Lazyload image ...
2015-07-08

الكومبس – ثقافة: تمتاز مدينة ستوكهولم عن غيرها من المدن السويدية، بكثرة وأصالة وعراقة معالمها الثقافية التاريخية، التي تحظى باهتمام المثقفين والسائحين على حد سواء، ومن بين هذه المعالم، والأكثر شهرة هي: المكتبة العامة في مدينة ستوكهولم (Stockholms stadsbibliotek)، التي تم افتتاحها في (31) آذار عام (1928)، وطبق فيها لأول مرة في السويد مبدأ (الرفوف المفتوحة)، الذي يغني الزائرين عن طلب المساعدة، ويسهل عليهم الوصول إلى الكتب التي يريدون، بأنفسهم ودون عناء.

وقد توسعت هذه المكتبة خلال القرن الماضي، وألحقت بها بنايات أخرى، وتطورت فيها الأنظمة المكتبية، وتزايدت أعداد الزائرين لها، من المواطنين والسائحين والمثقفين من أبناء الجاليات المهاجرة، المنحدرين من ثقافات متعددة ومتنوعة، كان لمنجزها الثقافي دور مميز في إغناء الإرث الثقافي الإنساني.

وبرزت الحاجة لتلبية رغبات الفئات المثقفة من الوافدين، والحفاظ على اللغات الأم لأبناء الجاليات المهاجرة، والاهتمام بالتنوع الثقافي لإثراء الثقافة السويدية، فتأسست في بداية الألفية الثالثة، المكتبة الدولية في ستوكهولم، وهي القسم المتخصص باللغات الأجنبية في السويد.

سيتي بن زهره
سيتي بن زهره

أمينة مكتبة ستوكهولم سيتي بن زهرة: نطمح الى زيادة الرغبة في القراءة

لم تكن هذه المعلومات المتواضعة التي نمتلكها، عن المكتبة العالمية في ستوكهولم، كافية للتعريف بهذا الصرح الثقافي المهم في مدينة ستوكهولم، فكان لزاماً علينا أن نلتقي ذوي الاختصاص، لنقدم من خلالهم لقرائنا الكرام معلومات أكثر دقة وتوثيقاً، فكان لنا هذا اللقاء مع السيدة (سيتي بن زهره)، القادمة من الجزائر إلى السويد عام (1995) – سيتي درست علم المكتبات، وعملت بتخصصها في الجزائر – حيث بدأت العمل في المكتبة العالمية في ستوكهولم عام (2005)، بفترة تطبيق محدودة، ومع مرور الوقت حصلت على فرصة عمل فيها بوظيفة (أمينة مكتبة)، وهي امرأة متزوجة وأم لولدين، وبعد أن قدمت نفسها بهذا الإيجاز، أجابت بسخاء على كل أسئلتنا، وقدمت لنا معلومات قيمة عن المكتبة العالمية في ستوكهولم وهي كالتالي.

من داخل المكتبة
من داخل المكتبة

المكتبة الدولية: في ستوكهولم أكثر من 120 لغة أجنبية

تأسست المكتبة العالمية في ستوكهولم سنة (2000)، وهي تدخل ضمن إطار المكتبة العامة (Stockholms stadsbibliotek) التي تعرف اختصارا (ٍSSB) وتوجد فيها أكثر من (120) لغة أجنبية، غير اللغة السويدية والإنكليزية والفرنسية، ولغات الدول الإسكندنافية، وإجمالي النسخ في المكتبة (201745) نسخة، لسنة (2014) ويحتوي القسم العربي فقط على (12955) نسخة.

تلعب المكتبة الدولية، دوراً مركزياً في الاستعارة، لكل المكتبات الموجودة في السويد، لذلك نشتري دائماً نسختين من نفس العنوان، نسخة للمكتبة ونسخة للاستعارة المركزية. وإضافة إلى الكتب في المكتبة، هناك مجلات وجرائد أيضاً مثل: مجلة العربي، مجلة سيدتي، وجريدة الشرق الأوسط.

توجد في المكتبة الدولية أيضاً، مجموعات موسيقية وأفلام فيديو، من مختلف دول العالم، إضافة إلى الصحف الوطنية اليومية، وجميعها بنسخة واحدة يومياً، وتحفظ هذه الصحف لمدة ثلاثة أشهر فقط، أما الصحف الورقية العالمية فهي محدودة، وذلك لوجود قاعدة بيانات رقمية في الكمبيوتر أسمها (Press Display)، التي تظم أكثر من (600) جريدة عالمية وبلغات مختلفة، تمكن كل من له عضوية في المكتبة، أن يقرأ جريدته في بيته أو مكتبه، ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن هناك الكثير من الأعضاء يجهلون ذلك، أي الدخول إلى قاعدة البيانات.

نشاطات متنوعة وتعامل مع دور نشر ومؤسسات عالمية

تقدم المكتبة أيضاً بعض النشاطات الثقافية مثل: المحاضرات الأدبية، واللقاءات الفنية، والأماسي الشعرية، إضافة إلى أنها تستضيف سنوياً، مجموعة من المؤلفين المتخصصين في أدب الأطفال، ويدعى هذا النشاط (أسبوع أدب الأطفال) (BarnBoksVeckan) ولتغطية فعاليات هذا الأسبوع الثقافي السنوي، تتلقى المكتبة العالمية الدعم المادي، من ثلاث جهات مختلفة وهي كالتالي: تقدم المكتبة الملكية (25%) من إجمالي التكاليف، وكذلك (25%) من مجلس المحافظات، وما تبقى وهو (50%) تقدمه بلدية ستوكهولم.

أما بخصوص التعامل مع المؤسسات الثقافية ودور النشر، فإن السيدة (إليزبث ريزيبري)، تقوم بمهمة التنسيق معهم، من خلال الإنترنت والمعارض الدولية للكتاب. وأود أن ألفت انتباه القارئ، إلى أن لدينا صفحة إلكترونية جديدة هي: (www.internationalbiblioteket)، هذه الموقع هو الأول الذي يكتب باللغة الأم، ويتيح للقارئ العربي مثلاً: إمكانية البحث عن أي كتاب يريد باللغة العربية.

يعمل في المكتبة العالمية الآن، موظفون من مختلف الجنسيات مثل: (الروسي، الإسباني، العربي، والفارسي … إلخ)، ويبلغ إجمالي عددهم (32) موظفاً، أما الموظفون العرب والناطقون باللغة العربية، فهم ثلاثة موظفين، بمن فيهم السيدة (“Elizabeth Rizebreg” إليزبيث ريزيبري) مسؤولة القسم العربي في المكتبة.

1200px-Stockholm_Public_Library_January_2015_04

“إقبال عربي ضعيف على ريادة المكتبة الدولية”

نحن نسعى لإيقاد الرغبة في المطالعة، وتعزيز الاهتمام بالأدب، وأن لا ننسى لغة الأم، حتى نكون همزة وصل بين كل الشعوب، هذا هو هدفي، وهدف المكتبة بشكل عام، وأريد فقط أن أشير هنا، وبحكم عملي في المكتبة العالمية، إلى ضعف إقبال أبناء الجالية العربية، وخصوصاً المرأة على القراءة، وأدعو الجميع إلى الاهتمام بالأدب العربي، والآداب الأخرى بصفة عامة، ومن الملاحظ لدينا أن المرأة العربية، نادراً ما تزور المكتبة أو تستعير كتاباً منها، وأتمنى من الرجال والنساء والأطفال، من أبناء الجاليات العربية، وكل الناطقين باللغة العربية، أن يهتموا بالقراءة، وأن يستفيدوا من الإمكانيات المتوفرة هنا في السويد، لأنه وكما تعلمون، إن الكتاب هو غذاء العقل.

نأمل أن تصل للجاليات الناطقة بالعربية معلومات أكثر عن المكتبة الدولية من خلال الكومبس

واختتمت السيدة (سيتي بن زهره) حديثها معنا، بالدعوة إلى التعاون بين المكتبة الدولية، والمنتديات الثقافية العربية، والجمعيات الثقافية النسائية والشبابية، ووسائل الإعلام العربية في السويد، وأكدت على الاهتمام بلغة الأم، والاطلاع على ثقافات الجاليات الأخرى، وفهم ثقافة أبناء البلد المضيف، لأن المكتبة الدولية وحدها، لا تستطيع أن تنهض بهذه المهمة، ولا يمكنها أن تجسد هذه الرؤيا، وكلنا أمل من خلال جريدتكم (الكومبس) الموقرة، أن يصل رأينا إلى جميع إخواننا وأخواتنا وأولادنا، من أبناء الجاليات العربية، وكل الناطقين باللغة العربية في السويد .. ومرحباً بكم في مكتبتكم.

محمد المنصور

Related Posts