الكومبس – صحافة سويدية: ينتظر حاليا أكثر من 180 ألف طالب لجوء قرارات منحهم الإقامة في السويد، وهذا يعني أن جزءً كبيرا من هؤلاء سيحتاج إلى تعلم اللغة السويدية، ولكن الوضع الراهن حاليا لا يسمح بتأمين مقاعد دراسة حتى لمن حصل على إقامة مؤخرا. المقال التالي تم تحريره على أساس مقال نشر في صحيفة SvD اليوم، وذلك ضمن اتفاق بين شبكة الكومبس والصحيفة السويدية، للاطلاع على المقال السويدي في صحيفة SvD.
حذّرت هيئة الأقاليم والمحافظات السويدية SKL، من أن النقص الحاد في أعداد المعلمين، يمكن أن يشكل تهديداً للبلديات، التي تخشى من ارتفاع أسعار مدارس تعليم اللغة السويدية للأجانب SFI، لاسيما وأن الحاجة لهذه المدارس، ازدادت كثيراً على نحو سريع جداً، بعد حصول العديد من اللاجئين، على تصاريح الإقامة والموافقة على طلبات لجوئهم.
وتشير التوقعات إلى أن مالمو تحتاج إلى مضاعفة عدد أماكن مدارس تعليم الأجانب اللغة السويدية SFI في غضون السنوات القليلة المقبلة مقارنةً مع اليوم.
وقال Olof Åslund مدير عام معهد سوق العمل وتقييم سياسة التعليم IFAU: “هناك علاقة واضحة جداً بين فرص الحصول على وظائف، وبين القدرة على إتقان اللغة السويدية، ومن الصعب جداً أن نرى حقاً أن هناك شيء أكثر أهمية من ضرورة التركيز على المهارات البشرية والمؤهلات المهنية مثل اللغة والحصول على عمل”.
وتشكل الأزمة الحالية لتدفق اللاجئين على المدى الطويل، تحدياً كبيراً للعديد من البلديات من أجل تنظيم تعليم اللغة السويدية للاجئين في مدارس الـ SFI.
وبحسب القواعد القانونية فإن مدارس SFI سوف توجه دعوة لكل شخص حصل على تصريح الإقامة في السويد، للالتحاق بالمدرسة القريبة من منطقته، وذلك في غضون ثلاثة أشهر من تاريخ حصوله على قرار الإقامة.
المزيد من الضغط على البلديات
وبلغ عدد المسجلين حالياً ضمن نظام استقبال اللاجئين التابع لمصلحة الهجرة أكثر من 180 ألف شخص، وبالتزامن مع عملية دراسة قضايا طلبات اللجوء، يزداد الضغط أيضاً على جميع البلديات من أجل العمل على تأمين المزيد من مدرسي SFI، ولاسيما وأن هناك بعض البلديات التي لا تستطيع أن تمتثل لشرط توجيه الدعوة للشخص الحاصل على تصريح الإقامة للبدء بدراسة اللغة في مدارس SFI، وإحدى هذه البلديات هي بلدية مالمو التي يعاني فيها القادمون الجدد من قائمة انتظار طويلة جداً قبل أن يتمكنوا من البدء بتعلم اللغة.
وقال مسؤول قضايا التعليم في بلدية مالمو Andreas Sjönström “من الصعب علينا أن نرقى إلى مستوى تطبيق الشرط القانوني الخاص بدعوة القادمين الجدد للالتحاق بالمدرسة في غضون ثلاثة أشهر، نحن نحاول أن نعمل أفضل ما يمكن ونبذل كل ما في وسعنا ونعلم أننا بحاجة للحصول على أكثر عدد ممكن من ساعات التدريس”.
وتعمل بلدية مالمو حالياً على تنفيذ مجموعة من المهام منها تأمين المعلمين المؤهلين والأكفاء وغيرهم من الموظفين، بالإضافة إلى تعيين المزيد من المعيدين والمدرسين الأكفاء ومحاولة زيادة ساعات التدريس في الصفوف الدراسية.
تحديات أمام بلدية مالمو
ولكن الخطر الأكبر الذي تواجهه مدينة مالمو يتمثل بطابور انتظار طويل جداً يعاني منه القادمون الجدد قبل تمكنهم من الحصول على مكان في المدرسة للبدء بتعلم اللغة السويدية، وبحسب التوقعات فإن بلدية مالمو تحتاج سنوياً لحوالي 2000 مقعد جديد ضمن مدارس SFI لغاية عام 2019.
وأشار Sjönström إلى وجود حاجة ضخمة جداً لتأمين المزيد من الأماكن لأن عدد الطلاب سوف يتضاعف كثيراً بحلول عام 2019 مقارنةً مع الوقت الحالي، مبيناً أن عدد طلاب مدارس SFI حالياً في بلدية مالمو يقدر بنحو 5 آلاف طالب في حين أن العدد سيصل لحوالي 10 آلاف طالب عام 2019، وبالتالي فإن هذه الزيادة ستشكل تحدياً كبيراً جداً للبلدية.
ووفقاً لمسؤول قضايا التعليم في بلدية مالمو فإن الضغط الكبير على أماكن التعليم يعني أن البلدية بحاجة لتوظيف المزيد من المعلمين والموظفين، وهذا يعني أن مالمو بحاجة لتعيين ما لا يقل عن 200 مدرس و50 موظفاً ضمن المجالات الإدارية مثل موظفي معالجة القضايا، بالإضافة إلى تشييد حوالي 100 صف دراسي جديد لتدريب وتعليم الطلاب.
ونوه إلى أن من الممكن أن تجد البلدية صعوبة في فرض شروط متعلقة بتوظيف المدرسين الأكفاء والذين يتمتعون بمهارات مهنية عالية جداً، لأننا نعتقد أن التكاليف المالية وتغطية نفقات الموظفين سوف تتفاقم وترتفع كثيراً نظراً للحاجة والطلب الكبيرين جداً.
واعتبر Sjönström أن القانون الذي تم إقراره مؤخراً حول إجبار جميع البلديات على استقبال طالبي اللجوء والقادمين الجدد سيؤدي إلى تزايد الطلب في جميع أنحاء البلاد على المعلمين الذي يحملون شهادة رخصة مزاولة المهنة.
وأضاف أن العديد من البلديات ستتقاسم نفس المشاكل التي نعاني منها في مالمو، ولذلك يجب العمل على تقديم وبناء مشروع تجاري يتعلق بتوفير المزيد من مدارس SFI، وهو ما سيؤدي إلى زيادة التنافس بين البلديات على توظيف المعلمين الذين يتمتعون بمهارات واحدة.
ويعتقد أن النقص في عدد المعلمين هو من المشاكل التي سوف تنمو بشكل سريع جداً في المستقبل القريب، ولذلك نحن بدأنا في مالمو اعتباراً من الآن بمحاولة توظيف معظم الموظفين المؤهلين والاستفادة من خبراتهم، بالإضافة إلى القيام بمجموعة أخرى من التدابير منها زيادة معدلات النجاح والتنمية في مدارس SFI.
كيف سيتم تأمين المزيد من المعلمين؟
بدوره قال الباحث في قسم التعليم وسوق العمل في هيئة الأقاليم والمحافظات السويدية Björn Andersson إن السؤال الأساسي الذي يتم طرحه الآن اعتماداً على المستقبل هو كيف سيتم تأمين المزيد من المعلمين المؤهلين، ولاسيما وأن الحاجة كبيرة لزيادة أعضاء الهيئة التدريسية في المدارس، مبيناً أن السلطات المحلية تعمل حالياً على إيجاد حلول ذكية وعملية لتلبية الحاجات المتعلقة بتعيين المعلمين، وأضاف “سيكون هناك تحدياً كبيراً جداً إذا ما نظرنا إلى كيفية تدريب العديد من المعلمين الجدد كل عام”.
أما اتحاد المعلمين Lärarnas Riksförbund فقد حذر من أن عدد المدرسين المدربين سيكون قليلاً جداً، ويقدر أنه في غضون السنوات الثلاثة المقبلة سيكون هناك حاجة إضافية لحوالي 4800 شخص من الخريجين الذين يتمتعون بشهادة التدريس في مدارس SFI.
وفي بلدية ستوكهولم ارتفع عدد الطلاب في مدارس SFI بنحو 10 % أي أن عددهم ازداد بنحو 2000 طالب هذا العام مقارنةً مع عام 2015.
وقالت Jussi Koreila مديرة مدارس SFI في مدينة ستوكهولم إن البلدية تستعد حالياً لارتفاع عدد الطلاب واحتمال أن يصل الرقم إلى الضعف تقريباً.
وأوضحت أن مقارنة أرقام هذا العام مع العام الماضي تبين أن معدلات الزيادة ليست كبيرة جداً وهي تقريباً في نفس مستويات العام المنصرم، ولكن من غير المؤكد بعد كيف ستكون النتيجة لأن عدد الطلاب يعتمد في الأساس على نسبة منح تصاريح الإقامة للاجئين، ولكن مع ذلك نحن في بلدية ستوكهولم لا نشعر بالقلق كثيراً بشأن هذا الضغط ونعتقد أننا يمكن أن نتعامل مع هذه المسألة.