الكومبس – اقتصاد: حذر المجلس المالي وهو هيئة خبراء مكلفة بمراجعة السياسة المالية سنوياً في السويد من أن الحكومة تدخل عام الانتخابات بعجز يُعد من الأكبر منذ ثلاثة عقود، معتبراً أن قواعد الإطار المالي يتم تجاوزها، وأن الأجيال القادمة ستتحمل كلفة القرارات الحالية.

وقال الرئيس المنتهية ولايته للمجلس المالي لارس هايكينستن لصحيفة DN “العجز كبير جداً. سيقيد هامش الحركة أمام الحكومات المقبلة بشكل كبير”.

وأشارت التقديرات إلى أن الدولة ستحتاج إلى اقتراض نحو 170 مليار كرون، نتيجة زيادة الإنفاق على الدفاع ودعم أوكرانيا إلى جانب تخفيضات ضريبية متعددة، ما يجعل العجز الحالي الأكبر منذ 30 عاماً باستثناء فترة الجائحة.

أخطر انتقاد منذ تأسيس المجلس

ووصف هايكينستن تقرير هذا العام بأنه يتضمن أخطر انتقاد يوجهه المجلس منذ تأسيسه، مشيراً إلى أن ما يحدث يمثل سلوكاً قصير الأمد يقوم على “تأجيل التكاليف بدلاً من المفاضلة بين النفقات”، وهو ما وُضع الإطار المالي لمنعه.

وأكد أن الأحزاب توافقت منذ أزمة التسعينيات على الالتزام بقواعد صارمة تشمل سقفاً للإنفاق وهدفاً للفائض وقواعد واضحة لميزانية الدولة، لضمان الانضباط في المالية العامة، بما في ذلك هدف التوازن الجديد الذي اتفقت عليه الأحزاب عام 2024.

استثناء الدفاع وأوكرانيا من القواعد

وأقرت الحكومة، بدعم من أحزاب معارضة، استثناءً يسمح باستبعاد نفقات الدفاع ودعم أوكرانيا من الإطار المالي لمدة عشر سنوات، ما يتيح اقتراض 300 مليار كرون خارج هذه القواعد.

وقال هايكينستن: “هنا يتم وضع إطار صارم ظاهرياً، ثم يُكسر بشكل واضح. يمكن عندها التساؤل: ما جدوى الإطار المالي أصلاً؟”.

الحكومة: إعادة التسليح مسألة وجودية

ودافعت وزيرة المالية إليزابيت سفانتيسون (M) عن السياسة المتبعة، معتبرة أن إعادة تسليح السويد مسألة وجودية، وأنه سبق إجراء استثناءات من الإطار المالي خلال الجائحة.

ورفض هايكينستن هذه الحجج، مشيراً إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي لا تتعلق بعبء مفاجئ ومؤقت، بل بارتفاع تدريجي في النفقات، مضيفاً: “الحكومة تنقل الآن تكاليف أكبر إلى الأجيال المقبلة، التي ستدفع ثمن الدفاع مرتين”.

وأكد أن الحكومة تدعي استحالة تمويل هذه النفقات بطرق أخرى، لكن الميزانية تُظهر توفر أموال لخفض ضريبة القيمة المضافة على الأغذية ولتوسيع التخفيضات الضريبية على الدخل، ما يعني أن تأجيل تمويل النفقات “خيار سياسي”.

تحذير رغم انخفاض الدين العام

وأشار إلى أن الدين العام السويدي لا يزال من بين الأدنى في أوروبا، موضحاً أن هذه الميزانية لن تؤدي إلى أزمة في المالية العامة، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن ذكرى أزمة التسعينيات تتراجع، وأن هناك صعوبة متزايدة في تمرير سياسات جيدة في البرلمان، ما قد يقيّد قدرة الحكومات المقبلة على تحقيق التوازن في ميزانياتها.

وأقرت وزيرة المالية إليزابيث سفانتيسون خلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة بأن “جزءاً كبيراً من هامش الإصلاحات المقبلة تم حجزه بالفعل”.

جدل حول خفض ضريبة الغذاء

واتفق المجلس مع تقييم الحكومة بأن المساحة المالية المتاحة محدودة في السنوات المقبلة، معتبراً أنه لا ينبغي تمديد خفض ضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية، المقرر أن يستمر حتى نهاية 2027، ولا خفض مساهمات أرباب العمل المؤقتة للشباب.

ولفت في الوقت نفسه إلى أن رفع ضريبة الغذاء مجدداً يُعد خطوة صعبة سياسياً.

ودافعت الحكومة عن سياستها التوسعية بالإشارة إلى أن السويد تمر بحالة ركود اقتصادي وأن الاقتصاد بحاجة إلى تحفيز.

ورأى المجلس أن الإصلاحين الأكثر كلفة في الميزانية، وهما خفض ضريبة الدخل وخفض ضريبة الغذاء إلى النصف، قد يقدمان “قدراً معيناً من التحفيز”، لكنه اعتبر أن توسيع خصم ضريبة العمل وسيلة غير فعالة لزيادة التوظيف، وأن خفض ضريبة الغذاء يزيد من تشوهات النظام الضريبي.

وتبلغ كلفة خصم ضريبة العمل 21 مليار كرون، فيما يُتوقع أن تبلغ كلفة خفض ضريبة الغذاء المبلغ نفسه العام المقبل، في حين تُقدّر كلفة خفض مساهمات أرباب العمل المؤقتة للشباب بنحو 6 مليارات كرون.