الكومبس- خاص: يعيش شاب سويدي من أصول مهاجرة من ذوي الاحتياجات الخاصة وضعاً صعباً بعد رفض مصلحة الهجرة طلبه لمّ شمل زوجته. وتقول والدة الشاب للكومبس لماذا يُحرم ابني من حقه الطبيعي في العيش مع زوجته هنا في السويد؟

يشرح الشاب (37 عاماً) الذي يعتمد على كرسي متحرك نتيجة إعاقته الجسدية كيف تعرف على زوجته بالقول “علاقتي بزوجتي مبنية على الحب والاحترام والتفاهم. تعرفت عليها من خلال أقارب وأصدقاء، ثم بدأنا بالتواصل يومياً عبر الإنترنت لأكثر من عام قبل الزواج، والآن أصبحت المدة عامين بعد أن انتظرت إجراءات مصلحة الهجرة في معاملة لم الشمل”.

ويضيف “كنا نقضي ساعات طويلة في الحوارات والنقاشات، لكن ظروفاً خارجة عن إرادتنا حالت دون لقائنا الشخصي. لم أتمكن من السفر إلى بلدي الأم، سوريا، بسبب الأوضاع الأمنية تحت حكم النظام السابق، فضلاً عن تعرضي لعدة تهديدات بالقتل والضرب قبل أن أهاجر إلى السويد. كما تعرضت لحادث مؤلم حيث تم إنزالي من السيارة بطريقة غير إنسانية على يد عناصر الأمن في سوريا للتحقق من إعاقتي. هذا الموقف ترك أثراً نفسياً عميقاً لدي تجاه سوريا، إذ تطور إلى حالة من الفوبيا الشديدة المرتبطة بها”.

أتم الشاب زواجه في لبنان. ويقول إنه منذ ذلك الحين يتكفل بكل مصاريف زوجته في سوريا.

عقبات قانونية

تقول والدة الشاب إن ابنها يعاني من ضعف القدرة على العمل نتيجة حالته الصحية الخاصة، وهو ما يجعل من الصعب عليه العثور على شريكة حياة تتفهم احتياجاته وتدعمه. وتتابع “وجد في هذه الفتاة الحب والدعم الذي يحتاجه، ولهذا قرر الزواج بها لكن العقبات القانونية كانت صادمة بالنسبة لهما”.

تعيش الأم مع ابنها الوحيد حالياً في شقة تمتلكها مكونة من ثلاث غرف. وتقول إنها كتبت وصية قانونية بنقل ملكية الشقة له بعد وفاتها في محاولة لتأمين استقراره المعيشي، كما أنها تساعده مالياً ومعنوياً.

رحلة الزواج وصدمة الرفض

نظراً لصعوبة السفر إلى سوريا آنذاك، قررت الأم مرافقة ابنها إلى لبنان حيث التقى بالفتاة للمرة الأولى، وأتمّا إجراءات الزواج القانونية بعد أسبوع من إقامتهما هناك وإجراء حفل زفاف في صالة أفراح في بيروت حضره الأقارب والأصدقاء هناك. وبعد العودة إلى السويد تم توثيق الزواج رسمياً وتقديم طلب لمّ الشمل لمصلحة الهجرة، مرفقاً بجميع الوثائق التي توضح حالة الشاب الصحية والمعيشية.

غير أن مصلحة الهجرة رفضت الطلب بدعوى “عدم استيفاء الشروط”، ما دفع الأسرة إلى استئناف القرار أمام محكمة الهجرة. وأيدت المحكمة في فبراير الماضي قرار مصلحة الهجرة.

تبريرات الرفض

في حيثيات القرار، اعتبرت مصلحة الهجرة أن العلاقة الزوجية حديثة التكوين وأن اللقاءات بين الزوجين كانت محدودة، دون وجود مبررات مقنعة. كما رأت أن الشاب لا يملك سكناً مستقلاً، فالشقة التي يقيم بها مملوكة لوالدته، ولا يعتبر عقد السكن المشترك كافياً لإثبات امتلاكه مسكناً مناسباً.

وورد في القرار أيضاً أن الشاب يعتمد على تعويضات مرضية غير مرتبطة بدخل، ما يعني أنه لا يحقق شروط الإعالة المطلوبة التي تتضمن وجود دخل ثابت ومستقل يكفي لإعالة الزوجين معاً.

فيما تتساءل الأم “لماذا يُحرم ابني من حقه الطبيعي في العيش مع زوجته هنا في السويد؟ أين هي حقوق الإنسان والمساواة؟”.

شادي فرح