الكومبس- أوروبية: أثير الجدل في فرنسا مؤخراً حول مشروع “القرآن الأوروبي“، الذي يهدف إلى دراسة تأثير النص القرآني على الثقافة والفكر والدين في أوروبا منذ القرن الثاني عشر حتى منتصف القرن التاسع عشر. وتعرض المشروع، الذي يُنفذ بدعم من الاتحاد الأوروبي، لانتقادات حادة من وسائل إعلام محافظة وشخصيات يمينية متطرفة، اتهمته بأنه يُخفي أجندة تابعة لجماعة الإخوان المسلمين.
وبدأت الهجمات بمقال نُشر في أبريل الماضي في صحيفة “جورنال دو ديمانش” الفرنسية، وامتدت لتشمل تغطية من مجموعة بولوريه وصحيفة “لوفيغارو”.
وتجاوزت الانتقادات المستوى الإعلامي، حيث طالب نواب في البرلمان الأوروبي بمراجعة تمويل المشروع، فيما دعا الوزير الفرنسي المكلف بالشؤون الأوروبية بنيامين حداد إلى تشديد الرقابة على منح الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن “لا يورو واحداً من المال العام يجب أن يُستخدم لتمويل أعداء القيم الأوروبية”.

انجازات بحثية بارزة
وألقت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على المشروع والانتقادات الموجهة ضده. ولفتت إلى أنه أسفر عن إنجازات بحثية بارزة، من بينها 11 مجلداً جماعياً، و6 كتب فردية، و4 أطروحات دكتوراه، و30 مقالاً أكاديمياً، إضافة إلى معارض عامة وكتاب مصوّر بعنوان “القرآن الأوروبي”.
وأوضح منسق المشروع، الباحث جون تولان، في تصريح للصحيفة أن هدف الدراسة هو “فهم كيف تلقّى الأوروبيون النص القرآني وترجموه وفسروه، تماماً كما يُدرس تأثير الكتاب المقدس في السياق الأوروبي”.

دعم أكاديمي واسع ورفض لتسييس العلم
وأصدر نحو 80 أكاديمياً بياناً في مواجهة الانتقادات، يؤيدون فيه المشروع، ونددوا بما اعتبروه “هجمات تهدف إلى تقييد حرية البحث العلمي”.
وقال الباحث تريستان فيجليانو إن الاتهامات “سخيفة في جوهرها لكنها تثير القلق”، مؤكداً أن المشروع يُبرز تاريخاً أوروبياً مشتركاً ومعقداً.
من جانبه، شدد جون تولان على أن المشروع يقف في مواجهة السرديات المتطرفة، سواء من اليمين أو من السلفيين، ويُظهر أن تاريخ أوروبا غني بتفاعلات ثقافية ودينية متداخلة.

إبراز تأثير القرآن في الأدب والفكر
وسلّطت أبحاث عدة ضمن المشروع الضوء على تأثير القرآن في الأدب الرومانسي الأوروبي، إذ تشير الباحثة إيمانويل ستيفانيديس إلى أن أدباء مثل غوته وبوشكين وفيكتور هوغو أعادوا صياغة آيات قرآنية في قصائدهم.
كما تناول المشروع كيف استُخدم النص القرآني في الفكر السياسي، مثل استشهاد جان جاك روسو به كنموذج للقانون في مؤلفه “العقد الاجتماعي”.
واهتم الباحثون أيضًا بتوثيق دور وسطاء ثقافيين متنوعين في نقل النص القرآني، مثل المترجم رافائيل ليفي، الذي نُسبت ترجمته الفرنسية للقرآن سابقاً إلى أنطوان غالان.