ويناقش الملتقى الذي يعقد على مدى ثلاثة أيام، في مقر رسالة الوقف الاسكندنافي، موضوعات متعددة منها: التواصل الحضاري في اسكندنافيا: الواقع والتحديات المعاصرة، والمسلمون من أصول اسكندنافية ودورهم في التواصل الحضاري، والإعلام ودوره في التواصل الحضاري، والتدريب والتأهيل في مجال التواصل الحضاري، والتأليف والترجمة وأهميتها في التواصل الحضاري.
ويهدف الملتقى إلى تشخيص واقع التواصل الحضاري القائم في اسكندنافيا، ورسم رؤية استشرافية للتواصل الحضاري في اسكندنافيا، وتحديد احتياجات وأولويات التواصل الحضاري، والتنسيق والتكامل مع الجهات المتخصصة في هذا مجال التواصل الحضاري، وحصر وجمع الوسائل المستخدمة في التواصل الحضاري وتطويرها، ووضع رؤية مشتركة للعمل مع المهتمين الجدد وعقد لقاءات سنوية ودورات تدريبية للعاملين في هذا المجال وللمهتدين الجدد.
نائب الأمين العام لوقف الرسالة الاسكندنافي، حسين الداوودي أكد على أهمية مشاركة ممثلين عن الحكومة المحلية في مدينة أوربرو وعن الخارجية السويدية، واعتبر ذلك ثمرة مباشرة لعمل الجمعيات الإسلامية على مدى العقود الماضي في السويد، وقال في تصريح لخدمة القدس برس: “هذا الحضور الرسمي من الخارجية السويدية والحكومة المحلية في أوربر نتيجة لعمل عشر سنوات على تأصيل فكرة السويدي المسلم، أن الولاء للوطن ونحن تحت مظلة واحدة ولكن متعددة الأعراق والأعراف والثقافات.
كما أننا انطلقنا في عملنا، من خلال إيجاد البيئة السويدية الصالحة لأبناء الجالية المسلمة، وليس إيجاد البيئة الإسلامية لأبناء الجالية، وهذا يتأتى من خلال إيجاد بيئة نظيفة نقية إدارية مؤسسية تحاول أن تؤطر العمل السويدي، وليس تستفيد منه، أي أنها تطبقه حرفيا ثم بعد ذلك تستطيع أن تطلب”.
وأضاف: “لقد ساعد المسلمون في السويد في تخفيض البطالة لمدة عشر سنوات بمائة مليون كرونة، عندنا 75 موظف وموظفة سويدي غير مسلم يعيشون على هذه المؤسسة، فنحن لسنا عالة عليهم، كما هو الحال في كثير من الدول الاسكندنافية، نحن من ندفع، نحن ندفع شهريا 700 ألف كرونة ضرائب، وهذه يستفيد منها غير القادرين عن العمل، ولذلك نحن جزء من تشغيل 10 مؤسسات سويدية، هذا يجعلهم يشعرون بنظرية الجسد الواحد، هؤلاء ننتفع منهم ولا ينتفعون منا”.
وحول دور المسلمين السويدين في توجيه السياسات الخارجية لدولة السويد، ولا سيما في الموقف الأخير لجهة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، قال الداوودي: “الدول السكندنافية دول تحتاج إلى زخم بشري، وهذا الزخم البشري النوعي العامل العربي الشرق أوسطي الذي جاء إلى هنا أعطى زخما قويا جدا، لأن الموظف العربي يعمل بدون تعب، ولذلك تواجدنا في المحافل الرسمية وتشجيع أبناء على نيل الشهادات والوصول إلى مراكز عليا جعل الدولة لا تستطيع أن تتجاوزنا، نحن لم نأتي لكي نذهب، نحن أتينا لنعيش هنا، نحن لدينا عائلات وجذور ومؤسسات، ولذلك أي قضية خارجية تنظر لها الحكومة السويدية على خلفية أن لديها شعب هنا بعضه له جذور في تلك الدول، وهذا شيء طبيعي نتيجة عمل لعمل غيرنا من إخوتنا من دول المغرب العربي الذين أسسوا هذه المؤسسات، ما يجري اليوم هو ثمرة لتلك الجهود”.
وعما إذا كان لاعتراف السويد بالدولة الفلسطينية ما بعده، قال الداوودي: “أول نتيجة لقرار الاعتراف بالدولة الفلسطينية، هو زيادة الدعم لفلسطين، ولذلك فالاعتراف ليس فقط مجرد كلام، هذه الدولة تسير على تخطيط وأفكار.
نحن نريد أن نتفاعل مع هذا القرار تفاعلا إيجابيا، ويجب أن يكون هناك قرارات سيادية للاعتراف بدولة فلسطين وفتح المجال للفلسطينيين، والضغط من أجل فتح مطارات وترسيم الحدود وإعطاء المواطن الفلسطيني الحق في العيش الكريم مثل السويدي تماما وحمايته من أي شيء، مع الوقوف ضد الإرهاب والتطرف بكل أنواعه وكل أديانه، لأن السويد لا تدعم الإرهاب وإنما تدعم حق الإنسان في الحياة الحرة الكريمة”، على حد تعبيره.