الكومبس – أخبار السويد: أصدرت محكمة ستوكهولم اليوم حكماً بالسجن المؤبد على السويدي أسامة كريّم، بعد إدانته بالمشاركة في جريمة قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة التي نفذها تنظيم داعش قبل عشر سنوات في سوريا.

وتعد هذه القضية الأولى من نوعها عالمياً التي يُدان فيها شخص بدور مباشر في هذه الجريمة.

وأظهرت التحقيقات أن كريّم ظهر في تسجيل الفيديو الذي وثق الجريمة مع عدد من عناصر التنظيم المدججين بالسلاح، قبل أن يُزج بالكساسبة داخل القفص الذي أُشعل فيه الحريق.

وأكد الادعاء أن كريّم كان على علم بتوثيق الجريمة لغرض الدعاية لتنظيم داعش، وأنه تلقى تعليمات محددة وشارك في الإعداد للعملية، كما نقلت وكالة TT.

التزم الصمت

ورغم ذلك التزم كريّم الصمت أثناء محاكمته في ستوكهولم، لكنه صرح في استجوابات سابقة قائلاً: “فهمت أن هناك تصويراً عندما رأيت الكاميرات، لكني لم أكن أعلم كيف سيتم قتله. لم يخبرني أحد. مكثت هناك لمدة 20 دقيقة”.

وأضاف المدعي العام هنريك أولين أن “هذه الجريمة شكّلت تصعيداً جديداً في دعاية العنف لدى تنظيم داعش، واستهدفت بالدرجة الأولى الأردن، بالإضافة إلى بقية دول التحالف ضد التنظيم”.

صورة لأسامة كريّم من تحقيقات الشرطة

معظم المتورطين الآخرين قتلوا

يُشار إلى أن معظم المتورطين الآخرين في الجريمة قُتلوا، ما يجعل قضية أسامة كريّم، البالغ من العمر 32 عاماً، الاستثناء الوحيد بحسب الادعاء.

وكان كريّم قد حُكم عليه سابقاً بالسجن ثلاثين عاماً ثم المؤبد في فرنسا وبلجيكا لدوره في هجمات باريس 2015 وبروكسل 2016 الإرهابية. وبعد انتهاء إجراءات محاكمته في السويد، سيتم إعادته إلى السجون الفرنسية.

لقطة من فيديو حرق الكساسبة من تحقيقات الشرطة

جريمة مروعة وثّقها تنظيم داعش

وكان الكساسبة يقود يوم 24 ديسمبر 2014 الطائرة الحربية الأردنية خلال عملية عسكرية بشمال سوريا، قبل أن تسقط ويتم أسره من قبل التنظيم.

وبحسب لائحة الاتهام، جرى إعدام الطيار الأردني حرقاً داخل قفص معدني في الفترة بين أسره وحتى الثالث من فبراير 2015.

وانتشرت مشاهد الجريمة التي صُورت بشكل احترافي في فيلم دعائي مدته 22 دقيقة، وأثارت موجة غضب عالمية خاصة في الأردن، ما دفع السلطات الأردنية لتصعيد عملياتها ضد التنظيم.

من هو أسامة كريّم؟

وُلد ونشأ في منطقة روسنغورد بمدينة مالمو. لم يكن لديه سوابق جنائية قبل انضمامه لداعش، لكنه كان، بحسب الشرطة، على صلة بأوساط إجرامية.
يُعتقد أنه تطرّف في مسجد يقع في قبو، وسافر إلى سوريا في خريف 2014 عندما كان يبلغ من العمر 22 عاماً، برفقة سويديين آخرين، للانضمام إلى تنظيم داعش، وذلك وفقاً لجهاز الأمن السويدي “سابو”. ويُقال إنه تم اختياره هناك ليكون ضمن نخبة التنظيم “لواء الصادق”.
سبق أن صدر بحقه أحكام طويلة بالسجن في كل من فرنسا وبلجيكا بتهم تتعلق بالإرهاب.
في يوليو 2023، حكمت عليه محكمة بلجيكية بالسجن مدى الحياة بتهم تشمل جرائم قتل إرهابية، لدوره في هجمات بروكسل عام 2016، التي قُتل فيها 32 شخصاً عندما نفذ انتحاريون إسلاميون تفجيرات في مطار زافينتيم ومحطة مترو مالبيك في 22 مارس 2016.
وفي عام 2022، حُكم على كراييم أيضاً بالسجن 30 عاماً لمشاركته في هجمات باريس في نوفمبر 2015. وقد اتُّهم بتزويد المهاجمين بالأسلحة والدعم اللوجستي.
تُعدّ تلك الهجمات الأسوأ في تاريخ فرنسا في زمن السلم، حيث قُتل 130 شخصاً في عدة اعتداءات، من بينها خارج ملعب “ستاد دو فرانس” وفي قاعة الحفلات “باتاكلان”.