السويد – اقتصاد: نشرت صحيفة كريستاينس ساينس مونتور الأمريكية، في تقريرلها تحقيقاُ عن تنامي مايعرف بالاقتصاد السري أو اقتصاد الظل في السويد بوتيرة متسارعة، وذلك مع وجود عدد كبير من طالبي اللجوء ممن رفضت طلبات إقاماتهم، وكذلك مهاجرين غير شرعيين، والذين قرروا البقاء في السويد والعمل فيها حتى ولو بشكل غير قانوني. ويلفت التقرير النظر إلى المخاوف من استغلال هؤلاء، للعمل في قطاعات معينة وبرواتب قليلة، مما يوفر على أرباب العمل الكثير من الأمول، سواء من ناحية الرواتب التي لها سقف أدنى محدد في السويد أو ناحية دفع الضرائب للحكومة .
وتنقل الصحيفة مخاوف بعض هؤلاء الأشخاص وشعورهم بالعيش حياة غير مستقرة، لكونهم مهددين في أي لحظة للوقوع في قبضة العدالة، هذا فضلا عن صعوبة إيجاد مسكن لهم ،اذ أنهم عرضة لتقلبات آراء ومزاج أصحاب المنازل، هذا في حال وجدوا من يقبل بتأجريهم منزل من دون عقد قانوني.
ويتوقع خبراء مختصون نمو هذه الظاهرة، مع استمرار تدفق عدد كبير من اللاجئين والمهاجرين إلى هذا البلد، الذي يعرف عنه بأن له باع طويل مع قضايا اللجوء والهجرة. ووفقا للحكومة السويدية،فإن أكثر من 80 ألف شخص سيتم ترحيلهم في السنوات القادمة ممن رفضت إقاماتهم، أو أنهم دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية
وفي أكتوبر من العام الماضي أثار وزير الهجرة السويدي مورغان يوهانسون هذا الموضوع، حيث أكد وجود شبهات بقيام عدد من الشركات بتوظيف عمال أجانب بطرق مخالفة للقانون،منوهاً بأن هذه الشركات ستكون تحت المراقبة بشكل أكبر.
وتشير الصحيفة في تقريرها، إلى وجود تغطية على هذا الموضوع من قبل جمعيات خيرية وحتى رجال دين، الذين تدفعهم ربما مواقفهم الإنسانية، إلى مساعدة هؤلاء وعدم التبليغ عنهم، بل تصل الأمور إلى حد تقديم مساعدات مالية، وحتى المساعدة في تأمين سكن لهم خصوصا لأولئك الذين يصطحبون أطفالاً معهم
ووفقا لأرقام مصلحة الهجرة، فإن أكثر من ثلث طالبي اللجوء الذين رفضت أقاماتهم فقد التواصل معهم، بعد مغادرتهم للمساكن المخصصة لللاجئين، وتقول منظمة مساعدة اللاجئين السويدية FAAR
إن معظم هؤلاء والذين يقدر عددهم مابين ثلاثين وخمسين ألفاً،بقوا بطريقة غير مشروعة في السويد، وهذا الرقم يشمل أيضا أشخاصاً منحوا حق اللجوء في دول أوروبية أخرى كإسبانيا وأيطاليا على سبيل المثال، وقرروا القدوم إلى السويد للعمل فيها بشكل غير نظامي، بإعتبار أن فرص العمل والدخل المادي أفضل في السويد مقارنة بالدول الأخرى، فضلا عن أشخاص كانت إنتهت مدة فيزة الزيارة الأوروبية الممنوحة لهم، وكذلك آخرين يمكنهم دخول السويد بدون تأشيرة كمواطني رومانيا وبلغاريا.
أرباب عمل يلجأون إلى توظيفهم برواتب متدنية ومن دون دفع ضرائب عليهم
ووفقا لمراقبين،فإن عمل هؤلاء يكون عبر المياومة أي من يأخذوا أجرههم بشكل يومي. اذ تلجأ العديد من الشركات في قطاع الخدمات كالضيافة والحراسة والصناعات الإنشائية، إلى توظيفهم من تحت الطاولة، مما يحول دون دفعهم للضرائب الذي يتطلبه العامل القانوني ناهيك عن وجود بعض أرباب العمل الإنتهازيين،الذين يستغلون حاجة هؤلاء للعمل وبالتالي توظيفهم بأجور متدنية، وقد يشكل هذا الأمرعامل ضغط سلبي على الاقتصاد السويدي من ناحية سحب فرص العمل من بين أيدي من يستحقها قانونياً، وحرمان خزينة الدولة من الإستفادة من الضرائب التي يمكن تحصيلها من هؤلاء، ناهيك على أن ملاحقة مكتب العمل لهؤلاء ومتابعة أوضاع عملهم وقانونيته يتطلب توفر المزيد من الأموال له.
والمتابع لوسائل التواصل الإجتماعي في السويد، يلحظ مؤخرا تحول هذه الوسائل كالفيسبوك إلى منصات لتوظيف المقيمين غير الشرعيين في أعمال مختلفة، كالعمل في المطاعم أو صالونات الحلاقة
وحسب دراسة حديثة أعدتها الإذاعة السويدية مؤخراً،فقد تزايد تسجيل حالات الولادة لمهاجريين غير شرعيين في المستشفيات الوطنية في السنة الماضية مقارنة بالعام الذي سبقها. ومع ذلك فإن الدولة، تتحمل مسؤولية رعايتهم الصحية والتعليم حتى سن الثامنة عشر الأمر الذي يكلفها المزيد من الأعباء المادية والإجتماعية .
متابعة: هاني نصر