Lazyload image ...
2015-05-03

الكومبس – خاص: تحتضن السويد طاقات رياضية عربية من عدة بلدان، تحاول موصلة العطاء، والاستمرار في ممارسة الرياضة كهواية واحتراف، رغم المصاعب الكثيرة، التي ترافق الانتقال الى بلد جديد، والعيش في مجتمع آخر مختلف، له متطلبات كثيرة.

وعبد العظيم أحمد خليل، واحد من هذه الطاقات، يقيم في السويد منذ العام 2000، وهو من مواليد العراق، دخل في السويد مجال تدريب كرة القدم، بعد أن كان لاعباً ومدرباً في الفنون القتالية وخاصة التايكواندو، في بلده الأم، إلا أنه غيّر وجهته إلى الساحرة المستديرة.

يقول لـ “الكومبس”: “الدعم العائلي والتحفيز هو السبب الرئيسي لنجاح أي لاعب، وهذا ما لم ألمسه شخصياً، لدى نسبة كبيرة من المهاجرين، بالإضافة إلى خمول بعضهم وعدم اكتراثهم بمواهب أطفالهم”.

حول بداياته يقول: “كنت أمارس كرة القدم كهواية فقط، وكل اهتمامي يرتكز على التايكواندو، في العراق، إلا أنني وجدت مجالات كرة القدم ممتازة ومفتوحة في السويد، وازداد شغفي بهذه الرياضة، رغم أني أتابعها جداً منذ زمن طويل، فدرست التربية الرياضية في جامعة ستوكهولم، ثم عُرض علي تدريب فريق محلي للأشبال في مدينة نورشوبيغ”.

يتابع عبد العظيم: “بدأت بعدها بدراسة كرة القدم وإجراء الدورات، وأخذت شهادات عديدة، لمستويات مرتفعة، حتى أنني الآن تقدمت بطلب لإجراء الماجستير، ورسالتي ستكون حول الفرق بين المُدرّب العربي والأوروبي، وسألتقي بثلاثة مدربين سويديين، ومثلهم من العرب”.

ما الفرق الذي تراه بينهما من وجهة نظرك؟

المدرب الأوروبي، لديه إمكانيات متاحة ودعم في الأندية والصحافة، كما أن الدورات التدريبية صحيحة ومعمقة وحقيقية وعملية، وتستغرق سنة أو سنتين، وليست مجرد ورقة كما في بلداننا، ففي العراق مثلاً، هناك دورات تستغرق أسبوعاً واحداً فقط، يعطونا بعدها شهادة، وما أراه أنه خلال هذه الفترة من المستحيل الحصول على نفس كمية المعرفة التي نحصل عليها من الدورات التدريبية الأوروبية.

ويتابع: “أصبحت بعدها أدرب بطريقة عِلميّة، وأفكر بجدوى كل اختبار أجريه، وكل شيء محسوب ومخطط ومدروس، فكرة القدم هي علم حقيقي”.

ما هي الفرق التي دربتها والإنجازات التي حققتها؟

دربت فريق Hageby، وحصلنا على المركز الثاني في الدوري المحلي، وفريق لينشوبيغ للشباب تحت 19 عاماً، ووصلنا إلى مراتب متقدمة، ثم دربت موسماً كاملاً فريق سيدات لينشوبيغ، في الدرجة الرابعة، ثم فريق جامعة لينشوبينغ للرجال، في الدرجة الخامسة، لموسم كامل أيضاً، وحققت نتائج جيدة مع كل الفرق، حيث كان طلب إدارة الفرق هي المحافظة على الترتيب وعدم الهبوط الى الدرجة الأدنى، فهذه الفرق كانت ضعيفة وتريد الحفاظ على مكانتها، وحققت جميع الأهداف التي كانت مطلوبة مني كمدرب.

ويتابع: “أما الآن فأنا وقعت عقداً مع فريق Tannefors IF منذ بداية هذه السنة، كما تقدمت بطلب للاتحاد السويدي كي أبدأ دورة محترفين، وأحصل على شهادة من الاتحاد الأوروبي، ثم أخطط لتدريب فريق ذو مستوى عال”.

ما السبب وراء ضعف المشاركات السويدية في المسابقات الأوروبية؟

إن قاعدة كرة القدم في السويد ممتازة وعريضة جداً، فإن عدد المسجلين لدى اتحاد كرة القدم أكثر من نصف مليون لاعب، ويوجد فيها أكثر من 5000 ملعب بكامل تجهيزاته، وبين العشب الطبيعي والاصطناعي، ويمكنها استقبال العديد من المباريات، أما بالنسبة للوصول إلى قمة البطولات والإنجازات، فيحتاج إلى جهد ضخم، لأن السويد قريبة من دول قوية جداً في كرة القدم مثل ألمانيا واسبانيا وفرنسا، وعدد سكانها أضعاف سكان السويد، وهذا كله له اعتباراته، ويحتاج إلى دعم أكبر مالي أكبر من الحكومة، فهذه نقطة ضعف.

ويتابع: “بالإضافة إلى أن السويد، لا توفر قدرة مادية حقيقية لاستقطاب لاعبين على مستوى عال جداً، لتحقيق نتائج، فهم يركزون باحترافهم على اللاعبين المحليين، وعلى الأسس، ومع ذلك فهم يحققون نتائج ممتازة مع فرق كبيرة، فالسويد تعادلت مع ألمانيا وفازت على هولندا”.

ما رأيك برياضة المهاجرين في السويد؟ وهل ترى لها مستقبل؟

يوجد خامات جيدة جداً بين المهاجرين، لكن المشكلة أن الناشئين والشباب يحتاجون إلى تحفيز ودعم العائلة المادي والمعنوي، كي يستمروا، لكني لم ألمس هذا الشيء، بعكس الاهتمام الذي وجدته لدى السويديين، فهم يرافقون أبنائهم في المباريات والتدريبات، ويقيمون علاقات شخصية بالمدربين.

لماذا برأيك قلة الدعم لدى أهالي المهاجرين؟

أعتقد أن السبب هو الخمول الموجود في عقلية بعض المهاجرين في الجيلين الأول والثاني، فمنهم من لم يستوعب معنى المسؤولية بشكل صحيح، ومتابعة أطفاله، ورأيت من بعضهم عدم اهتمام واكتراث، وهذا ما أتمناه أن يتحسن.

أجرى اللقاء: نادر عازر