبهم وإبداعاتهم المترجمة والمتحققة في عدة أنماط فنية مثل الفيلم الروائي الطويل والفيلم القصير والفيلم التسجيلي، وهذا السعي مبرر ومشروع ويحمل طموحه الكبير والمتجدد أيضا في تعميم الثقافة السينمائية وتبادل الرؤى والاقتراحات من أجل تطوير وتوسيع أفق المشاركة والاستفادة أمام السينما العربية عموما والإماراتية على وجه الخصوص.

وفي الدورة الحالية من مهرجان مالمو للأفلام العربية كان الفيلم الإماراتي حاضرا ومشاركا بقوة في فعاليات المهرجان، من خلال عدة برامج وفعاليات مثل: فعالية “أفلام من الإمارات” وبرنامج :”كرز كياروستمي” مع مشاركة فيلمين إماراتيين في المسابقة الرسمية، الفيلم الأول هو “أصغر من سماء” للمخرج عبدالله حسن أحمد المشارك في مسابقة الأفلام الروائية القصيرة، وفيلم “أمل” للمخرجة نجوم الغانم المشارك في مسابقة الأفلام التسجيلية.

وللتعرف على المؤشرات المستقبلية للسينما الإماراتية، وملامسة التفاصيل والحيثيات والطموحات المرجوة من هذا التعاون الإماراتي مع مهرجان موجه للجاليات العربية المقيمة في السويد، والمعنية أيضا بالتواصل مع الجمهور السويدي الباحث عن ملامح وفضاءات المجتمعات والثقافات الأخرى، التقت “الاتحاد” في أروقة مهرجان مالمو، بمسعود أمر الله آل علي المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي، ومدير مهرجان الخليج السينمائي، والذي أشار بداية إلى أن وجود مهرجانات أوروبية متخصصة في عرض الفيلم العربي ينعش فرص التواصل والاحتكاك بين السينمائيين العرب بمختلفهم اتجاهاتهم وبتنوع القصص المواضيع التي يطرحونها في أعمالهم والتي تنقل صورة صادقة عن الأزمنة والأمكنة التي تدور فيها هذه الأحداث.

وأكد أمر الله على أن مهرجانات السينما في الإمارات تنظر إلى أبعد من مجرد عرض الفيلم في إطاره المحلي، وخصوصا أن أغلب هذه الأفلام ــ كما أشارــ ذات مواصفات فنية مستقلة لا تتواءم مع عقلية وتوجهات أصحاب الصالات التجارية، وأضاف “من هنا كان التفكير في نقل هذه التجارب وعرضها على جمهور متذوق للسينما المختلفة، وللفيلم المستقل وهو جمهور نجده حاضرا ومتفاعلا بشكل إيجابي في المهرجانات السينمائية المتخصصة كما هو الحال هنا في مالمو، وفي المهرجانات الشبيهة لها في أوروبا والدول الأخرى”.

وحول المشاركة الإماراتية في المهرجان قال أمر الله “هي مشاركة واسعة ومتنوعة سواء من خلال الأفلام المنتجة في الإمارات والتي تصدى لها مخرجون إماراتيون، أو من خلال صناديق الدعم التي أفرزتها مهرجانات أبوظبي من خلال صندوق (سند)، ودبي والخليج من خلال صندوق (إنجاز) لدعم المشاريع الفيلمية العربية الناضجة والتي تحمل مواضيع جديدة وأفكارا مبتكرة لمخرجين عرب في دول المهجر أو في بلدانهم الأصلية”.

ونوه أمر الله إلى دعم هذه الصناديق للأفلام العربية ساهم وبشكل كبير في فتح منافذ دولية لها في مهرجانات عالمية مهمة مثل: “كان” و”برلين” و”فينيسيا” و”تورونتو” وغيرها من المهرجانات العتيدة والعريقة في الوسط السينمائي.

وأضاف أمر الله “إن وجود سبعة وثلاثين فيلما إماراتيا أو من إنتاج الإمارات في حدث سينمائي خارجي مثل مهرجان مالمو كان أمرا شبه المستحيل قبل عدة سنوات من الآن، بينما ما نراه اليوم هو واقع شرعي وغير مشكوك فيه حول القيمة الفنية المميزة للفيلم الإماراتي، وهو تجسيد حقيقي للجهود التأسيسية التي بذلت من قبل المسئولين والقائمين على شأن السينما في الإمارات حتى نصل لهذا الحضور الفاعل والمؤثر والمطلوب أيضا من قبل المهرجانات العربية وغير العربية في دول العالم المختلفة”.

وأوضح أمر الله إلى البنية الأساسية لصناعة الفيلم في الإمارات باتت بنية راكزة ومهيأة لاحتضان وتحفيز الكثير من التجارب القادمة والمبشرة، مشيرا إلى أن وجود عنوان في سوق دبي السينمائي يحمل مسمى “من السيناريو إلى الشاشة”، يؤكد على الرغبة الحثيثة والمتواصلة لتطوير السينما المحلية والعربية ابتداء من العمل على السيناريو بإشراف محترفين ومتخصصين، مرورا بعمليات ما قبل الإنتاج، ثم الإجراءات التقنية والأساليب الإخراجية وليس انتهاء بعمليات التسويق والتوزيع.

وفي سؤال حول الحدود التي يمكن أن يبلغها طموح السينما الإماراتية في المستقبل، أوضح أمر الله إلى أن هذا الطموح يجب ألا يتوقف لأن هناك ــ كما أشار ــ الكثير من العمل الذي ينتظر تجويد أدوات الفيلم الروائي الطويل مثلا وكذلك الفيلم التسجيلي، وقال إن الساحة السينمائية المحلية بحاجة لدماء شابة ومتدفقة في حقول أخرى غير الإخراج مثل كتابة السيناريو، والتصوير والعمليات التقنية والإنتاجية المكملة لمفهوم وعناصر صناعة السينما.

واختتم أمر الله تصريحه بالإشارة إلى أن الطموح الأكبر والأهم الآن هو ظهور فيلم روائي إماراتي خالص، وليس مجرد إنتاج مشترك، بحيث يستطيع هذا العمل المحلي المنفذ بخبرات إماراتية أن ينافس في المهرجانات الدولية الكبرى مثل كان وفينيسيا وبرلين وتورنتو، مشددا على أن ظهور هذا الفيلم سيحتاج إلى المرور بعدة عقبات ومراحل تجريبية خصوصا في مراحل الإنتاج الأولى، وسيحتاج أيضا لآليات احترافية حتى يصل للجودة المطلوبة سواء في المحتوى أو المضمون السردي أو على مستوى المعالجة الفنية والتقنية المجسدة لهذا المضمون.