Lazyload image ...
2012-08-19

الكومبس – نشرت صحيفة "كوميرسانت" موضوعا يتعلق بتأزم العلاقات السويدية – السعودية على اثر التصريحات التي اطلقتها وزيرة الدفاع السويدية مؤخرا، حول حقيقة النظام في المملكة السعودية

الكومبس – نشرت صحيفة "كوميرسانت" موضوعا يتعلق بتأزم العلاقات السويدية – السعودية على اثر التصريحات التي اطلقتها وزيرة الدفاع السويدية مؤخرا، حول حقيقة النظام في المملكة السعودية.

يبدو أن فضيحة مدوية قد اندلعت بين السويد والسعودية، وربما تؤدي إلى حرمان ستوكهولم من عقود ضخمة بعضها في المجال العسكري. كانت وزيرة الدفاع السويدية كارين انستريوم قد وصفت نظام الرياض بالديكتاتوري ، علما بأن ساسة الغرب من هذا المستوى امتنعوا حتى الآن عن إطلاق توصيفات من هذا النوع لأحد أكثر الأنظمة استبدادا على الكرة الأرضية.

إن هذه المملكة الوهابية تقف في معسكر واحد مع الغرب في المواجهة مع إيران وسورية ، الأمر الذي يرغم الزعماء الأمريكيين والأوروبيين على تحاشي انتقاد الملك عبدالله ونظامه. وحتى الآونة الأخيرة كانت كارين انستريوم تحاول التعبير بلغة دبلوماسية عن رأيها بالسعودية. وهذا الأسبوع حاولت جاهدة في مقابلة مع إذاعة السويد تفادي استخدام تعبير "ديكتاتوري" مفضلة تعبير "استبدادي".

لقد أثار هذا الموقف استياء الصحافة والمعارضة السياسية في السويد، ما اضطر السيدة انستريوم لتبريرموقفها بالقول إن الحكومة السويدية لا تقسم البلدان إلى ديمقراطية وديكتاتورية، ولكن إذا اضطرت لاختيار كلمة واحدة لوصف النظام السعودي ، فأكثر الكلمات ملاءمة هي كلمة "ديكتاتورية".

جاء ذلك في رسالة الكترونية بعثت بها إلى وكالة "ت. ت". إن الموضوع السعودي يثير الحساسية في السويد منذ مدة ، ففي شهر آذار/ مارس الماضي استقال وزير الدفاع السابق ستين تولغفورس بعد افتضاح أمر المباحثات السرية بين عسكريين سويديين والرياض لبناء مصنع لانتاج المتفجرات ووقود الصواريخ. أما المعارضة اليسارية والمدافعون عن حقوق الإنسان فقد اتهموا حكومة فريدريك راينفيلدت بالتعاون مع نظام ديكتاتوري، وها هي الآن وزيرة الدفاع الجديدة تستخدم نفس التعبير.

ومن جانبه حاول وزير الخارجية كارل بيلدت التخفيف من وقع الكلمات على زملائه، فقد اقترح اعتبار الرياض "ملكية مطلقة"، لا نظاما ديكتاتوريا. ومع ذلك ليس ثمة ثقة بأن ذلك سوف يرضي الأمراء السعوديين الذين يشعرون بامتعاض شديد إزاء اي نقد بحقهم. ونتيجة هذه الفضائح التي ألقت بظلالها الكثيفة على العلاقات الثنائية في الأشهر الأخيرة، فقد يتضرر رجال الأعمال الذين وقعوا عقودا مع المملكة العربية السعودية التي تعتبر أكبر شريك تجاري للسويد في العالم العربي. ويشار هنا إلى أن الصادرات السويدية إلى المملكة بلغت في العام الماضي 1,73 مليار دولار، كانت حصة الأسلحة منها 437 مليون دولار. وهذه العقود الآن معرضة للخطر.

غير أن ذلك لا يقلق دعاة حقوق الإنسان السويديين المعروفين بمبدئيتهم ، فمنذ فترة تثير استياءهم ازدواجية المعايير التي يتبعها ساسة الغرب عند تقويمهم هذه الدولة او تلك. ومن الأمثلة على ذلك أنهم ينتقدون بشدة إيران على انتهاكات حقوق الإنسان، ويدرجونها على قائمة الدول المارقة ،علما بأن نظام آيات الله أكثر ليبرالية بكثير ، ومن كافة وجهات النظر، من النظام السعودي.

ففي إيران توجد المعارضة بصورة شرعية ، إذ تطرح مرشحيها للانتخابات، بينما المعارضة ممنوعة ولا وجود للانتخابات في السعودية. والمسيحيون الذين يعيشون في إيران لديهم كنائسهم الخاصة ، بينما تشن الشرطة الدينية في السعودية غارات على المسيحيين الذي يجتمعون للصلاة في منزل ما. ومن الممنوعات في السعودية الكتاب المقدس والصلبان وغيرها من "أدوات العبادة عند الكفار". ولا يتعرض المسيحيون وحدهم للملاحقة ، بل ويشاركهم ذلك أيضا المسلمون الشيعة الذين يعتبرون في نظر حكام الرياض الوهابيين زنادقة يشوهون رسالة النبي.

وما ينقذ السعوديين من قسوة النقد الغربي هو توجه سياستهم الخارجية ، فالرياض تعتبر شريكا محوريا للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، ولو أن الفترة الأخيرة شهدت احتكاكات بين الطرفين. ويبدي الساسة الأمريكيون دائما ضبط النفس في العلاقة مع السعودية، علما بأن وزارة الخارجية الأمريكية تدرجها في تقاريرها السنوية ضمن البلدان الأكثر انتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الدينية.

– روسيا اليوم، 16/08/2012

Related Posts