Lazyload image ...
2012-08-10

معرض للفنان التشكيلي الدكتور فؤاد الطائي

الطائي ونوافذه المطلة على الوطن

بحضور جماهيري جميل ونوعي أنطلقت أولى فعاليات المركز الثقافي العراقي في السويد، بمعرض للفنان التشكيلي الدكتور فؤاد الطائي يوم السبت 4 آب/أغسطس 2012م، في مقر المركز الكائن في سلوسن وسط العاصمة السويدية ستوكهولم

في بداية الفعالية تحدث مدير المركز الثقافي العراقي في السويد

معرض للفنان التشكيلي الدكتور فؤاد الطائي

الطائي ونوافذه المطلة على الوطن

بحضور جماهيري جميل ونوعي أنطلقت أولى فعاليات المركز الثقافي العراقي في السويد، بمعرض للفنان التشكيلي الدكتور فؤاد الطائي يوم السبت 4 آب/أغسطس 2012م، في مقر المركز الكائن في سلوسن وسط العاصمة السويدية ستوكهولم

في بداية الفعالية تحدث مدير المركز الثقافي العراقي في السويد، الدكتور أسعد الراشد عن نشاطات المركز وأنطلاق أيام الثقافة العراقية للمركز، وعن الفن التشكيلي العراقي، حيث يمثل الفنان فؤاد الطائي أحد رموزه البارزة، كما تحدث الفنان فؤاد الطائي، شاكرا الجميع لحضورهم معرضه الشخصي الحادي عشر، والذي جمع فيه مفردات الحياة الشعبية العراقية، ولكوننا نعيش أيام شهر رمضان، فتلك الصور الــ (37 صورة)، بل النوافذ بأطلالاتها على الوطن تعيد للأذهان

تلك الأيام العراقية، بتنوعها وجمالياتها، ثم دعا الجميع الى زيارة بيته أي معرضه الحادي عشر. وكانت لنا جولة طافت فيها أبصارنا حول تلك النوافذ

المطلة الى هناك حيث العراق، تجول الفنان الطائي بصحبة الوزير المفوض في السفارة العراقية الدكتور حكمت جبو ورئيسة الدائرة الثقافية في السفارة العراقية الدكتورة بتول الموسوي ومدير المركز الثقافي العراقي في السويد الدكتور أسعد الراشد في أرجاء المعرض تتبعهم بقية الضيوف من الحضور من أبناء الجالية العراقية ومن المهتمين بالشأن الثقافي.

الفنان فؤاد الطائي واحد من الفنانين الذين يتعاملون مع أكثر من مجال في الفن التشكيلي، فبين الرسم والنحت والكتابة كانت له أستراحات وجد فيها ما يشحذ الذاكرة ويسلي النفس، وكي يتجنب الفراغ الذي يوهن العطاء في حركة الإبداع فكان نتاج ذلك معرضه هذا حيث حمل الكاميرا ليعالج عبر عدستها موضوعاته وتشكيلاته الفنية ضمن توليفة فنية لتبدو الصورة الفوتوغرافية كلوحة بكل عناصرها شكلا ومضمونا وليس كصورة توثيقية مجردة، في ظرف لم تسد فيه الكاميرا الرقمية وبرامج الكمبيوتر وتقنياته آنذاك كما هي سائدة اليوم، فتعامل الطائي وهو في المهجر مع التراث المحلي والمفردة العراقية ليطوعها كلها في بناء تشكيلي معاصر، ومتجنبا تشويه أو أخفاء سماتها كما يحدث عند المبالغة في استخدامات الضوء والظلال ولكي تحتفظ بتأثيرها في وجدان المتلقي وأحلامه وحاضره

فها هي عمتنا النخلة تتجسد في أكثر من نافذة، فهي هنا النخلة بقامتها الممشوقة وهنا عثق التمر وهناك التمر الذهبي وأصنافه المختلفة والمهفة والطبك والسلة والكفة والحصيرة من سعفها، وتتنوع الأستعارات من الموروث الشعبي، الحرمل لأبعاد الشر والسِعدّ والزلابية الرمضانية، المشمش وقمر الدين في تنوع جميل ليؤلف لوحة تبهر الناظر، المنقلة وخرزة صد الحسد، ولم ينسى الأدعية والآيات القرآنية الخاصة، وتتنوع النوافذ فها هو سكر نبات والخريط والسيسي وحبة الخضرة، ألعاب الطفولة الندية المرصع والجعاب، الزردة والحليب والبخور والويهلية وصواني الملبس والنذور، الدلة والفنجان والسماور ونكهة الشاي، ضوء الفانوس وليالي السهر، وغيرها من النوافذ التي أنعشت الذاكرة والروح معا، وجعلتنا نطوف في الوطن متباهين بموروثنا الذي عكسته لنا نوافذ الفنان فؤاد الطائي.

وبين لوحات المعرض كانت لنا لقاءات مع بعض الحضور، الوزير المفوض في السفارة العراقية الدكتور حكمت جبو الذي عبر عن فرحه لهذا اللقاء وهذا التجمع الذي يحمل هوية وهمّ ومعاناة العراقيين، فعلى الرغم من كل تلك المتاعب والمصاعب للأنسان العراقي، يمكن القول أن دعوة كل الفنانين والمبدعين سواء في السويد أم في أوربا أو العراق من قبل المركز الثقافي العراقي هي عملية عودة الصورة المشرقة للفن العراقي، لنجعل من هذه الأرض الطيبة من هذا المركز نقطة أشعاع لحركة التشكيل العراقي، ان ما قدم اليوم هو صورة مشرقة للمبدعين العراقيين، فهنيئا للرواد جواد سليم وفايق حسن وحافظ الدروبي وكل الرواد، كونهم سلموا الأمانة بأيدي مبدعين كبار منهم الفنان فؤاد الطائي.

أما رئيسة الدائرة الثقافية في السفارة العراقية الدكتورة بتول الموسوي، فقالت كما كنت قد أكدت سابقا فها قد أصبح الكلام حقيقة واقعة، أن يصبح المركز الثقافي العراقي مكانا للإبداع العراقي، وأتمنى ليس فقط للفنان فؤاد الطائي بل لجميع الفنانين أن يقدموا أبداعهم من أجل أن يرفعوا أسم العراق عاليا، فهنيئا لنا جميعا.

كما أثنى رئيس جمعية الفنانين التشكيليين الفنان شاكر بدر عطية على باكورة النشاط الثقافي للمركز، معبرا عن إعجابه مما قدمه الفنان الطائي كونه قدم نوافذه التراثية التي شملت كل مدن العراق من شماله الى جنوبه، ووظف كل مهاراته من فن الديكور والفوتوغراف والتشكيل، مركزا على عمتنا النخلة وأستخدامات خيراتها في تشكيل جميل، ونقلنا الى أجواء الستينات والسبعينات، نطمح الأستمرار بعكس برامج الفنانين التشكيليين، وعن أجواء الأفتتاح قال لقد أتفقنا على أن نخرج عن المألوف فأستبعدنا المقص، فالمقص هو قطع والمعرض هو بناء، كان المعرض شيئا جميلا حيث تم توظيف عدة عناصر منها الحركة المسرحية للدكتور أسعد راشد، والديكور للفنانين التشكيليين.

وفي لقاء آخر مع الشاعر نجم خطاوي، وهو من العاملين في المركز الثقافي العراقي، الذي عبر عن سعادته لهذا الحضور وشعوره الذي لايوصف لمشاركته

في باكورة نشاط المركز الثقافي وخصوصا في معرض الفنان فؤاد الطائي، وقال أنني سعيد جدا لهذا التجمع للمهتمين بالثقافة العراقية في حفل الأفتتاح، وسألناه عن أنطباعاته عن المعرض، فأجابنا قائلا، ((في اللوحات التي اختيرت بذكاء وفطنة وقدرة فنية متمرسة على توظيف الفكرة واستجماع الأشكال الأنيقة التي بعثرتها ويلات المنفى, وعبر معنى جماليا يسعى مدركا لمشاكسة وعي وعاطفة المتلقي والعودة به صوب الجذور الأولى حيث أيام الطفولة والمراهقة ولعب العكود والحارات, في لوحات الفنان فؤاد الطائي قرأت الحزن والخوف بعيدا خلف الدواعي والأسباب التي دعته لاختيار لوحات الفوتغراف هذه, وعبر هذه المفردات المشحونة بالموروث الشعبي الوطني .

حزنه أتى من سنوات المهجر وأوجاعه, بعيدا عن تلك المنابع الأليفة التي تركها يوما في شوارع مدينته الحلة التي رأى النور فيها عام 1943, وعبر شوارع وأزقة مدينة بغداد وأزقتها وحاراتها الشعبية, تلك المدينة التي عمل فيها وعاش سنوات دراسته, وتخرج من اكاديمية الفنون فيهاعام 1968 .

ولعل خوفه من ذلك المجهول الذي ينتظر الذاكرة وهي تطحن أيام الخواء بعيدا عن تلك الفضاءات والأمكنة الحبيبة, حرضه ليعيدها ألينا عبر لوحاته الفوتغراف هذه, وربما أراد التحدي لكل الذي يريد أن يمحي هذه الذاكرة ويطفئ جمراتها المتقدة .

في لوحاته يمنحنا الطائي فنا راقيا في مفردات شعبية أليفة, طارقا أجراس الذاكرة لتنبهنا من خطر عادة النسيان القبيحة, ولتقربنا من الوطن الذي تباعدنا وابعدنا عن مفرداته ويومياته .هذه الرموز لا زالت رغم تقادم الزمن عالقة طرية في ذاكرة الفنان الطائي, حبيبة لأجواءه وأليفة حية في دواخله, ولعلها ستساعدنا على التزود بطاقة ازالة زنجار أيام المنافي والبعد عن الأماكن الأليفة, ولعلها أيضا ستخفف بعض الوجع والأنين الذي أطر القلوب)) .

وأخيرا كان اللقاء مع الفنان الطائي، حيث أعتبرنا أنه في كل لوحة من هذه اللوحات أو النوافذ أستخدم أكثر من أسلوب فني فهو يرسم وينحت ويشكل ويخط الحرف العربي ومن ثم يصيغ لوحة يقوم بتصويرها فوتوغرافيا، فهل هذا نوع جديد في الفن التشكيلي، فأجابنا قائلا، بالنسبة لي المهم هو الفكرة أي البناء، هنالك مواضيع تصلح للرسم وأخرى للنحت أو غير ذلك، على الفنان أن يكون في حالة صدق وتجلي يعبر عن مواضيعه، بتلقائية ودون تكلف، أما الوسيلة فهو يفكر بالمتاح والمناسب، أعمالي هذه هي محصلة للوحات عديدة، بدأت الفكرة من مشروع تسلية أعتبرتها محطات تسلية، اليوم أفكر بالدخول لعالم الديكتال وتقديم أعمال فنية معاصرة جديدة، فالفنان يجب أن يواكب عصره، وبما أننا في عصر السرعة، فأصبح لدي شد قوي لأستخدام التقنيات الحديثة لكن ضمن شكل ومضمون خاص بي، فأنا في هذه اللوحات رغم أنني أستخدمت التصوير القديم لكنني جمعت بين التجريد والواقعي في تشكيل معين فهذه اللوحة مثلا خلفيتها برتقالية وبألوان متعددة لكنها في الحقيقة هو مادة قمر الدين التي نأكلها، لكن مع تشكيلات منوعة.

كما عبر عن فرحه لحضور وتجمع الجالية العراقية لرؤية نوافذة المطلة على العراق.

منقول عن محمد الكحط – ستوكهولم

صوت العراق