Lazyload image ...
2012-07-04

أخفقت المعارضة السورية في الاتفاق على إطار قيادي موحد في ختام اجتماعات القاهرة التي استمرت يومي الثاني والثالث من يوليو/ تموز 2012، لكن ممثلي معظم الكتل السورية المعارضة توافقوا على "وثيقة الرؤية السياسية المشتركة إزاء تحديات المرحلة الانتقالية"، إضافة إلى "وثيقة العهد الوطني" المتضمنة الأسس الدستورية لسورية المستقبل

أخفقت المعارضة السورية في الاتفاق على إطار قيادي موحد في ختام اجتماعات القاهرة التي استمرت يومي الثاني والثالث من يوليو/ تموز 2012، لكن ممثلي معظم الكتل السورية المعارضة توافقوا على "وثيقة الرؤية السياسية المشتركة إزاء تحديات المرحلة الانتقالية"، إضافة إلى "وثيقة العهد الوطني" المتضمنة الأسس الدستورية لسورية المستقبل، وشهد المؤتمر انسحاب الكتل الكردية بسبب عدم الأخذ بملاحظاتها في وثيقة الرؤية السياسية، والذكر بالنص الشعب الكردي.

بين مؤتمرين…

في زحمة المؤتمرات حول الأزمة السورية يبرز اجتماع أكثر من 250 شخصية معارضة سورية في القاهرة برعاية عربية – أممية، فبعد شهور طويلة من الخلافات بين أقطاب المعارضة جلس ممثلو عشرة تنظيمات من معارضة الداخل والخارج بعد يومين من اختتام مؤتمر جنيف لمجموعة الاتصال حول سورية، وقبل أيام من استضافة باريس لمؤتمر "أصدقاء الشعب السوري"، الاجتماع جاء نتيجة جهود مضنية من مختلف الأطراف الخارجية لجمع المعارضة. ورغم أن توحيد المعارضة في إطار موحد جامع كان مطلباً مهماً وأساسيا لحركة الشارع السوري منذ انطلاقة الحراك الشعبي قبل أكثر من ستة عشر شهراً، فإن معارضين شاركوا في في مؤتمر القاهرة قالوا لموقع "روسيا اليوم" إنه مع تثمينهم للنتائج إلا أنها لا ترقى إلى طموحات وتضحيات الشعب السوري، وأشاروا إلى أن "الوقائع على الأرض في الداخل السوري تجاوزت هذا الهدف، على أهميته، نظراً لاصرار النظام على إنهاء (الحرب) باستخدام مختلف الوسائل العسكرية المتاحة لفرض حله الأمني بعد أن أنجز الاصلاحات المطلوبة، التي يرى أنها استجابت لطموحات الراغبين بالتغيير، وفي المقابل تزداد معاناة السوريين في مختلف المناطق، تحت وقع الضربات العسكرية، ونزوح مئات الألوف إلى مناطق داخلية، وعشرات الألوف إلى الخارج بحثا عن الأمان"، ولفت معارض آخر إلى أن الاتفاق على صيغة لدعم الجيش الحر جاء على خلفية "ازدياد أعداد المقتنعين في أوساط المنتفضين على حكم الرئيس بشار الأسد بأن الحل الأنجع هو استخدام السلاح لاسقاط النظام، إذ تشير تقارير إلى انخراط عشرات ألوف السوريين المسلحين ضمن الجيش الحر وفصائل مسلحة مختلفة بهدف اسقاط النظام، مع ازدياد حجم الأسلحة المسربة من الخارج".

وفي إشارة إلى رفض نتائج مؤتمر جنيف الذي دعا إلى انتقال سلمي للسلطة بمشاركة جميع الأطراف، وتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل أيام، وفي مسعى إلى رفع سقف المطالب من مؤتمر "أصدقاء مؤتمر الشعب السوري" في باريس يوم الجمعة المقبل، خلص المشاركون في اجتماع المعارضة إلى أن "الحل السياسي يبدأ بإسقاط النظام، ممثلا في بشار الاسد ورموز السلطة وضمان محاسبة المتورطين منهم فى قتل السوريين". وفي محاولة لاسترضاء المعارضة المسلحة أكد المؤتمرون "دعم الجيش الحر" ودعوا في الوقت ذاته "جميع مكونات الشعب السوري للعمل على حماية السلم الاهلي والوحدة الوطنية"، كما طالب المجتمعون "بوضع آلية الزامية توفر الحماية للمدنيين وبجدول زمني للتنفيذ الفوري والكامل لقرارات جامعة الدول العربية ومجلس الامن ومطالباته بإتخاذ التدابير اللازمة لفرض التنفيذ الفوري لتلك القرارات"، ما يعني طلب إقرار المبادرات العربية والدولية تحت البند السابع في مجلس الأمن.

السوريون يستحقون معارضة أفضل…

تظاهر ألوف السوريين في 24 سبتمبر/ أيلول 2011 في جمعة أطلقوا عليها "جمعة وحدة المعارضة" وسقط يومها 15 قتيلا، وجرح العشرات، بعدها بأسبوع تشكل المجلس الوطني في بداية أكتوبر/ تشرين الأول 2011 في اسطنبول، لكنه لم يفلح في أن يكون إطارا جامعا لأطياف المعارضة، وازداد نفوذ التنظيم الذي يضم في صفوفة معارضين إسلاميين، وشخصيات علمانية، وممثلين عن العشائر، والكرد، لكن معارضين كثر يأخذون على المجلس محاولة اقصاء الأطراف الأخرى، والاستئثار بتمثيل الشعب الحراك في سورية، إضافة إلى سيطرة التيارات الاسلامية عليه، والتغطية على ذلك بانتخاب شخصيات أكاديمية علمانية، من أجل كسب ودّ الأطراف الخارجية، ويتعرض المجلس الوطني لانتقادات تصل إلى حد التناقض ففي أثناء مؤتمر القاهرة أعلنت الهيئة العامة للثورة السورية عن الانسحاب من مؤتمر القاهرة، وقبلها اعتبر الجيش الحر المؤتمر "مؤامرة"، وطالب بالتأكيد على ضرورة زيادة الدعم بالأسلحة والعتاد، والمطالبة بالتدخل الأجنبي، تدخل ترى قوى مختلفة أيضا أنه السبيل الوحيد لانهاء نظام الرئيس الأسد الذي مازال متماسكا حتى الآن، ولم يتأثر بحجم الانشقاقات العسكرية القليلة، فيما تدعو قوى أخرى المجلس إلى الكف عن طلب التدخل الأجنبي، وتوضح أن المجلس وفئات معارضة أخرى تشغل نفسها بفكرة افتراضية لا أفق لها على المدى المنظور وهي التدخل الأجنبي، إذ يرى فريق واسع من المعارضين بأن العالم غير راغب أو غير قادر على التدخل في العسكري في سورية، وبين هذا وذاك ماتزال المعارضة مشتتة، وتفتقد إلى برنامج سياسي واضح، ورغم اجتماع معظمها على ضرورة تنحي الأسد فإن تختلف حول الآليات والسبل لتحقيق ذلك.

اتفاق على ما بعد الأسد فماذا عن آليات إسقاطه…

تلقت المعارضة السورية المجتمعة في القاهرة دعما كبيرا من الرئيس المصري الجديد محمد مرسي، وآخر غير متوقع من وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري، في ظل غياب الداعمين الرئيسين طوال المرحلة السابقة وهما وزيرا خارجية قطر والمملكة العربية السعودية، وأثمرت الضغوط العربية والدولية، قبل أيام من مؤتمر باريس، وبعد انفضاض مؤتمر جنيف، تبني وثيقتي "العهد الوطني" التي تحدد ملامح سورية المستقبل، إضافة إلى وثيقة "تنحية السلطة والمرحلة الانتقالية" التي ترسم خريطة طريق لآليات وقواعد الاجراءات لتجاوز أعباء المرحلة الانتقالية. وتخلت المعارضة عن هدف تشكيل إطار قيادي موحد واكتفت بتشكيل لجنة متابعة للتنسيق بين مختلف الأطراف وتلتزم تنفيذ الوثيقتين والقرارات الصادرة عن المؤتمر.

ورغم أن الوثيقة الثانية أكدت أن الحل السياسي يبدأ في سورية بتنحية بشار الأسد ورموز السلطة، وضمان محاسبة المتورطين منهم في قتل السوريين، إلا أن الخلاف يتركز حول كيفية تنفيذ ذلك، في ظل وثيقة تشبه تقاسم جلد دب حيّ، من قبل أطراف تراجع دورها كثيرا في الأيام الأخيرة بسبب جنوح مزيد من السوريين إلى حمل السلاح، وزيادة تأثير الجيش الحر والتنظيمات المسلحة على الأرض رغم اشتداد الحملة الأمنية في الشهر الأخير، ومن غير المعروف كيف يمكن التأثير على قيادات المعارضة المسلحة، في ظل أنباء عن قرب تشكيل قيادة سياسية للجيش الحر، وطلاق مع المجلس الوطني.

ولا يقل أهمية على كل ما سبق كيفية استقبال مؤتمر"أصدقاء الشعب السوري" المقبل في باريس لقرارات المعارضة، وطرق دعمها للمعارضة في ظل حديث عن توافق دولي في جنيف على أسس الحل في سورية، ورفض موسكو المشاركة في المؤتمر واعتباره غير ضروري، انطلاقاً من نتائج مؤتمر جنيف.

من يصنع الحدث…

حققت أطياف المعارضة السورية في الفترة السابقة مكاسب على حساب أخطاء النظام، لكنها باتت تخسر الكثير في الأوساط الشعبية نتيجة تشرذمها واختلافها وعجزها عن فعل شيء على الأرض لحماية المحتجين، وتوفير وسائل دعمهم، ويرى فريق واسع من المحتجين في سورية أن معارضة الخارج لا تقود أصلا قسما كبيرا من هذا الحراك، ولا تقدم الدعم الكافي، وحذر نشطاء في الحراك الشعبي في سورية، في اتصال مع موقع "روسيا اليوم" من أنه "مع تفاقم الأوضاع وانعدام أفق الحل السياسي، وتداخل المصالح الاقليمية والدولية يتجه الصراع أكثر فأكثر إلى مواجهات مسلحة تغلب على المظاهرات الشعبية السلمية".

وأخيرا فإن الضغوط العربية والإقليمية نجحت في جمع المعارضة تحت سقف واحد، لكن الواضح أن هدف جمع المعارضة في إطار تنظيمي على شاكلة المجلس الوطني الانتقالي الليبي مازال بعيدا، نظرا للاختلافات الكبيرة التي لن يغطيها إصدار وثيقتين، على أهميتهما، فالوقائع تصنعها الأحداث على الأرض لا قاعات المؤتمرات، ناهيك عن أن المعارضة وإن اتفقت على ضرورة إسقاط النظام، وأرسلت تطمينات حول المرحلة الانتقالية فإنها لم تحدد آليات واضحة لاسقاط النظام، وضمان عدم انزلاق البلاد في حرب أهلية، ومازالت تتأرجح بين خطب ودّ المجتمع الدولي للاعتراف بها تارة، والمزاودة على حركة الشارع تارة أخرى، وبين هذا تفقد كثيرا من المصداقية في أوساط الشعب السوري الذي يجد نفسه، حسب ناشط من مدينة حمص قال لموقع "روسيا اليوم" إن الحراك الشعبي بات "بين مطرقة الحل الأمني وسندان معارضة مشتتة لم تتوحد ولم ترسم هدفها بوضوح حتى الآن".

سامر الياس

روسيا اليوم

4 يوليو 2012

Related Posts