Lazyload image ...
2014-06-11

الكومبس – تحقيقات: تعكس " منتهى " صورة المرأة المهاجرة الناجحة، إذ لم يمض على وجودها في السويد، التي وصلتها مع طفليها وزوجها، غير ستة أعوام، حتى تمكنت خلالها من معادلة شهادتها الجامعية في التدريس، والحصول على عمل في إحدى المدارس الابتدائية.

الكومبس – تحقيقات: تعكس " منتهى " صورة المرأة المهاجرة الناجحة، إذ لم يمض على وجودها في السويد، التي وصلتها مع طفليها وزوجها، غير ستة أعوام، حتى تمكنت خلالها من معادلة شهادتها الجامعية في التدريس، والحصول على عمل في إحدى المدارس الابتدائية.

وبالتأكيد ما حققته " منتهى" البالغة من العمر 39 عاماً، في هذه المدة، يختلف اختلافاً شديداً لدى الآخرين، سواء كانوا نساءاً أو رجالاً، لان قابلية الأفراد على التكيف والاندماج في مجتمعاتهم الجديدة تتباين، حيث تؤثر على ذلك جملة عوامل وأسباب، بيئية واجتماعية وسلوكية ونفسية واقتصادية، يقارن من خلالها المغترب في الغالب بين ما كان عليه وما آل إليه، فيما يعلق كثيرون في الهوة التي تفصل بين الوضعين، إذ يبقون مشدودين الى ما كانوا عليه، ولا يحاولون التقدم نحو الأمام لتجاوز تلك الهوة، الأمر الذي يؤخر من سرعة اندماجهم.

يرى البعض أن تكييف المهاجر، يعتمد بشكل أو بآخر على مقدار المكتسبات الجديدة التي يحصل عليها في مجتمعه المضيف، حيث تبقى أوجه المقارنة بين مكتسبات الماضي والحاضر، تلازم المغترب وتشغل مساحة واسعة من تفكيره، لذا فإنه كلما زادت المكتسبات التي يمنحها البلد المضيف، كلما زادت قابلية الفرد على التوغل فيه والتكيف معه.

تقول منتهى لـ "الكومبس": وصلت السويد وأنا في الـ 33 عاماً، وأدركت بعد وقت قصير، أن الوقت له ثمن في هذا البلد، وأنه ليس أمامي سوى الاستفادة بأقصى حد ممكن من الخيارات المتاحة والعمل بجد، للمشاركة في تأمين مستقبل العائلة.

أكملت منتهى دراسة اللغة السويدية للأجانب بوقت قياسي لم يتعد العام، واصلت بعدها إكمال المواد المطلوبة منها، تمهيداً لدراستها الجامعية، فيما كانت في الوقت نفسه تعمل لبعض الوقت في إحدى دورّ رعاية المسنين، ما مكنها من تحسين دخلها وتطوير لغتها واطلاعها على عادات وتقاليد البلد الجديد من خلال المسنين الذين تتعامل معهم.

تضيف أن زوجها، حاصل على شهادة جامعية في الهندسة، الا أنه لم يعمل على معادلتها مثلما فعلت هي، وأختار لنفسه العمل كسائق باص. وهناك من يعتقد أن الرجال يتأخرون أكثر من النساء في الدخول الى المجتمع الجديد، قياسا الى النساء.

ورغم عدم وجود أرقام أو إحصائيات رسمية، تبين سرعة الاندماج والتكييف على أساس جنس الشخص، رجلاً كان أم امرأة، إلا أن العديد من الناشطات النسويات يعتقدن ان المرأة بشكل عام أكثر تكييفاً وأسرع اندماجاً في مجتمعها المضيف من الرجل.

مرونة أكثر لدى النساء

تقول مسؤولة الجمعية النسائية العربية العالمية في مالمو Internationella Arabiska Kvinnoföreningen إخلاص رمضان، إنه وبشكل عام، فإن قدرة النساء على الاندماج والتكيف مع مجتمعاتهن المضيفة، أكثر من قدرة الرجال على ذلك، موضحة ان الطبيعة الطيّعة للمرأة، المكتسبة بفعل السلوكيات التربوية التي نشأت عليها، وخاصة النساء الشرقيات والشرق أوسطيات، او الطبيعة البيولوجية، تجعلها أكثر ليونة في تقبل المتغيرات التي تطرأ على حياتها وحياة عائلتها.

ولا تعتمد رمضان حكمها هذا على واقع كونها إمرأة، بل توضح في حديث لـ "الكومبس": أن العمل هو الخطوة الأولى لتحقيق الاندماج والتكييف مع المجتمع الجديد، وأن المرأة تملك من المرونة والإرث التربوي، ما يجعلها غير متمسكة بالمنصب الوظيفي او الاجتماعي الذي كانت عليه، لذا نراها ترضى بأعمال قد لا ترقى الى مستوى الأعمال التي كان تؤديها في بلدها، سعياً منها لتحقيق الخطوة الأولى، فيما يصعب على الرجل بشكل عام، النزول عن مستوى العمل الذي كان يعمل به في السابق".

بعيداً عن الاتهام

تقول رمضان، إن الفكرة ليست اتهام الرجل بالكسل، قدر ما يتعلق الأمر بالمفاهيم التربوية والسلوكية التي تربى عليها الرجل والمرأة في مجتمعاتهم الأصلية من جهة والاختلافات البيولوجية بين الجنسين، حيث تمتاز النساء بشكل عام، بأنهن أكثر طاعة واقل تمرداً من الرجال، لذلك يحققن نجاحاً أكثر من الرجل في هذا المجال.

وترى رمضان، أن الاستقلال الاقتصادي الذي تحققه المرأة، وخاصة تلك التي لم تعمل في بلدها الأصلي مطلقاً، يجعلها تُقدم بشهية على العمل، دون الوقوف كثيراً عند نوعه، خاصة ان أهمية المرء في السويد وفي أوربا بشكل عام، تتحدد من خلال العمل وليس نوعه.

مجالات عمل أوسع للمرأة

وتعتقد رمضان ان قطاعات العمل الناشطة في السويد، كالتعليم والصحة ودور رعاية المسنين، تجعل مجالات فرص العمل المتوفرة للمرأة، أوسع، خاصة أن هذه القطاعات، تستقطب النساء أكثر من الرجال، ولا تتأثر كثيراً بالتذبذب الذي يعيشه سوق العمل في السويد، لحاجة المجتمع الى تلك الوظائف في كل الأوقات، فيما ينشط الرجال في قطاعات عمل، تلاقى صعوداً وهبوطاً بين الحين والآخر، كالعمل في المنشئات الصناعية والهندسية وأعمال البناء والقيادة.

ويرى متابعون، أن البعض من الرجال المغتربين، ينظرون إلى المجتمع الجديد من أنه يُشكّل خطورة عليهم، وأول ما يعكسه ذلك في نظرهم، تراجع قيمتهم الاجتماعية، ما يولد الإحباط في نفسيتهم ويجعلهم غير متقبلين للتحديات التي لا بد منها، أهمها تعلم اللغة والقبول بالوظائف المتوفرة في سوق العمل، وهذا ما يؤخر من عملية الاندماج، وعلى العكس من ذلك، تنظر النساء بشكل عام الى الإمكانيات المتوفرة لها في المجتمع الجديد، لذا يكون من السهل عليها البدء بخطوات أكثر ثباتاً.

عصام ميزر

                                              عصام ميزر

ويبدو أن فكرة، أن المرأة تندمج أسرع من الرجل في مجتمعها السويدي، ليست نسائية فقط، اذ يتفق رئيس الجمعية الثقافية العراقية في مالمو عصام ميزر مع رمضان في ذلك.

ويقول عصام لـ " الكومبس " : " هناك جملة من الأسباب، كالخبرة الحياتية والمستوى الثقافي والعلمي، يمكن أن نرجأ إليها سرعة إندماج المرء في مجتمعه، سواءً رجلاً كان امرأة، لكن بشكل عام وفي حالة تقارب هذه الظروف، فأنا أرى ان النساء المهاجرات أسرع اندماجاً وأكثر تكيفاً في المجتمع، مقارنة بالرجال، كما أنهن أكثر تواضعاً في قبول وظائف لم يزاولهن في السابق".

نوافذ اجتماعية

ويرى ميزر الذي يفضل مفردة "التكامل" على الاندماج، أن الانخراط في الدراسة او العمل يوفر للنساء، نوافذ اجتماعية، يختلطن من خلالها بأشخاص من جنسيات وثقافات مختلفة، ويكسبن المزيد من الخبرات الاجتماعية التي تقوي صلتهن بالمجتمع، فيما ترى رمضان أن رغبة المرأة في إكمال دراستها او معادلة شهادتها او حتى دراسة تخصص جديد مختلف عن دراستها السابقة، يجعلها أكثر انفتاحاً على الخيارات المتوفرة لها.

وليس الأطفال بمعزل عن الصورة، إذ يؤكد رمضان وميزر على دورهم في زيادة احتكاك أمهاتهن بالمجتمع، حيث تتولى غالبية النساء التواصل مع أطفالهن في الحضانة او المدرسة والمراكز الصحية والمستشفيات، ما يسهل عليهن، كسر حاجز التردد وربما الخوف من اللغة والتعامل مع الآخرين.

لينا سياوش

Related Posts