الكومبس – ستوكهولم: ينقل سكان السامر الأصليون مع اقتراب ذروة الشتاء في شمال السويد الأيائل من الجبال المغطاة بالثلوج إلى مناطق أكثر انخفاضاً كعادة متّبعة منذ قرون، لكنهم باتوا اليوم يشككون في قدرتها على الصمود.

الكومبس – ستوكهولم: ينقل سكان السامر الأصليون مع اقتراب ذروة الشتاء في شمال السويد الأيائل من الجبال المغطاة بالثلوج إلى مناطق أكثر انخفاضاً كعادة متّبعة منذ قرون، لكنهم باتوا اليوم يشككون في قدرتها على الصمود.

ويعتبر قطاع المناجم جزءاً من التهديدات التي تلقي بظلالها على نمط عيش سكان السامر، وهم السكان الأصليون الوحيدون في الاتحاد الأوروبي، يبلغ عددهم 80 ألف شخص ويتوزعون بين النروج والسويد وفنلندا وروسيا. وستشكّل الموافقة على مشروع كالاك للتعدين المكشوف إذا تمّت، خطراً على مستقبل سكان منطقة ياهكاغاسكا البالغ عددهم حوالى 100 شخص، مع العلم أن هذه المنطقة تقع قرب بلدة يوكموك المجاورة للقطب الشمالي.

وقال نيكلاس سبايك الناطق باسم جماعة السامر في ياهكاغاسكا: «من المستحيل أن تصمد أيائلنا… فالهجرة الطبيعية لن تكون ممكنة إذا لم تتمكن الأيائل من التنقل بحرّية». وشرح أنه من شأن المنجم الواقع بين المراعي الجبلية غرباً ومناطق الرعي في الشتاء شرقاً أن يمنع الحيوانات من التنقل بين المنطقتين، وبالتالي تتضور جوعاً.

ويحاول بعض النشطاء التصدي لهذا التهديد. وقد فُرضت غرامة مقدارها ألفا كرون (300 دولار) على مالين نوربي التي ربطت نفسها مع غيرها من النشطاء ببرج خشبي لمنع الوصول إلى المنجم في تموز (يوليو) الماضي. وصرّحت نوربي: «قصدت يوكموك للاحتجاج على ازدهار المناجم والاستخدام غير المستدام للموارد المحدودة»، معتبرة أن إدارة المنجم لا تأخذ في الاعتبار طبيعة المناطق الطويلة والضيّقة التي يعيش فيها سكان سامر والتي تختلف فيها النباتات باختلاف الفصول.

وأكد ماتياس أهرين رئيس القسم المعني بحقوق الإنسان في مجلس سامر، أن «البلدات التي يعيش فيها سكان سامر واجهت أشكالاً عدة من التعديات، من الطرق إلى طواحين الهواء وليس في وسعها تحمل المزيد». لكن فريد بومان المدير التنفيذي لمجموعة «جيماب» التابعة لمجموعة «بيوولف» المنجمية البريطانية، صرح أن المخاوف تزيد عن اللزوم، مبدياً تفاؤله بموافقة الحكومة على المشروع المنجمي، قائلاً: «إن المشروع كبير جداً وأسسه صلبة وقيمته الاقتصادية أكبر من قيمة مسالك الرعي التي لها قيمة تراثية كبيرة من دون شك، ونحن مقتنعون بأنه في وسعنا التوفيق بين المسألتين».

ولا يزال النزاع بين التراث الثقافي والنشاطات المنجمية محط جدل. ويشير مؤيدو النشاطات المنجمية إلى أن القطاع سيوجِد فرص عمل في المنطقة حيث البطالة مرتفعة. فمن شأن مشروع كالاك المنجمي أن يوفر 500 فرصة عمل على مدى 14 عاماً، وفق مؤيديه. غير أن السكان الأصليين لا يسعون إلى الحفاظ على الطبيعة فحسب، بل على ثقافتهم التي تغيرت كثيراً على مر الزمن لكنها بقيت متمحورة على عنصر ثابت هو العلاقة الوطيدة مع الأيائل.