الكومبس – ستوكهولم: أظهرت أرقام جديدة صادرة عن مكتب الإحصاء المركزي في السويد، أنه ما زال من الصعب على الأكاديميين المولودين خارج السويد، الدخول في سوق العمل.

وعرضت صحيفة “سيدسفنسكان” تجربة جيسيكا مانوك، 27 عاماً، المرأة التي حاولت مراراً وتكراراً البحث عن وظيفة في مجال الإقتصاد، الا أنها لم تحصل على وظيفة الا بعد أن قدمت العديد والعديد من طلبات العمل.

وبعد إنخراط جيسيكا في دورات دراسية عدة في اللغة السويدية، وإجراء تقييم لشهادتها، بكالوريوس في الإقتصاد من الأردن وتجربة أعوام عدة في العمل بشركة والدها للتنظيف، قررت جيسيكا التقديم على وظيفة، ولكن وخلال الأشهر الست الأولى التي كانت فيها مسجلة لدى مكتب العمل، لم تحصل الا على مقابلة واحدة فقط.

وقالت جيسيكا للصحيفة: “لا أستطيع حتى حساب عدد طلبات العمل التي أرسلتها، كنت أرسل نحو 40 طلباً في اليوم. تقدمت بطلبات للعمل في مكاتب الخدمات والمحاسبة والتسويق، فقط من أجل الحصول على أول وظيفة ومن أجل الدخول الى سوق العمل”.

وأضافت: “لكني كنت أحصل على “لا” دائماً. ربما لخبرتي القليلة جداً أو لأنهم ظنوا أنني كتبت سيرتي الذاتية بشكل سيء”.

مئات الآلاف

وفقاً لمنظمة ساكو للأكاديميين، فأن هناك 300 ألف أكاديمياً من الخريجيين المولودين خارج السويد، 29 بالمائة منهم، كانوا عاطلين عن العمل في العام 2015، وفقاً للإحصائيات الصادرة من مكتب الإحصاء المركزي. فيما كانت نسبة الأكاديميين المولودين داخل السويد من العاطلين عن العمل 9 بالمائة.

ووفقاً للمحقق في منظمة ساكو، توماس يونغلوف، فأن هناك نوعان من الأسباب الرئيسية التي تعرقل دخول الأكاديميين المولودين خارج السويد في سوق العمل، الأول يتعلق بالوقت الطويل الذي تتطلبه إجراءات تقييم الشهادات الأكاديمية التي يحملونها معهم، والسبب الثاني، يتعلق باللغة، حيث يتطلب العديد من أصحاب العمل، أن يجيد المتقدمون على العمل، الكتابة باللغة السويدية بشكل جيد.

يقول يونغلوف: “الوضع في سوق العمل بالنسبة للأكاديميين المولودين في السويد، يبدو وكأنه ليس هناك من بطالة بينهم. هناك نقص كبير في العديد من المهن، ولا يتم توظيف الأكاديميين المولودين خارج السويد من الحاصلين على نفس الشهادات والمهارات التي يحتاج إليها أرباب العمل”.

تقول جيسيكا، التي حصلت بعد جهد طويل على فرصة عمل، كمساعدة إقتصادية في شركة لرعاية الأسنان في ستوكهولم: “مكتب العمل جيد، لكن يجب على المرء إيجاد فرصة عمل أو تدريب بنفسه”.

لكنها إستدركت، متسائلة: كيف كان لي أن أعرف كيف يسير الأمر هنا وانا قادمة جديدة الى السويد؟ كنت بالكاد أستطيع صعود المترو في البداية.

وكانت جيسيكا، التي ولدت في الكويت ونشأت في الأردن، قد وصلت السويد في عام 2012، ملتحقة بأفراد أسرتها، وكافحت من أجل إنشاء حياة جديدة لها والمشاركة في المجتمع السويدي وتعلم اللغة والحصول على وظيفة.

وتقول: “كان من المهم جداً بالنسبة لي، الدخول الى سوق العمل، وليس أن يقوم زوجي بالعمل فقط. أعلم الآن، أنني قادرة على ذلك، أقابل المزيد من السويديين وأحصل على دخل مثل أي شخص آخر”.